اشتباكات في تركيا ومساع لاحتواء غضب الشارع ضد أردوغان

شهدت مدينة إزمير التركية مواجهات بين قوات مكافحة الشغب وأنصار حزب الشعب الجمهوري بعد محاولة منعهم من التجمع في ميدان رئيسي، وذلك على خلفية قرار قضائي بعزل رئيس الحزب مؤقتا.
واحتشد الاف من أنصار الحزب، الذي يعتبر أكبر أحزاب المعارضة التركية، استجابة لدعوة من أوزغور أوزيل للتجمع في ميدان الجمهورية، أكبر ميادين إزمير، كما شارك في التجمع عدد من الأحزاب اليسارية وأعضاء الاتحادات والنقابات العمالية.
وجاء التجمع بعد اقتحام الشرطة مقر الحزب الرئيسي في أنقرة، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع واعتدت بالضرب على أعضاء الحزب قبل إخراجهم بالقوة من المبنى، وجاء ذلك بطلب من الرئيس السابق للحزب، كمال كليتشدار أوغلو، الذي أصدرت محكمة في أنقرة قرارا بعودته لإدارة الحزب مؤقتا.
وقبيل انطلاق التجمع، أصدرت ولاية إزمير قرارا بإغلاق ميدان الجمهورية، وسمحت بعقد التجمع في ميدان غوندوغدو الأصغر، ونشرت أعدادا كبيرة من عناصر شرطة مكافحة الشغب مدعومة بشاحنات خراطيم المياه في محاولة لتفريق الحشود التي كانت تلوح بعلم تركيا وأعلام حزب الشعب الجمهوري وأحزاب أخرى منها العمال التركي والعمل واتحاد نقابات العمال الثورية.
واستمر أنصار الحزب بالتوافد إلى موقع التجمع رغم وجود الحواجز، ووقعت احتجاجات على الشرطة، وردد المحتجون هتافات منها الرئيس أوزغور، تركيا حرة... الحكم... الحكم.
وفوجئ أوزيل ومرافقوه من رؤساء البلديات ونواب الحزب بالبرلمان، الذين استقبلوه لدى وصوله وزوجته وابنته في المطار، لدى وصولهم إلى ميدان الجمهورية بإغلاقه، فسار مع الحشد إلى ميدان دوندوغدو.
وتحدث أوزيل أثناء مغادرته قائلا: سنذهب حيثما يتوقعنا الشعب، أستمد قوتي لا من منصبي بل من الشعب، لا يمكن إيقاف حماس من يعملون جنبا إلى جنب مع الشعب، لا نعترف أيديولوجيا بالحواجز الموضوعة أمام الشعب.
وفي كلمة أمام حشد ضخم ضم الآلاف في ميدان غوندوغدو، تحدى أوزيل كليتشدار أوغلو أن يضع الصناديق في انتخابات داخلية في الحزب لاختيار رئيسه، بحسب ما تنص لائحته الداخلية التي تفرض عقد مؤتمر عام في غضون 45 يوما من صدور الحكم ببطلان المؤتمر العام السابق.
واضاف: دعونا نجعل مليوني عضو في حزب الشعب الجمهوري ينتخبون رئيس الحزب، إذا وضعتم صناديق الاقتراع، سأترشح بصفتي الرئيس العام المنتخب الأخير، ولننظر من سيختار أعضاء الحزب.
وقاطع الحشد كلمة أوزيل بهتافات ضد كليتشدار أوغلو منها كمال الخائن، والزعيم أوزغور، وتركيا حرة.
وواصل أوزيل قائلا إن إجراء انتخابات رئاسة الحزب كفيل بوضع حد لهذه الهتافات، هناك غضب في الشارع، لقد رأست الغضب في إزمير، هذا ليس صراعا بيني وبين السيد كمال، بل هو صراع بين الشعب ورجب طيب إردوغان (الرئيس التركي).
واضاف ان إردوغان فقد صوابه ويهاجم حزب الشعب الجمهوري بعدما حقق الفوز عليه للمرة الأولى في الانتخابات المحلية في عام 2024، ويحاول تقسيم المعارضة باعتباره جزءا من مناوراته للفوز بالانتخابات (المقرر إجراؤها عام 2028).
وتابع: كما سجن إردوغان المرشح الرئاسي الذي كان بإمكانه هزيمته (رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو)، أغلق الآن (فعليا) الحزب السياسي الذي كان بإمكانه هزيمته.
وتحدث أوزيل من فوق حافلة مكشوفة منحها له نائب حزب الشعب الجمهوري المرشح الرئاسي السابق، محرم إينجه، الذي ترك الحزب لخلافات مع كليتشدار أوغلو، وأسس حزب البلد، ثم أغلقه وعاد إلى صفوف الحزب بعدما فاز أوزيل برئاسته.
ووجه أوزيل رسالة مباشرة إلى كليتشدار أوغلو قائلا: سيد كمال، هذا الغضب ليس غضبا يمكن إخماده، إنه غضب من سئموا الخسارة، ومن رأوا نور السلطة، ومن يشعرون بالخيانة، وإن خطة حزب العدالة والتنمية هي هزيمتنا مرة أخرى، فلا تدعوهم يفعلوا ذلك، لا تقسموا الحزب، ولا توقفوا مسيرة الوصول إلى السلطة، لن أتفاوض مع أحد، ولن أخون أيا من إخواني وزملائي، ليس هذا يوما للمحاسبة الشخصية، دعوا هذا الغضب ينتهي ويحل محله الحماس والأمل، ولنسير معا نحو السلطة، لو أجريت الانتخابات الآن سنفوز بـ60 في المائة من الأصوات.
ويستند أوزيل إلى دعم كبير من نواب الحزب في البرلمان، وإلى إجماع رؤساء البلديات التابعة له ودعمه في طلب عقد المؤتمر العام للحزب في المدى المنصوص عليه في لائحته الداخلية، فيما يخطط كليتشدار أوغلو لعرقلة تنفيذ اللائحة وإطالة بقائه على رأس الحزب لأطول فترة ممكنة.
وقال كليتشدار أوغلو في تصريح نقلته قناة تي جي آر تي القريبة من الحكومة: لقد بدأ مسيرتنا نحو السلطة، سنطهر أنفسنا، وسننتصر.
ويتردد أن كليتشدار أوغلو سيبدأ إجراءات تأديبية ضد رؤساء البلديات المتهمين بالفساد لإخراجهم من الحزب، وفي مقدمتهم إمام أوغلو، كما سيطالب بتفعيل طلبات رفع الحصانة عن أعضاء البرلمان المقدمة ضدهم طلبات من المحاكم، وعددهم 9 نواب من بينهم أوزيل ونائب رئيس المجموعة البرلمانية على ماهر بشارير، ليتمكن من القضاء تماما على تيار التغيير والقيادات الشابة في الحزب.
وفجر الثلاثاء، وقبل ساعات من التجمع الذي عقده أوزيل في إزمير، نفذت السلطات التركية حملة اعتقالات جديدة في إحدى البلديات التابعة للمدينة التي يسيطر حزب الشعب الجمهوري على 29 بلدية من أصل 31 فيها.
ومن بين من تم احتجازهم رئيس بلدية كوزلبهشة، مصطفى غوني وزوجته و5 آخرين من موظفي البلدية لاتهامات بمخالفات في منح تصاريح بناء.
وعلق أوزيل قائلا إن هذه العمليات هي استمرار للحملة القضائية الموجهة سياسيا ضد الحزب.
في الوقت ذاته، أصدر حزب العمال الكردستاني بيانا شديد اللهجة بشأن الأحداث التي أعقبت قرار المحكمة بالعودة المؤقتة لكليتشدار أوغلو لرئاسة حزب الشعب الجمهوري.
وقالت قيادة الحزب، التي تطلق على نفسها حركة الحرية، في بيان نقلته وسائل إعلام تركية، إن قرار البطلان المطلق والهجوم على مقر حزب الشعب الجمهوري يمثلان تفسيرا أنانيا للديمقراطية من قبل حكومة حزب العدالة والتنمية، فبينما ينبغي منح حزب الشعب الجمهوري دورا في حل القضية الكردية التي مضى عليها 100 عام، فإن استهدافه يعزز فكرة عدم وجود فهم لكيفية حل هذه القضية.
وانتقد البيان الحكومة بلهجة حادة، مشيرا إلى أنها لم تعمل على مدى ما يقرب من عامين للوفاء بمتطلبات عملية السلام والمجتمع الديمقراطي التي أطلقها زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان، سواء بسن قوانين الاندماج الديمقراطي أو تمكين أوجلان من ممارسة العمل السياسي بحرية ودون عوائق من أجل قيادة العملية بشكل ناجح.







