صندوق النقد يحذر أوروبا من سياسات دعم الطاقة المبالغ فيها

حذر صندوق النقد الدولي الحكومات الأوروبية من التوسع المفرط في الدعم والتدخل لتخفيف وطأة ارتفاع أسعار الطاقة، مبينا أن هذه السياسات قد تشوه إشارات الأسعار الأساسية، وتقلل الحوافز الضرورية لخفض الاستهلاك، بالإضافة إلى تكلفتها المالية الباهظة.
وأوضح الصندوق أن اعتماد أوروبا الكبير على استيراد النفط والغاز يجعلها أكثر عرضة لصدمات الأسعار، خاصة في ظل الاضطرابات التي تلت إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لتجارة الطاقة العالمية، نتيجة للتصعيد العسكري والهجمات المتبادلة في الشرق الأوسط.
وفي هذا السياق، تعمل المفوضية الأوروبية على إتاحة مساحة مالية أوسع للدول الأعضاء لدعم الشركات في مواجهة ارتفاع فواتير الوقود والأسمدة، وذلك في محاولة للتخفيف من تداعيات الصدمة الاقتصادية المتزايدة.
وقال ألفريد كامر، مدير الإدارة الأوروبية في صندوق النقد الدولي، إن الأسعار تلعب دورا أساسيا في خفض الطلب وإعادة التوازن بين العرض والطلب، غير أن العديد من التدابير المطروحة حاليا تضعف هذه الإشارة الحيوية.
وأضاف أنه في حال تدخلت الحكومات، ينبغي أن يتركز الدعم على الأسر الأكثر ضعفا، إذ غالبا ما تستفيد الفئات ذات الدخل المرتفع بشكل غير متناسب من الدعم العام بسبب ارتفاع استهلاكها للطاقة.
وأشار كامر إلى أن التحويلات النقدية الموجهة للأسر الأكثر احتياجا تمثل الخيار الأكثر كفاءة، موضحا أنه خلال أزمة الطاقة المرتبطة بروسيا، بلغت تكلفة إجراءات الدعم في أوروبا نحو 2.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط، فيما لم تكن سوى 20 في المائة إلى 30 في المائة من هذه التدابير موجهة بشكل فعال.
وشدد على ضرورة أن تكون جميع إجراءات الدعم مؤقتة ومحددة زمنيا، محذرا من استمرار بعض الدول في تطبيق تدابير طارئة تعود إلى أزمات سابقة.
كما أشار إلى أن الانضباط المالي بات أمرا بالغ الأهمية في ظل الضغوط المتزايدة على الإنفاق العام في أوروبا، خصوصا في مجالات الدفاع وشيخوخة السكان والمعاشات والرعاية الصحية.
ورغم ذلك، لفت كامر إلى أن الضغوط السياسية والشعبية تدفع الحكومات إلى التدخل مع كل موجة ارتفاع في أسعار الطاقة، لا سيما بعد تراكم أزمات كبرى مثل جائحة كوفيد 19 وأزمة الطاقة المرتبطة بروسيا.







