المنفي يبحث عن تحالفات جديدة في ليبيا لمواجهة مقترح رئاسي يلوح في الأفق

في تحرك يسعى للحفاظ على موقعه السياسي، كثف محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، لقاءاته مع مختلف الأطياف السياسية والاجتماعية خلال الأسابيع الأخيرة، وذلك وسط مخاوف من إقصائه المحتمل على خلفية مقترح يهدف إلى تغيير قيادة المجلس.
ومنذ ظهور ما يعرف بـ"المقترح الأميركي" المنسوب إلى مسعد بولس، المستشار السابق للرئيس الأميركي، كثف المنفي اجتماعاته مع شخصيات عسكرية وسياسية وقادة مجموعات مسلحة، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لتشكيل جبهة معارضة تضمن بقاءه في السلطة.
ويقوم المقترح على تولي صدام حفتر، نجل القائد العام للجيش الوطني، رئاسة المجلس الرئاسي بدلا من المنفي، مع الإبقاء على عبد الحميد الدبيبة رئيسا لحكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، وهو ما قوبل بالرفض من قبل محمد تكالة، رئيس المجلس الأعلى للدولة، وأغلبية أعضاء مجلسه.
وفي ظل التباعد المتزايد بين الدبيبة والمنفي، عقد الأخير اجتماعا وصف بـ"المهم" في طرابلس مع عدد من أعيان وحكماء ومشايخ مدينة مصراتة، حيث تناول الاجتماع "جملة من القضايا الوطنية الراهنة"، بحسب ما أورده مكتبه.
وقال مكتب المنفي إن الحاضرين في الاجتماع أكدوا دعمهم الكامل للجهود التي يقودها رئيس المجلس على مختلف الأصعدة، لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الفساد وتعزيز مبادئ الشفافية والحوكمة الرشيدة، كما شددوا على ضرورة المضي قدما في إصلاح المؤسسات وترسيخ قيم المساءلة.
وتعد مصراتة، مسقط رأس الدبيبة، ثالث أكبر المدن الليبية، وتتميز بتنوع واسع في الآيديولوجيات والتوجهات السياسية، بين مؤيدين ومعارضين لحكومة الدبيبة.
ونقل مكتب المنفي عن وفد أعيان ومشايخ مصراتة رفضهم القاطع لأي ترتيبات أو تفاهمات تبرم خارج الأطر القانونية والدستورية، في إشارة واضحة إلى المقترح الذي يهدد بإقصاء المنفي من المشهد السياسي الحالي.
وبينما ذهب الوفد إلى أن مثل هذه الممارسات تمثل تهديدا مباشرا لمسار الاستقرار وتقويضا لمرتكزات بناء الدولة، دعا إلى الالتزام الصارم بالمسارات الشرعية التي تضمن وحدة البلاد وصون مؤسساتها.
ويستند رفض أعيان ومشايخ مصراتة للمقترح الأميركي إلى التخوف مما يصفونه بـ"عسكرة الدولة ورفض الحكم الشمولي"، بجانب معارضة أي مسار أو تسوية سياسية تفرض من الخارج، مع التمسك بالمسار الدستوري والانتخابي.
ويرجع مصدر سياسي في غرب ليبيا موقف الأعيان والمشايخ إلى رفضهم تولي صدام حفتر رئاسة المجلس الرئاسي، إذ يرون في ذلك تفريطا في الدولة المدنية وتمكينا للعسكر، لا سيما في ذكرى هجوم الجيش الوطني على العاصمة طرابلس.
وقال المصدر السياسي إن الدبيبة يخوض عملية إقناع لحلفائه لدفعهم إلى قبول صدام لتولي المنصب المقترح، على أن يكون مقر المجلس الرئاسي الجديد في مدينة بنغازي وليس طرابلس تفاديا للحساسيات وتجنبا للرافضين.
وكان مجلس أعيان ومشايخ مصراتة قد أصدر بيانا أكد فيه أن أي تسوية لا تنبع من روح ثورة 17 فبراير ومطالب الشعب الليبي هي تسوية فاقدة للشرعية، مشددا على ضرورة الاحتكام إلى الشعب عبر الاستفتاء على الدستور وتجديد الشرعية من خلال انتخابات برلمانية نزيهة والتمسك بخيار الدولة المدنية القائمة على أسس العدالة الانتقالية.
وانتهى مجلس الأعيان والمشايخ إلى أن مصراتة تؤكد أنها لن تكون طرفا في أي اتفاق ينتقص من تضحيات أهلها أو يفرط في مبادئ ثورة 17 فبراير.
وجاءت حكومة الوحدة الوطنية والمجلس الرئاسي بقيادة المنفي إلى السلطة التنفيذية بعد انتخابهم من قبل ملتقى الحوار الليبي الذي عقد في جنيف برعاية أممية.
والتقى المنفي سياسيين وقادة اجتماعيين وعسكريين وآمري تشكيلات مسلحة، لا سيما من المحسوبين باعتبارهم خصوما للدبيبة، سعيا لما يراه متابعون تكوين جبهة معارضة للمقترح الذي سيزيحه من السلطة لحساب صدام حفتر.
ويرسخ المنفي من وجوده في السلطة حاليا بلقاءات مع مسؤولين سودانيين، كما تسلم دعوة رسمية من رئيس وزراء الهند لحضور القمة الهندية الأفريقية.
وأوضح مكتب المنفي أنه تسلم دعوة رسمية من رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي للمشاركة في أعمال القمة الرابعة لمنتدى الهند أفريقيا المزمع انعقاده في العاصمة نيودلهي نهاية شهر مايو المقبل، سلمها له السفير الهندي لدى ليبيا محمد حفظ الرحمن.
وعد مكتب المنفي هذه الدعوة تعزيزا للحضور الليبي في المحافل الدولية وترسيخا لأواصر التعاون مع الشركاء الدوليين، لا سيما في الفضاءين الأفريقي والآسيوي، بما يسهم في دعم جهود التنمية وتوسيع آفاق الشراكات الاستراتيجية.
وكان المنفي قد استقبل بمقر رئاسة المجلس في العاصمة طرابلس وزير الخارجية السوداني محيي الدين سالم أحمد والوفد الرسمي المرافق له بحضور السفير الليبي لدى السودان فوزي بومريز.
وبحث اللقاء أوضاع الجالية السودانية في ليبيا وملف النازحين السودانيين في ظل تداعيات الأزمة الراهنة في السودان، وأعرب الوزير عن تقديره العميق لمواقف الدولة الليبية وما تقدمه من دعم إنساني ورعاية للسودانيين.







