الأسهم الهندية تتأرجح وسط مخاوف جيوسياسية وترقب لقرار المركزي

شهدت الأسهم الهندية تراجعا ملحوظا في تعاملات اليوم، لتواصل بذلك سلسلة الخسائر التي تسيطر على السوق منذ ستة أسابيع، ويأتي هذا التراجع وسط مخاوف متزايدة من تصاعد التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الأسواق العالمية، على الرغم من وجود بعض المؤشرات الإيجابية التي تعكس الأداء القوي لبعض الشركات.
وانخفض مؤشر «نيفتي 50» بنسبة 0.47 في المائة، مسجلا 22.606.1 نقطة، وتراجع مؤشر «سينسيكس» بنسبة 0.59 في المائة ليصل إلى 72.886.6 نقطة، وسجلت معظم القطاعات الرئيسية أداء سلبيا، في حين استقرت أسهم الشركات المتوسطة، وفقا لبيانات رويترز.
وجاء هذا الأداء المتذبذب في ظل ارتفاع أسعار خام برنت إلى مستويات تقارب 110 دولارات للبرميل، بالتزامن مع تباين أداء الأسواق الآسيوية، وعززت هذه المخاوف تحذيرات من تأثير التوترات الجيوسياسية على إمدادات الطاقة العالمية.
ويرى محللون أن السوق الحالية قد تتيح فرصا استثمارية في قطاعات معينة مثل تكنولوجيا المعلومات والبنوك، وأشار فيجايا كومار، كبير استراتيجيي الاستثمار بشركة «جيوجيت»، إلى أن هذه القطاعات قد تستفيد من التقييمات الحالية والتوقعات الإيجابية للأرباح.
وارتفعت أسهم شركات تكنولوجيا المعلومات مدعومة بتوقعات أداء قوي خلال الربع الأول، في حين بدت أسهم البنوك جذابة من حيث التقييم، بعد موجة بيع مرتبطة بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية الخارجة.
وبرزت أسهم بنوك القطاع العام كأحد أبرز الرابحين، حيث ارتفعت بنسبة 1.8 في المائة، مدعومة بتحسن زخم نمو القروض، وتصدرت بنوك مثل «بنك ماهاراشترا» و«بنك الهند» و«بنك بارودا» قائمة المكاسب.
واشارت مذكرة صادرة عن «جيفريز» إلى استقرار نمو القروض لدى البنوك الخاصة، مع تحسن طفيف لدى بعض بنوك القطاع العام، ما يعكس دعما من ارتفاع الطلب على تمويل رأس المال العامل.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، قفز سهم شركة «ترينت» لتجارة الملابس بنسبة 5.48 في المائة، ليتصدر قائمة الرابحين ضمن مؤشر «نيفتي 50»، بعد إعلانها نموا كبيرا في إيراداتها، وارتفع سهم شركة «ويبرو» بعد إبرامها صفقة كبيرة.
وارتفعت أسعار السندات الهندية مدعومة بتوقعات تنفيذ البنك المركزي عمليات شراء، إلى جانب إعلان الحكومة خطة اقتراض أقل من المتوقع، وانخفض عائد السندات القياسية لأجل 2035، وأظهرت بيانات السوق أن مستثمرين، من بينهم بنك الاحتياطي الهندي، اشتروا سندات بقيمة كبيرة في السوق الثانوية.
كما أعلنت الولايات بيع سندات بقيمة أقل من توقعات السوق، ما أسهم في تحسين المعنويات ودعم الطلب على السندات، ويرى متعاملون أن هذا التحسن قد يكون محدودا، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على التوقعات الاقتصادية.
وارتفعت الروبية الهندية قبل أن تتراجع لاحقا مع زيادة طلبات المستوردين على العملة الأميركية، وجاء هذا الارتفاع مدعوما بتراجع نشاط المراجحة بعد إجراءات تنظيمية اتخذها بنك الاحتياطي الهندي للحد من المضاربات.
وفي المقابل، لا تزال الأسواق العالمية تحت ضغط التوترات الجيوسياسية، وتتجه أنظار المستثمرين الآن إلى قرار السياسة النقدية المرتقب من بنك الاحتياطي الهندي، حيث يتوقع تثبيت أسعار الفائدة، مع ترقب إشارات بشأن مسار النمو والتضخم والسيولة خلال المرحلة المقبلة.







