دراسة تحذر: ارتفاع الصوديوم يزيد خطر قصور القلب

كشفت دراسة حديثة أن الإفراط في تناول الصوديوم، أو ما يعرف بملح الطعام، يزيد من خطر الإصابة بقصور القلب بنسبة تصل إلى 15%.
ويعرف قصور القلب بأنه حالة طبية يصبح فيها القلب غير قادر على ضخ الدم بكفاءة كافية لتلبية احتياجات الجسم من الأكسجين والمواد الغذائية، وينتج عادة عن أمراض انسداد الشرايين التاجية وارتفاع ضغط الدم وتأثير داء السكري في الأوعية الدموية أو ضعف عضلة القلب أو تضخمها.
اجريت دراسة نشرت في مجلة الكلية الامريكية لامراض القلب على اكثر من 25 الف مشارك بمتوسط عمر 54 عاما من الذكور والاناث الذين لم يصابوا سابقا بقصور القلب.
واظهرت النتائج ان استهلاك المشاركين نحو 4200 ملغم من الصوديوم يوميا مقارنة بالحد الاقصى الموصى به 2300 ملغم ارتبط بزيادة 15% في خطر الاصابة بحالات جديدة من قصور القلب، وذكر الباحثون ان خفض استهلاك الصوديوم يقلل من خطر الاصابة بالقصور القلبي.
واشار المؤلف الرئيسي ديباك غوبتا، وهو استاذ مشارك ومدير مركز فاندربيلت للابحاث الانتقالية والسريرية لامراض القلب والاوعية الدموية، الى ان متوسط تناول الصوديوم بلغ 4269 ملغم يوميا، وخلال متابعة بلغت 9 سنوات اصيب 27.8% من المشاركين بقصور القلب.
كما بينت الدراسة ان زيادة 1000 ملغم يوم في استهلاك الصوديوم ترتبط بارتفاع خطر الاصابة بنسبة 8.11% بغض النظر عن النظام الغذائي والسعرات الحرارية والنشاط البدني او مستوى الدهون في الدم.
ولفتت الدراسة الى ان خفض استهلاك الملح الى 4000 ملغم يوميا او اقل يمكن ان يقلل حالات قصور القلب بنسبة 6.6% على مدى 10 سنوات، ما يترجم الى انخفاض الوفيات الناجمة عن القصور القلبي وتوفير نحو ملياري دولار سنويا على الانفاق الصحي الوطني الامريكي.
وفي حديثه، اوضح اختصاصي امراض القلب والاوعية الدموية محمود بحبح من السعودية ان العلاقة بين استهلاك الصوديوم ومرض القلب قوية.
فقصور القلب يعني ضعف كفاءة عضلة القلب وتبدا اعراضه تدريجيا مع الام الصدر وضيق التنفس عند المجهود ما يقلل قدرة المريض على اداء مهامه اليومية وقد يتطور الى انسداد كامل في الشرايين وحدوث جلطات قلبية.
واضاف بحبح ان الاسباب الشائعة لقصور القلب تشمل ضعف الشرايين التاجية او الجلطات، وان الافراط في الصوديوم يسرع تصلب الشرايين ويؤدي الى تلف الاوعية الدموية وخلل بطانتها وزيادة الالتهاب ما يرفع ضغط الدم ويؤثر في الشرايين التاجية.
واشار الى ان ابرز تاثير للملح هو زيادة احتباس السوائل في الجسم ما يثقل على عضلة القلب اثناء ضخ الدم ويزيد مقاومة الاوعية الدموية الطرفية ويرفع ضغط الدم مفاقما خطر قصور القلب.
ونصح اختصاصي القلب محمود بحبح بتقليل استهلاك الصوديوم اليومي من ملح الطعام واستبداله جزئيا بملح البوتاسيوم بحذر وجرعات منخفضة، اذ يعمل ملح البوتاسيوم على طرد الصوديوم من الدم وتوسيع الاوعية الدموية ما يحسن وظيفة القلب ويخفض ضغط الدم المرتفع.
ومع ذلك، فان الافراط في استخدامه قد يسبب اضطرابات ضربات القلب خصوصا لدى مرضى قصور الكلى الذين يجدون صعوبة في التخلص منه.
ويعزى قصور القلب غالبا الى عوامل خطر قابلة للتعديل مثل ارتفاع ضغط الدم ومرض السكري والسمنة وقلة النشاط البدني ما يشير الى امكانية الوقاية منه، وفي الولايات المتحدة يتركز العبء الاكبر لقصور القلب في جنوب شرق البلاد.
واظهرت دراسة المجموعة المجتمعية الجنوبية التي شملت افرادا من ذوي الدخل المنخفض والسود والنساء ارتفاع معدلات قصور القلب وتباين تاثير عوامل الخطر القابلة للتعديل على الاصابة به.
فمثلا، يرتبط ارتفاع ضغط الدم والسكري ارتباطا وثيقا بخطر الاصابة بينما لم يظهر التزام الانماط الغذائية الصحية تاثيرا واضحا.
ويعد الصوديوم عنصرا غذائيا اساسيا، لكن متوسط استهلاكه مفرط لدى معظم الناس، وتقليل استهلاك الصوديوم مقارنة بالنظام الغذائي المعتاد يقلل ضغط الدم ومعدلات ارتفاعه.
ومع ذلك، لا تزال الدراسات حول العلاقة بين تناول الصوديوم وفشل القلب محدودة ما دفع الباحثين في دراسة SCCS لفحص خطر الاصابة بفشل القلب المرتبط بالصوديوم الغذائي وتقدير النسبة المئوية المنسوبة للسكان.







