غزة تحت وطأة الجوع: معاناة للحصول على رغيف الخبز

تتفاقم ازمة الخبز في قطاع غزة بشكل ملحوظ، وذلك في ظل استمرار القيود الصارمة المفروضة على ادخال الوقود والمواد الاساسية اللازمة للحياة، وهو ما انعكس سلبا على انتاج المخابز وازدياد معاناة السكان الذين يضطرون للوقوف لساعات طويلة املا في الحصول على رغيف الخبز الضروري.
ورصد مراسل الجزيرة، اشرف ابو عمرة، من دير البلح وسط القطاع، مشاهد مأساوية لازدحام خانق امام المخابز، حيث يصطف النازحون في طوابير طويلة منذ ساعات الصباح الباكر، في محاولة يائسة للحصول على الحد الادنى من احتياجاتهم الغذائية.
ونقل المراسل شهادات مؤثرة من داخل الطوابير، حيث قال احد النازحين انه ينتظر منذ ساعتين للحصول على ربطة خبز، واصفا اياها بانها "ما بتكفينيش"، واضاف انه ترك اسرته منذ الصباح الباكر بحثا عن لقمة تسد جوعهم.
وتحدثت نازحة اخرى عن الصعوبات البالغة التي تواجهها في الحصول على الخبز، قائلة "هاي يمكن 5 مشاوير نيجي لربطة هالخبز.. صعب صعب. ما في طحين"، في اشارة واضحة الى النقص الحاد في الدقيق.
كما نقل المراسل معاناة احد الاباء الذي تساءل بحرقة عن كيفية تامين بقية وجبات اليوم بعد وجبة الافطار، قائلا "هادي بيفطروا فيها الولاد.. وبعدين ايش اسوي انا الضهر والعصر والمغرب؟"، وهو ما يعكس العجز الكامل للاسر عن تامين الحد الادنى من الغذاء اليومي.
ونقل ايضا عن احد المواطنين، ممن عاد بكمية محدودة من الخبز، قوله "الربطة ما بتكفيش لكن ايش بدنا نسوي؟.. اكثر من ربطة ما بدهمش"، وذلك في ظل القيود المشددة المفروضة على الكميات المسموح بشرائها.
وفي شهادة مؤثرة اخرى، تحدثت نازحة عن معاناتها مع اطفالها المرضى، قائلة "عندي واحد مريض قلب وواحد مريض سكري.. بدهم ياكلوا الاتنين"، مؤكدة ان الحصول على الخبز يتطلب الوقوف في طوابير طويلة، وحتى مع ذلك، قد لا تنجح في الحصول عليه.
وفي سياق متصل، قال مدير المكتب الاعلامي في غزة، اسماعيل الثوابتة، ان القطاع الذي يقطنه اكثر من 2.4 مليون نسمة، يحتاج يوميا الى نحو 450 طنا من الدقيق، في حين لا يدخل فعليا سوى نحو 200 طن، اي اقل من نصف الاحتياج الفعلي.
واضاف الثوابتة ان هذا النقص الحاد يعكس اجواء حقيقية من المجاعة في ظل استمرار ما وصفها بسياسة التجويع، نتيجة القيود المشددة المفروضة على ادخال الامدادات الاساسية.
ورغم اتفاق وقف اطلاق النار الذي نص على ادخال 600 شاحنة يوميا ضمن البروتوكول الانساني، فان اسرائيل لم تلتزم به، بحسب المكتب الاعلامي الحكومي بالقطاع، حيث لم تتجاوز الكميات المدخلة 38% مما كان يدخل قبل الحرب.
ورغم سريان اتفاق لوقف النار، فان اسرائيل لا تزال تنتهكه وتواصل حصار غزة، مع فرض قيود مشددة على حركة الافراد والبضائع والمساعدات عبر المعابر المؤدية الى القطاع.







