يوم الطفل الفلسطيني: غزة تواجه كارثة إنسانية تهدد مستقبل الاطفال

كشفت بيانات رسمية فلسطينية عن استشهاد ما يزيد على 21 ألف طفل، من بينهم نحو 19 ألفا من طلبة المدارس، خلال عامي حرب الابادة الاسرائيلية على قطاع غزة، بينما أصيب أكثر من 44 ألفا وشُرد مئات الآلاف.
جاء ذلك في بيانين صادرين عن الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ووزارة التربية والتعليم العالي بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الذي يوافق اليوم.
ووفق معطيات جهاز الاحصاء، فإن العدوان الاسرائيلي المستمر على قطاع غزة كشف عن استهداف ممنهج لمستقبل جيل كامل، فقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين اجمالا 72 الفا و289 شهيدا، بينهم 21 الفا و283 طفلا، اي ما يشكل نحو 30% من اجمالي الضحايا.
ووفق المعطيات، فقد استشهد 450 رضيعا، و1029 طفلا لم يتموا عامهم الاول، اضافة الى 5031 طفلا دون سن الخامسة، مما يعكس ابادة حقيقية لجيل لم تبدا حياته بعد.
وفي تشرين الاول بدات اسرائيل بدعم امريكي حرب ابادة جماعية استمرت عامين، وخلفت دمارا هائلا طال 90% من البنى التحتية المدنية في غزة بتكلفة اعمار قدرتها الامم المتحدة بنحو 70 مليار دولار.
ورغم اتفاق وقف اطلاق النار الساري منذ الماضي، فقد قتلت اسرائيل 716 فلسطينيا واصابت 1968 حتى الاحد، بحسب وزارة الصحة في القطاع.
وأوضح الجهاز المركزي للاحصاء ان اساليب القتل لم تقتصر على الصواريخ فحسب بل جاء تحالف الحصار والجوع والبرد ليخطف ارواح الاطفال، اذ توفي 157 طفلا بسبب الجوع، في حين قضى 25 اخرون نتيجة الصقيع في خيام النازحين.
ويعود احياء يوم الطفل الفلسطيني الى حين اعلن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، في مؤتمر الطفل الفلسطيني الاول، التزامه باتفاقية حقوق الطفل الدولية، واعلن الخامس من نيسان يوما للطفل الفلسطيني.
على صعيد الاصابات، أظهرت المعطيات ان الاطفال يعانون كارثة صحية مزدوجة، اذ بلغ عدد الجرحى الفلسطينيين 172 الفا و40 مصابا، من بينهم ما لا يقل عن 44 الفا و486 طفلا، اي ما يعادل 26% من اجمالي الجرحى.
وبشان اثار الحرب الجسدية المدمرة، اوضحت المعطيات ان 10 الاف و500 طفل يعانون اصابات غيرت مجرى حياتهم، واكثر من 1000 حالة بتر للاطراف، وسط انهيار كامل للمنظومة الصحية، ونقص حاد للاجهزة المساعدة، في حين يواجه نحو 4 الاف طفل خطر الموت ما لم يتم تامين اجلاء طبي عاجل لهم.
ووفق المعطيات، فان 58 الف طفل في قطاع غزة فقدوا احد والديهم او كليهما نتيجة العدوان الاسرائيلي.
وأظهرت معطيات جهاز الاحصاء انه في شباط ادخل اكثر من 3 الاف و700 طفل (بين 6 اشهر و59 شهرا) الى المستشفى للعلاج بسبب سوء التغذية، بينهم اكثر من 600 يعانون سوء التغذية الحاد.
وأوضحت ان اكثر من 90% من الاطفال يعجزون عن الوصول الى الحد الادنى من التنوع الغذائي، في حين يرزح اكثر من 60% من الاطفال (بين 6 اشهر و23 شهرا) تحت وطاة فقر غذائي حاد يهدد نموهم الاساسي.
على صعيد البنية التحتية، ذكر جهاز الاحصاء ان العدوان الاسرائيلي دمر 179 مدرسة حكومية، اضافة الى تعرض 100 مدرسة تابعة لوكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) لقصف وتخريب، مما ادى الى حرمان 700 الف طالب وطالبة من حقهم الاساسي في التعليم للعام الدراسي.
كما حرم نحو 39 الف طالب وطالبة من حقهم في التقديم لامتحان شهادة الثانوية العامة للعام الدراسي.
وبشان الوضع في الضفة الغربية، قال جهاز الاحصاء الفلسطيني ان اسرائيل قتلت خلال عامي حرب الابادة 237 طفلا في الضفة من اصل 1145 شهيدا، واعتقلت اكثر من 1655 طفلا وطفلة.
وأضاف استنادا الى معطيات الاونروا ان اكثر من 12 الف طفل في الضفة يعيشون اوضاع نزوح قسري نتيجة العمليات العسكرية الاسرائيلية المتواصلة في شمال الضفة منذ مطلع.
ووفق الجهاز، فان الاطفال (دون 18 عاما) يشكلون 43% من اجمالي عدد السكان في فلسطين، اي ما يقارب 2.47 مليون طفل وطفلة، من بين العدد الاجمالي للسكان البالغ نحو 5.56 ملايين نسمة نهاية.
وقالت وزارة التربية والتعليم العالي ان اكثر من 19 الف طالب وطالبة بمدارس قطاع غزة استشهدوا، وشرد مئات الالاف خلال عامي حرب الابادة.
وأضافت ان مئات الالاف من الاطفال يعيشون بلا ماوى يحميهم، وبلا امن يطمئن نفوسهم الصغيرة، ويواجهون الجوع والمرض والنزوح المتكرر، في اكبر جريمة انسانية يشهدها العصر الحديث بحق الطفولة.
وتابعت ان يوم الطفل الفلسطيني يحل هذا العام وسط ظروف وتحديات صعبة، اذ شهد العامان الاخيران "تعرض اطفالنا لحرب ابادة ممنهجة استهدفت وجودهم وحقهم الاصيل في الحياة، عبر اعتداءات جنود الاحتلال وهجمات مستوطنيه التي استهدفت عددا من المدارس في مواقع مختلفة".
ودعت وزارة التربية والتعليم العالي المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان والمنظمات الاممية وعلى راسها اليونيسف الى توفير الحماية الدولية الفورية لانقاذ من تبقى من اطفال غزة من خطر القتل والتجويع.
كما طالبت بدعم استمرارية التعليم وتجويده لكونه حقا اساسيا واصيلا لا يسقط تحت اي ظرف، والمساعدة في اعادة اعمار المؤسسات التربوية المهدمة.







