تصعيد خليجي: ما دوافع استهداف ايران لمنشات الطاقة؟

تزايدت التساؤلات حول دوافع إيران في تصعيد هجماتها ضد منشآت الطاقة الخليجية، في سلوك وصفه مراقبون بأنه "عدواني ومزعزع للاستقرار"، حيث أكدوا أنه يشكل تهديدا خطيرا للأمن الإقليمي والدولي، خاصة بعد استهداف منشآت الطاقة في عدة دول خليجية.
وكشفت مصادر مطلعة عن رصد ما يقرب من 20 هجوما ايرانيا منذ بدء الحرب في فبراير الماضي، استهدفت من خلالها طهران منشآت ومواقع الطاقة في دول مجلس التعاون الخليجي، مع تركيز ملحوظ على أيام الجمعة والسبت والأحد.
والاحد، بينت وكالة الانباء البحرينية (بنا) أن عددا من وحدات التشغيل في شركة الخليج لصناعة البتروكيماويات البحرينية تعرضت لهجوم بطائرات مسيرة ايرانية، ما أدى إلى اندلاع حريق داخل بعض الوحدات، قبل أن تتمكن السلطات من السيطرة عليه بالكامل دون وقوع أي إصابات بشرية.
وكشفت شركة بابكو انرجيز عن وقوع هجوم مماثل استهدف أحد مرافق التخزين التابعة لها، ما أسفر عن اندلاع حريق في أحد الخزانات تمت السيطرة عليه سريعا دون وقوع إصابات، واضافت الشركة أن فرق الطوارئ عملت بشكل فوري، بالتنسيق مع الجهات المعنية، لاحتواء الحادث، مع استمرار عمليات حصر الأضرار، منوهة بأن سلامة العاملين تبقى في صدارة أولوياتها.
كما قالت مؤسسة البترول الكويتية في وقت مبكر من الاحد، إن حريقا اندلع في مجمع القطاع النفطي بالشويخ، الذي يضم مقري وزارة النفط والمؤسسة، اثر هجوم بطائرات مسيرة، في حين أعلنت وزارة الكهرباء والماء والطاقة المتجددة عن تعرض محطتين للقوى الكهربائية وتقطير المياه للاستهداف بواسطة طائرات مسيرة معادية جراء العدوان الايراني الاثم، ما أسفر عن أضرار مادية جسيمة، وخروج وحدتين لتوليد الكهرباء عن الخدمة دون تسجيل أي إصابات بشرية.
والسبت، تعرضت مرافق نفطية في الكويت لأضرار مادية جسيمة جراء هجمات بطائرات مسيرة ايرانية استهدفت عددا من المواقع التشغيلية التابعة لمؤسسة البترول الكويتية، في تصعيد جديد يطول البنية التحتية الحيوية في البلاد، وقالت المؤسسة إن الهجمات استهدفت منشآت تابعة لكل من شركة البترول الوطنية وشركة صناعة الكيماويات البترولية، ما أدى إلى اندلاع حرائق في عدة مواقع، دون تسجيل أي إصابات بشرية.
وكشف مكتب أبوظبي الاعلامي أن الجهات المختصة في الامارة تتعامل مع عدة حرائق اندلعت في مصنع بروج للبتروكيماويات اثر سقوط شظايا، بعد اعتراض ناجح من قبل أنظمة الدفاع الجوي، واضاف المكتب أنه تم تعليق العمليات في المصنع مباشرة لحين تقييم الأضرار، ولم يتم تسجيل أي إصابات حتى الآن.
وتتزامن الاعتداءات الايرانية الأخيرة على المنشآت النفطية في دول الخليج مع قرب انتهاء مهلة الأيام العشرة التي أعلن عنها الرئيس الاميركي لايران لابرام اتفاق لانهاء الحرب، الأمر الذي ينبئ برغبة ايرانية في التصعيد والاستمرار في استهداف واستعداء دول الخليج، فيما اضاف مراقبون أنه يعبر عن تصعيد عسكري دون مبالاة بعواقبه، سواء على الشعب الايراني أو دول المنطقة.
ويرى الأكاديمي والباحث السياسي الدكتور عايد المناع أن تصاعد الاعتداءات الايرانية على منشآت النفط في عدد من دول الخليج يعكس غلا وحقدا ايرانيا يتزامن مع استهداف اميركي اسرائيلي لايران، معتبرا أنها تأتي أيضا بهدف ضرب مصادر اقتصاد دول الخليج الغنية وبنيتها التحتية، بهدف افقارها -على حد وصفه- ما يسهم في إيجاد حالة فوضى ورعب ودمار، كما يرى الجانب الإيراني، وفقا للمناع.
واسترجع المناع خلال حديثه عددا من الوقائع التاريخية المرتبطة، ومن ذلك استهداف مطار الكويت في الثمانينات، ومصفاة الشعيبة، والسفارتين الاميركية والفرنسية، بمجموعة من التفجيرات خلال 90 دقيقة، إلى جانب محاولة اغتيال الراحل الشيخ جابر الأحمد أمير الكويت، علاوة على استهداف مقاه ومراكز اقتصادية في الكويت، بغرض استهداف معنوي للناس، منوها بأن ذلك لم يكن بالضرورة من جانب ايران، وإنما أيضا عن طريق أذرعها.
ووصف المحلل السياسي عبد الله الجنيد استهداف البنى التحتية النفطية ومرافق التخزين في عموم دول الخليج العربية بأنه يأتي ضمن تصور عسكري ايراني لرفع مستوى الضغط على دول الخليج والإدارة الأميركية أولا، بغرض الدفع باتجاه طاولة مفاوضات بين أطراف متكافئة، وثانيا لـ كسر حالة الصمود عالي القيمة في الأزمات الكبرى، خصوصا الحروب، لأن العامل المعنوي، ومن ذلك التحام الشعوب بقياداتها، يعد هدفا عسكريا استراتيجيا، وثالثا، وفق الجنيد، لاثبات ايران حالة اقتدار عسكري وقابلية الردع حتى بعد تحييد سلاح بحريتها وسلاحها الجوي وجزء كبير من قوتها الصاروخية.
اما الكاتب السياسي عبد اللطيف الملحم، فيعد أن استمرار استهداف ايران لدول الخليج يؤكد إصرارها على إقحام دول مجلس التعاون في حرب ليست طرفا فيها، وعجزها عن مجابهة عدوها الحقيقي، ويمثل استهداف منشآت النفط في الكويت والبحرين تصعيدا غير مبرر يهدف لتوسيع دائرة الصراع، ويهدد استقرار المنطقة، ويزيد من تعقيد الأزمة، لافتا إلى أن التركيز الإيراني على استهداف منشآت الطاقة وغيرها من المرافق الحيوية المدنية في دول الخليج، بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، يكرس نهجا عدائيا من النظام الإيراني تجاه دول الخليج؛ حيث استهدفتها بأعداد هائلة من الصواريخ والطائرات المسيرة، تفوق كثيرا تلك التي استهدفت إسرائيل.
وكانت تقارير دولية متخصصة قد أوضحت أن الاعتداءات الإيرانية على منشآت الطاقة في دول الخليج وإغلاقها مضيق هرمز، تمثل استهدافا للاقتصاد العالمي، في ضوء ما يترتب عن هذه الاعتداءات من انخفاض القدرة الإنتاجية للنفط والغاز وعرقلة وصول إمدادات النفط والغاز إلى المستهلكين حول العالم، في حين أوضح الملحم، من جانبه، أن المتضرر الحقيقي من استهداف النظام الإيراني لمنشآت الطاقة في دول الخليج ليس الولايات المتحدة الأميركية أو إسرائيل، بل دول مجلس التعاون المستهدفة نفسها، بالإضافة إلى الدول النامية والفقيرة التي تعاني ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الممارسات الإيرانية العدوانية غير المبررة والمخالفة للقانون الدولي.







