مصر تواجه تداعيات اقتصادية وسط مخاوف من استمرار الضغوط

لا يزال الجدل دائرا في مصر حول التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية، وذلك رغم ظهور مؤشرات تهدئة في المنطقة مؤخرا.
وتشهد ملفات حيوية مثل الديون الخارجية وتامين امدادات الطاقة وارتفاع الاسعار نقاشات متزايدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي ووسائل الاعلام المحلية، ويتخوف البعض من استمرار التداعيات الاقتصادية حتى بعد انتهاء الحرب، خاصة مع تاثير الحرب على اسعار السلع وزيادة تكلفة تامين امدادات الطاقة.
ودعا خبير اقتصادي في تصريحات للشرق الاوسط الى ضرورة دفع تعويضات اقتصادية لمصر من قبل اطراف الصراع، مبينا ان ذلك ياتي على اساس ان مصر من الدول التي تضررت من اثار الحروب في المنطقة خلال السنوات الاخيرة، وخاصة حربي غزة وايران.
ورغم استمرار الهدنة بين واشنطن وطهران، وسط محادثات حول اتفاق وشيك بينهما، اشار رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي الى ان حكومته تتعامل مع المرحلة الحالية على انها مرحلة انتقالية غير مستقرة، وقال في مؤتمر صحافي ان الوضع يتطلب الاستعداد لمختلف السيناريوهات المتوقعة في ظل استمرار الضغوط على اسواق الطاقة والتدفقات المالية.
وتحدث الاعلامي عمرو اديب عن ظروف اقتصادية صعبة تواجهها القاهرة، وقال خلال تقديمه برنامج الحكاية على فضائية ام بي سي مصر الجمعة ان مصر في موقف صعب ليس بسبب عودة الحرب، ورغم توقفها حاليا، فهناك تقارير تحدثت عن طلب الحكومة المصرية نحو 3 مليارات دولار من صندوق النقد الدولي لمواجهة تداعيات الحرب الحالية، مشيرا الى ان البلاد تحتاج الى اعفاء من الديون كما حدث في وقت سابق مع الرئيس الاسبق حسني مبارك.
ويعد ملف الديون من الاحاديث المتداولة باستمرار على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشير حسابات المستخدمين الى انها تعمق من الاعباء على الاقتصاد المصري، وطالبت حسابات بضرورة التفاوض مع بعض الجهات المانحة لاسقاط هذه الديون.
والاسبوع الماضي، قال وزير المالية المصري احمد كجوك ان حجم دين قطاع الموازنة المصرية يبلغ حاليا 77.5 مليار دولار، مشيرا الى ان الحكومة المصرية تستهدف خفض المديونية الخارجية لتصل الى 78 في المائة نسبة الى الناتج المحلي الاجمالي بحلول يونيو من العام المقبل.
وتداول اعلاميون ومستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي اخيرا مقترحات بفتح حساب بنكي لجمع تبرعات من الشعب المصري لسداد الديون الخارجية، ودعا عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري بفتح حساب في البنك المركزي لمن يريد المساهمة في سداد الديون.
واشار بكري في تصريحات للشرق الاوسط الى انه اقترح هذه المبادرة بعد ان ابدى نواب رغبتهم في التبرع للمساهمة في سداد الديون، وقال ان هناك تجارب سابقة لدعم شعبي للحكومة في وقت الازمات، كان من بينها شهادات الادخار عند اقامة مشروع قناة السويس الجديدة في عام 2015، مبرزا ان الحكومة استطاعت وقتها جمع 64 مليار جنيه مصري في اسبوع واحد.
ويرى البرلماني المصري ان المبادرة المجتمعية لجمع تبرعات لسداد الديون لا تعكس ازمة اقتصادية في ظل توافر احتياطي استراتيجي امن من السلع الاساسية، وقال ان الهدف دعم الحكومة لتجاوز ازمة اعباء الديون وفوائدها التي تقيد اي تحسن في مؤشرات الاقتصاد المصري.
وفي بداية الحرب الايرانية، رات بعض التقديرات الدولية ان مصر ستكون ضمن الدول الاكثر تاثرا بالازمة، وفق مدبولي، غير انه اشار الى ان التقييمات الاحدث تعكس تحسنا نسبيا في وضع الاقتصاد المصري ليصنف ضمن الدول متوسطة التاثر، مرجعا ذلك الى سرعة الاستجابة واتخاذ قرارات حاسمة مع الازمة في توقيت مناسب.
وباعتقاد الخبير الاقتصادي المصري مصطفى بدرة، فان المصريين يدفعون فاتورة اقتصادية واجتماعية للحرب الايرانية رغم ان بلادهم لم تكن السبب فيها، واشار الى انه لا يمكن الحديث عن اي تحسن ما دامت الحرب لم تتوقف بشكل نهائي، ودلل على ذلك بالتضارب الخاص بفتح وغلق مضيق هرمز خلال الساعات الاخيرة، موضحا ان ذلك ينعكس على اضطراب في الاسواق الاقليمية والعالمية.
ويرى بدرة في تصريحات للشرق الاوسط ان القاهرة يجب ان تطالب بتعويض من الاطراف المسببة للحرب الحالية، مشيرا الى ان الاقتصاد المصري واجه خسائر بسبب حرب غزة على وقع اضطراب الملاحة في قناة السويس، والامر نفسه يتكرر في الحرب الايرانية، منوها الى ان الفاتورة الاقتصادية للحرب يجب ان تشارك فيها الدول المسببة للصراع ومن بينها الولايات المتحدة.
وتتحوط الحكومة المصرية من تاثيرات الحرب الايرانية اقتصاديا كما حدث في حرب غزة، وقال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ان بلاده تكبدت خسائر تقارب 10 مليارات دولار من ايرادات قناة السويس بسبب الحرب في غزة بالإضافة إلى اثار اخرى مباشرة وغير مباشرة.







