مصر تتحرك دبلوماسيا لاحتواء التصعيد العسكري في المنطقة

في تحرك دبلوماسي مكثف، أعلنت القاهرة عن قلقها البالغ إزاء التصعيدات الأخيرة في المنطقة، محذرة من أنها تنذر بانزلاق نحو انفجار غير مسبوق، فضلا عن التداعيات الاقتصادية والجيوسياسية الوخيمة لاستمرار الوضع الراهن، وجددت مصر إدانتها الكاملة للهجمات التي طالت دول الخليج والأردن والعراق.
و مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لتلقي الرد الإيراني على مقترح بلاده، أجريت اتصالات هاتفية مكثفة بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي وعدد من المسؤولين الإقليميين والدوليين، شملت المبعوث الأميركي الخاص للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير خارجية الكويت الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير خارجية سلطنة عُمان بدر بن حمد البوسعيدي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونائب رئيس الوزراء وزير خارجية باكستان محمد إسحاق دار، ووزير خارجية إيران عباس عراقجي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رفائيل غروسي.
و وفقا لإفادة المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، تناولت الاتصالات آخر المستجدات الخطيرة في المنطقة، حيث تم تبادل الرؤى والمقترحات حول سبل خفض التصعيد العسكري في ظل المنعطف الدقيق الذي يشهده الإقليم.
و أكد عبد العاطي ضرورة تغليب الحكمة لنزع فتيل التوتر وتجنب مزيد من التصعيد والتدمير، مشددا على أهمية ترجيح لغة الحوار والدبلوماسية بما يحافظ على أمن واستقرار المنطقة ويحقق المصلحة العامة، كما استعرض الجهود المصرية المكثفة والاتصالات التي تتم مع الشركاء الإقليميين والدوليين لخفض التصعيد وتبادل الأفكار والمقترحات لتحقيق التهدئة المطلوبة.
و أضاف متحدث الخارجية أن الوزير عبد العاطي أكد خلال الاتصالات رفض مصر القاطع لاستهداف المنشآت المدنية والبنى التحتية، معتبرا ذلك يؤدي إلى تدمير مقدرات الشعوب، مشددا على رفض القاهرة المساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة وضرورة وقف جميع تلك الاعتداءات بشكل فوري والتي تمثل انتهاكا صارخا لسيادة الدول العربية وخرقا واضحا لمبادئ وقواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
و تم التأكيد خلال الاتصالات على استمرار التشاور والتنسيق المشترك وتكثيف المساعي الدبلوماسية لخفض التصعيد خلال الفترة القليلة المقبلة لنزع فتيل الأزمة تجنبا للعواقب الوخيمة على أمن الغذاء والطاقة والسلم والأمن الإقليميين والدوليين.
و تناول اتصال هاتفي بين عبد العاطي ونظيره الإسباني خوسيه مانويل ألباريس الوضع الخطير في المنطقة، حيث استعرض وزير الخارجية المصري الاتصالات المكثفة والمساعي الدبلوماسية التي تجريها بلاده لخفض التصعيد، مشددا على أهمية تغليب مسار الدبلوماسية والحوار لتجنيب الإقليم مخاطر الانزلاق نحو فوضى شاملة.
و بحسب الخارجية المصرية تطرق الوزيران إلى تطورات الأوضاع في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث أشاد عبد العاطي بالمواقف المبدئية والمشرفة للحكومة الإسبانية تجاه القضية الفلسطينية ودعمها للشعب الفلسطيني الشقيق خلال هذه اللحظة الفارقة في نضاله.
و شدد على ضرورة عدم صرف الانتباه عن التطورات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة وأهمية استكمال تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترمب وبدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع ونشر قوة الاستقرار الدولية وفتح معبر رفح في الاتجاهين وضمان تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية والطبية دون قيود أو عوائق بما يسهم في تخفيف المعاناة الإنسانية عن الشعب الفلسطيني الشقيق.
و أدان عبد العاطي تصاعد عنف المستوطنين واستمرار سياسات الضم والتوسع الاستيطاني المخالفة للقانون الدولي ومصادقة الكنيست على قانون إعدام الأسرى.
و كما أطلع وزير الخارجية المصري نظيره الإسباني على نتائج زيارته الأخيرة لبيروت الشهر الماضي، مشددا على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد والاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، معربا عن رفض مصر القاطع المساس بسيادته ووحدة وسلامة أراضيه أو استهداف البنى التحتية المدنية، مشيرا إلى أهمية تمكين مؤسسات الدولة والتنفيذ الكامل وغير الانتقائي لقرار مجلس الأمن رقم 1701 ودعم جهود الدولة اللبنانية في حصر السلاح وفرض سلطاتها وسيادتها على جميع الأراضي اللبنانية.
و إضافة إلى ذلك أكد وزير الخارجية المصري خلال استقبال وفد من غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة لبحث سبل تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والولايات المتحدة على صلابة الاقتصاد المصري وقدرته على الصمود والتعامل مع التداعيات الناجمة عن الأزمات الإقليمية والدولية المتلاحقة، مشددا على أن الدولة تمضي بخطى ثابتة في مسار الإصلاح الشامل بما يضمن الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتوفير بيئة آمنة ومستقرة للاستثمارات الأجنبية.







