السعودية تتحدى الصعاب وتتجه نحو فائض في الميزانية بحلول 2026

في ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجه المنطقة، كشف تقرير حديث للبنك الدولي عن مؤشرات اقتصادية إيجابية للسعودية، مما يعكس قدرتها على التكيف مع الأزمات، وتظهر البيانات أن الاقتصاد السعودي يسير في اتجاه تصحيحي يهدف إلى تعزيز مكانة الدولة المالية، حيث تشير التوقعات إلى انخفاض العجز المالي بمقدار النصف، بالتزامن مع تحول الميزان التجاري إلى تحقيق فائض ملحوظ.
واكدت أرقام صدرت في أبريل، ضمن تقرير البنك الدولي، أن السعودية لم تنجح فقط في بناء "مصدات اقتصادية" قوية، بل حولت التحديات الجيوسياسية الحالية إلى فرصة لتسريع وتيرة التصحيح الهيكلي، ففي حين يعاني أغلب دول المنطقة من ضغوط مالية كبيرة ومعدلات نمو سلبية، تتقدم المملكة بخطوات ثابتة، محققة أفضل مستويات النمو بين نظيراتها، لتثبت للعالم أنها دعامة للاستقرار المالي والاقتصادي في المنطقة.
واظهرت بيانات البنك الدولي أن السعودية، على الرغم من المراجعة الحادة التي أجراها لدول المنطقة، هي الاقتصاد الأفضل أداء إقليميا، فبينما يعاني معظم دول المنطقة من ضغوط مالية حادة ومعدلات نمو سلبية تحت وطأة المراجعات الحادة التي قلصت توقعات نمو المنطقة إلى 1.8 في المائة، تتقدم المملكة بخطى ثابتة كأفضل الاقتصادات أداء إقليميا بنمو يبلغ 3.1 في المائة.
وكشفت بيانات البنك الدولي عن إعادة تموضع استراتيجي لميزان الحساب الجاري السعودي، فبعد أن كانت التقديرات تشير إلى عجز بنسبة -2.7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، انطلقت التوقعات الرسمية لترسم منحنى صاعدا يصل إلى فائض قدره 3.3 في المائة.
وبين البنك الدولي أن فائض الحساب الجاري يمثل مؤشرا على تجاوز قيمة صادرات الدولة من السلع والخدمات لقيمة وارداتها، مما ينعكس إيجابا على ميزان المدفوعات، ويشير هذا الفائض إلى تنامي صافي أصول الدولة الأجنبية وتعزيز قدرتها التمويلية، وهو ثمرة تضافر قوة الأداء التصديري مع الكفاءة العالية في إدارة الطلب المحلي.
واضاف البنك الدولي أن هذا التحول يحمل دلالات عميقة، فالحساب الجاري هو المرآة الحقيقية التي تعكس كفاءة التبادل التجاري والمالي للمملكة مع بقية دول العالم، والانتقال من مربع العجز إلى الفائض يعني أن السعودية قد تحولت رسميا إلى مقرض صاف للاقتصاد العالمي، حيث تفوقت عوائد الصادرات النفطية، والنمو المتسارع للقطاعات غير النفطية، وعوائد الاستثمارات الخارجية الضخمة، على إجمالي الإنفاق على الواردات والخدمات.
واوضح البنك الدولي أن هذا الفائض يمثل درعا نقدية استراتيجية تعزز من قوة واستقرار العملة الوطنية، وتوفر تدفقات سيولة هائلة تمنح المؤسسات المالية والصناديق السيادية مرونة كبرى لمواصلة ضخ الاستثمارات في المشاريع التنموية الكبرى، وبذلك، يؤكد هذا التحول قدرة المملكة على حماية تدفقاتها النقدية واستمرارية زخمها الاقتصادي، رغم أي اضطرابات قد تصيب سلاسل الإمداد العالمية أو ممرات الملاحة الدولية.
وتوقع البنك الدولي أن يتقلص العجز بمقدار النصف من -6.4 في المائة إلى -3.0 في المائة، أي أقل من توقعات وزارة المالية السعودية التي أعلنت أن العجز المالي المتوقع سيعادل ما نسبته 3.3 في المائة من الناتج المحلي.
واشار البنك الدولي ان هذا التحسن يعكس نجاح الحكومة السعودية في «ضبط البوصلة المالية»، فرغم التكاليف المرتبطة بالأزمات الإقليمية، استطاعت المملكة تقليص الفجوة بين إيراداتها ومصروفاتها بنسبة 50 في المائة في عام واحد، فقدرة المملكة على تقليص الفجوة بين إيراداتها ونفقاتها بهذا الحجم خلال عام واحد تشير إلى عدة حقائق اقتصادية.
وبين البنك الدولي ان من أبرز المعلومات التباين الحاد في نصيب الفرد من النمو بين السعودية وجيرانها في مناطق النزاع، ففي الوقت الذي يشير فيه البنك الدولي إلى انكماش حاد في نصيب الفرد من النمو في دول مثل الكويت وقطر، تظل السعودية الاستثناء الإيجابي الأبرز بنمو متوقع لنصيب الفرد يبلغ 1.4 في المائة.
واظهرت البيانات قدرة المملكة على كبح جماح التضخم وإبقائه عند مستويات مستقرة تبلغ 2.8 في المائة، وهو ما يضمن استقرار القوة الشرائية للمواطنين رغم الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة والشحن الناتج عن الأزمات الملاحية، مما يحمي الاقتصاد الكلي من تداعيات التضخم المستورد.







