السودان يواجه ازمة خبز ووقود حادة مع تصاعد التوترات الاقليمية

شهدت الأسواق في السودان موجة غلاء واسعة النطاق، وذلك بعد مرور حوالي أسبوع على زيادة تكاليف النقل نتيجة لارتفاع ملحوظ في أسعار الوقود، مما أدى إلى معاناة المواطنين من أسعار وصفت بأنها غير مسبوقة.
وارتفعت أسعار الخبز بشكل كبير، حيث بلغت الزيادة 50 جنيها للرغيف الواحد، وقامت السلطات بتحديد سعر أربعة أرغفة بمبلغ 1000 جنيه سوداني، وهو ما يعادل أكثر من دولارين، وتعتبر هذه الزيادة عبئا إضافيا على المواطنين في ظل استمرار الصراع في البلاد.
وقال المتحدث باسم اتحاد أصحاب المخابز عصام الدين عكاشة إن هذه الزيادة تعود إلى تأثر البلاد بارتفاع أسعار الوقود عالميا نتيجة للتوترات الإقليمية، وبين أن هذه الأوضاع أدت إلى ارتفاع تكاليف النقل داخليا، مما تسبب في زيادة سعر الدقيق ومستلزمات إنتاج الخبز الأخرى، وبالتالي ارتفاع سعر الرغيف.
واضاف قائلا لـ«الشرق الأوسط» نخشى مع استمرار التوترات الإقليمية من زيادات إضافية في التكاليف، مما قد يدفع أصحاب المخابز إلى بيع ثلاثة أرغفة بسعر 1000 جنيه.
ومن جانبه، قال فتح الرحمن البدري، صاحب مخبز لـ«الشرق الأوسط» إن زيادة أسعار الخبز طبقت في العاصمة الخرطوم وجميع ولايات البلاد، موضحا أن الزيادات غير المسبوقة في التكاليف أجبرتنا على اتخاذ هذا القرار الصعب بزيادة تسعيرة الخبز لتقليل خسارتنا.
واشار البدوي إلى أنه خلال الأسبوعين الماضيين، ارتفع سعر جوال طحين القمح زنة 25 كيلوغراما من 59 ألف جنيه إلى 73 ألف جنيه، كما زاد سعر كرتونة الخميرة اللازمة لصناعة الخبز من 135 ألف جنيه إلى 166 ألفا.
واضاف أن أصحاب المخابز ظلوا طوال الأشهر الماضية يتحملون الزيادات المفروضة على أسعار الغاز من 2500 جنيه إلى 3300 جنيه، دون أن يفرضوا سعرا جديدا للخبز يتحمله المواطن.
وإلى جانب تكلفة الدقيق العالية، لا يزال أصحاب المخابز يواجهون مشاكل مستمرة في استقرار التيار الكهربائي، مما يضطرهم في بعض الأحيان لاستخدام الحطب لتشغيلها.
وعقب اندلاع الصراع في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، توقف الإنتاج المحلي من القمح، مما دفع الحكومة إلى زيادة حجم استيراد الدقيق لتغطية الاستهلاك المحلي من الخبز.
وارجع خبراء اقتصاديون ارتفاع أسعار الخبز والسلع الغذائية في السودان إلى اضطراب إمدادات الوقود نتيجة للتوترات الإقليمية، بالإضافة إلى استمرار الصراع في الداخل، فضلا عن تدهور قيمة الجنيه السوداني إلى مستويات قياسية مقابل العملات الأجنبية.
وبين الخبير الاقتصادي محمد الناير، أن ارتفاع أسعار الوقود والخبز وغيره من المواد الغذائية يعود إلى تأثر السودان بزيادة أسعار النفط عالميا جراء الصراع في المنطقة، مشيرا في الوقت ذاته إلى ما تسببت فيه الحرب الدائرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع من تفاقم كبير في الأوضاع الاقتصادية بالبلاد.
وقال الناير لـ«الشرق الأوسط» إن الزيادة الكبيرة في أسعار السلع والخدمات تشكل عبئا إضافيا على المواطن السوداني الذي أنهكته الحرب، وإن هذه المتغيرات الاقتصادية ستؤدي إلى ارتفاع نسبة التضخم بقوة، مما سينعكس على أسعار السلع التي يحتاجها السودانيون في معاشهم اليومي.
وفقد ملايين السودانيين وظائفهم ومصادر دخولهم جراء الحرب في الداخل، مما جعلهم يعانون أوضاعا اقتصادية مريرة زادت قسوة بارتفاع جنوني في أسعار السلع والخدمات.
وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من خمسة ملايين سوداني يواجهون خطر المجاعة، بينما يعد 18 مليونا آخرون في مستويات عالية من انعدام الأمن الغذائي.







