سوق العملة المصرية يشهد تحولات مفاجئة: الجنيه يقاوم الدولار وسط ترقب الأسواق

في تحول مفاجئ، شهد سعر الدولار الأميركي تراجعاً ملحوظاً أمام الجنيه المصري، مما أثار تساؤلات حول تأثير ذلك على الأسواق المحلية، خاصة بعد فترة من الارتفاعات المتتالية.
وكسر الدولار، يوم الأربعاء، سلسلة الارتفاعات التي سجلها في الأيام الأخيرة، مسجلاً أدنى مستوى له في معظم البنوك المصرية عند 54 جنيهاً، بعد أن كان قريباً من 55 جنيهاً في تعاملات يوم الثلاثاء.
وقال الخبير الاقتصادي وليد جاب الله إنه يجب التعامل مع تحركات سعر الدولار بهدوء وعدم المبالغة في التحليل اللحظي، مضيفا أن الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا التراجع مؤقتاً أم بداية لمسار جديد، مبينا أن سعر الصرف في مصر يتميز بالمرونة وقابل للتذبذب.
وذكرت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية سهر الدماطي أن السعر التوازني للصرف يتحدد وفقاً للعرض والطلب وتوفر العملة الأجنبية، موضحة أنه عندما تتوفر العملة من مصادرها المختلفة، مثل السياحة وتحويلات المصريين وقناة السويس، فإن ذلك يؤدي إلى زيادة العرض وبالتالي انخفاض سعر الدولار.
ووفقاً للدماطي، فإن مصر تستفيد حالياً من تحويلات العاملين بالخارج وحركة الطيران المناسبة، مما يدعم توفير العملة الصعبة، وأرجعت انخفاض الدولار، يوم الأربعاء، إلى تراجع أسعار النفط العالمية، قائلة إن ارتفاع أسعار النفط والشحن والتأمين على البضائع كان له تأثير في ارتفاع سعر الدولار.
ويقول جاب الله إنه لتحليل أسباب التراجع، يجب معرفة حجم الطلب على الدولار وحجم الإيرادات التي دخلت إلى الجهاز المصرفي، مضيفا أن هذه الأمور تدخل في نطاق التذبذب العارض الذي لا يمكن تحليله على مدى 24 ساعة، وقد يستغرق الأمر شهراً للتعرف على مسار هذا التذبذب.
وكانت مصر قد شهدت تحسناً في الأوضاع الاقتصادية، حيث قفز معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي إلى 4.4 في المائة في السنة المالية 2024 - 2025، في حين سجل التضخم تراجعاً كبيراً ليصل إلى 11.9 في المائة في يناير 2026، ويعود الفضل في ذلك إلى السياسات النقدية والمالية المتشددة ومرونة سعر الصرف.
وعبّر نور عبد الحميد، وهو مواطن في الخمسينيات من عمره، عن سعادته بتراجع سعر الدولار، معللا ذلك برغبته في شراء سيارة مستعملة، وقال إنه لاحظ ارتباكاً في أسعار السيارات، حيث قرر بعض التجار عدم البيع لحين اتضاح الرؤية، مشيراً إلى أن الأسعار في الأسواق لا تزال مرتفعة ولم تتأثر بانخفاض الدولار.
وحديث المواطن الخمسيني تطابق مع مشاهد الارتباك في الأسعار التي رصدتها مصادر صحفية في الأسواق، وأكد إبراهيم الصعيدي، صاحب محل تجاري، أنه فوجئ بزبائنه يسألونه عن تخفيض الأسعار، موضحا أنه لا يستطيع خفضها إلا إذا اشترى السلع بأسعار مخفضة، مبينا أن تأثيرات التراجع تحتاج وقتاً لتظهر في الأسواق.
وحول ارتباك الأسواق المصرية بسبب تراجع الدولار، يشير وليد جاب الله إلى أنه لا يمكن الجزم بأن هذا التراجع قد أحدث ربكة في الأسواق، لأن الغالبية لا تعرف ماذا سيحدث في الأيام المقبلة، لكنه يرى أنه يجب على التجار عدم المراهنة على استمرار ارتفاع الدولار وعدم الحرص على حيازته بصورة مبالغ فيها، مؤكدا أن الجميع يتمنى انخفاض الأسعار في مصر.
فيما توضح سهر الدماطي أن جميع أسواق العالم تشهد ارتباكاً، وليس السوق المصرية فقط، معللة ذلك بالرؤية الضبابية حول التحديات الاقتصادية العالمية.
يأتي هذا في وقت أكد فيه الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال اجتماع مع رئيس الوزراء وعدد من الوزراء على استمرار التنسيق بين الجهات المعنية لضمان استقرار الأسواق والحفاظ على المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، كما أشار إلى ضرورة تحسين الوضع الاقتصادي وضمان انعكاس ذلك على حياة المواطنين.







