تحول مفاجئ: ميتا تتجه للغاز الطبيعي لتغذية طموحات الذكاء الاصطناعي

في خطوة غير متوقعة، تتجه شركة ميتا نحو الاعتماد على الغاز الطبيعي لتشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي التابعة لها، وذلك في ظل التحديات المتزايدة لتلبية الطلب الهائل على الطاقة الذي تتطلبه هذه التقنيات المتطورة.
وتواجه شركة ميتا تحديا كبيرا يتمثل في فجوة الطاقة، خاصة مع التوسع المستمر في مراكز البيانات لتلبية متطلبات معالجات إنفيديا المتطورة، حيث لم تعد الطاقة المتجددة قادرة وحدها على تلبية هذه الاحتياجات المتزايدة.
وتعتمد مراكز بيانات ميتا على وحدات معالجة الرسوميات التي تستهلك كميات كبيرة من الطاقة، وتتطلب توافرية عالية للطاقة تصل إلى 99.999%، وفقا لتقارير معهد أبتايم.
وتكمن المشكلة التقنية في طبيعة طاقة الرياح والشمس المتقطعة، مما يتطلب بطاريات تخزين عملاقة لتعويض غياب الشمس ليلا، وهو حل لا يزال غير مجد اقتصاديا على نطاق واسع.
بالمقابل يوفر الغاز الطبيعي طاقة حمل أساسي ثابتة، يمكن التحكم في تدفقها لضبط التردد الكهربائي داخل مراكز البيانات، مما يحمي المعالجات الدقيقة من التذبذبات التي قد تتسبب في تلفها.
ويعتبر مشروع ميتا في ولاية لويزيانا نموذجا لهذه المرحلة الجديدة، حيث عقدت الشركة شراكة مع شركة إنتيرجي لبناء محطات توليد تعمل بالغاز مخصصة حصريا لمراكز بياناتها.
ويتضمن المشروع محطات غاز ذات دورة مركبة تتميز بكفاءة حرارية عالية، ويهدف إلى تجاوز اختناقات الشبكة الوطنية الأمريكية التي تعاني من فترات انتظار طويلة لربط المشاريع الجديدة.
والتزمت ميتا سابقا بالوصول إلى صافي انبعاثات صفري بحلول عام 2030، إلا أن تقديرات تشير إلى أن استهلاك مراكز البيانات للكهرباء سيتضاعف بحلول ذلك العام.
وتبرر ميتا استخدام الغاز الطبيعي بأنه يطلق كربونا أقل مقارنة بالفحم، كما تستثمر الشركة في تقنيات احتجاز الكربون لتقليل الأثر البيئي لمحطات الغاز التابعة لها.
وينظر للغاز كحل مؤقت حتى نضوج المفاعلات النووية الصغيرة التي بدأت ميتا بالفعل في استكشاف الاستثمار فيها كبديل مستقبلي.
ومع تحول مفهوم السيادة الطاقية إلى جزء من استراتيجية تكنولوجيا المعلومات، تسعى ميتا لامتلاك مصدر الطاقة الخاص بها.
وتقوم ميتا بدمج أنظمة إدارة الطاقة مع أنظمة توزيع الأحمال في مراكز البيانات، بحيث يقوم النظام بطلب استجابة فورية من توربينات الغاز المحلية عند ارتفاع الطلب على الطاقة.
ويجعل الاعتماد على الغاز تكلفة تشغيل الذكاء الاصطناعي مرتبطة بتقلبات أسعار الغاز الطبيعي المسال، إلا أن الشركات التي تؤمن إمدادات طاقة مستقلة عبر الغاز الطبيعي قد تمتلك ميزة تنافسية.
ويرى الخبراء أن لجوء ميتا للغاز الطبيعي يمثل واقعية تقنية، حيث أن الذكاء الاصطناعي في مرحلته الحالية يستهلك كميات هائلة من الطاقة، والغاز الطبيعي هو الوقود الوحيد المتاح حاليا الذي يجمع بين الموثوقية وسرعة النشر والقدرة على دعم النمو الانفجاري في مراكز البيانات.
وتعتبر ميتا هذا النموذج سائدا حتى تصبح الطاقة النووية أو حلول التخزين الكيميائي الكبرى متاحة تجاريا على نطاق واسع.







