تصعيد مستمر في غزة وسط تساؤلات حول اتفاق وقف اطلاق النار

رغم سريان اتفاق وقف اطلاق النار، يستمر التصعيد الاسرائيلي في قطاع غزة، وشهدت الايام الماضية غارات دامية خلفت عشرات الشهداء والجرحى، بينهم اطفال ونساء.
وافادت مصادر فلسطينية باستشهاد 10 اشخاص في مناطق مختلفة من القطاع بنيران قوات الاحتلال الاسرائيلي منذ فجر اليوم.
وذكرت مصادر ان عددا من الغارات الاسرائيلية وقعت في مناطق خارج السيطرة المباشرة لقوات الاحتلال، في حين اعلن الجيش الاسرائيلي انه قتل عناصر من حركة المقاومة الاسلامية (حماس)، زاعما انهم كانوا يخططون لتنفيذ هجمات ضد قواته.
وتناولت حلقة من برنامج "ما وراء الخبر" تساؤلات عن دلالات استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية رغم اتفاق وقف اطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ، والى اي مدى تستغل حكومة بنيامين نتنياهو الانشغال الاقليمي والدولي لتوسيع هامش عملياتها الميدانية في قطاع غزة.
وقال توماس واريك المسؤول السابق في الخارجية الامريكية ان واشنطن تركز حاليا على ملفات اقليمية اخرى، بينها التطورات في ايران والشرق الاوسط، مشيرا الى ان الاهتمام بملف غزة يتركز على مسار نزع سلاح حركة حماس والمفاوضات المرتبطة به.
وقال احمد الطناني الكاتب والمحلل السياسي من غزة ان الاحتلال لم يلتزم باتفاق وقف اطلاق النار منذ اليوم الاول، مشيرا الى وجود خروقات يومية تشمل عمليات قتل وتضييق على المعابر، اضافة الى ما وصفها بسياسات تجويع ومنع ادخال المساعدات والبنية التحتية.
واضاف الطناني ان البروتوكول الانساني للاتفاق لم ينفذ بالشكل المتفق عليه، بما في ذلك نسب دخول الشاحنات واعادة الاعمار وفتح المعابر.
وفي المقابل راى استاذ الشؤون الاسرائيلية الدكتور مهند مصطفى ان اسرائيل تستغل المرحلة الحالية لتكريس واقع ميداني جديد في قطاع غزة من خلال عمليات تستهدف -بحسب تعبيره- فلسطينيين محددين تعتبرهم ضمن قوائم استهداف، الى جانب محاولة اضعاف البنية العسكرية والتنظيمية لحركة حماس.
وتطرق النقاش الى ملف لجنة التكنوقراط الفلسطينية المكلفة بادارة الشان المدني في قطاع غزة، فاكد الطناني انها جاهزة لاستلام مهامها بعد استكمال ترتيباتها الادارية، متهما اسرائيل بتعطيل دخولها.
وفي المقابل قال مصطفى ان اسرائيل تمنع دخول اللجنة، لانها لا ترغب في انهاء حالة الحرب، معتبرا ان وجود ادارة مدنية جديدة قد يحد من مبررات استمرار العمليات العسكرية.
اما واريك فاشار الى ان التحدي يرتبط ايضا بترتيبات القوة الدولية المزمع نشرها، وبالتوافق بين الاطراف الدولية والاقليمية حول اليات الانتشار.
وخلال النقاش تبادل الضيفان الفلسطيني والامريكي الاتهامات بشان الجهة المسؤولة عن تعطيل دخول لجنة التكنوقراط، حيث اكد الطناني ان الاحتلال الاسرائيلي يضع العقبات المباشرة امام عملها، بينما اعتبر واريك ان المشهد اكثر تعقيدا ويرتبط بترتيبات القوة الدولية والظروف الميدانية.
وفي ختام الحلقة اشار مصطفى الى ان اسرائيل تسعى للحفاظ على الوضع القائم في قطاع غزة، مع استمرار السيطرة الجزئية والعمليات العسكرية، الى حين اتضاح مآلات التفاهمات الاقليمية الاوسع، خصوصا ما يتعلق بالملف الايراني.







