ضيوف الرحمن يتوجهون الى عرفات لبدء مناسك الحج

مع ساعات الصباح الاولى، بدات قوافل حجاج بيت الله الحرام التوافد الى مشعر عرفات، وذلك استعدادا لاداء الركن الاعظم من الحج، حيث غمرتهم اجواء ايمانية مليئة بالخشوع والسكينة، وهم يلبون ويتضرعون الى الله بالعفو والمغفرة والرحمة والعتق من النار.
واتسمت حركة الحجيج بين المشاعر المقدسة بالانسيابية والمرونة، حيث تابعها الالاف من رجال الامن بمختلف القطاعات، وسط رعاية شاملة وفرتها اجهزة الدولة، اذ جندت كل طاقاتها البشرية والمادية، مسخرة جميع امكاناتها لتقديم ارقى الخدمات لضيوف الرحمن، وتحقيق كل ما يمكنهم من اداء مناسكهم بيسر وسهولة.
وقضى حجاج بيت الله الحرام يوم التروية بمشعر منى، مقتدين بالسنة النبوية، حيث سادت اجواء روحانية مليئة بالامن والامان والراحة، قبل تصعيدهم الى مشعر عرفات ليشهدوا الوقفة الكبرى.
وتتحول المشاعر المقدسة في مكة المكرمة خلال الحج الى اكبر مدينة موسمية ذكية في العالم، حيث تدار عبر الذكاء الاصطناعي وانترنت الاشياء حشود الملايين بدقة عالية.
ويقف الحجاج على صعيد عرفات الطاهر، في هذا اليوم المبارك، الذي يعد افضل يوم طلعت عليه الشمس، في مشهد مهيب، راجين رحمة ربهم وابتغاء مرضاته.
ويؤدي ضيوف الرحمن صلاتي الظهر والعصر جمعا وقصرا باذان واحد واقامتين في مسجد نمرة، اقتداء بسنة المصطفى عليه افضل الصلاة والسلام، بعد ان يستمعوا الى خطبة يوم عرفة، التي سيلقيها الشيخ الدكتور علي الحذيفي، امام وخطيب المسجد النبوي الشريف.
ومع غروب شمس الثلاثاء، تبدا جموع الحجيج نفرتها الى مزدلفة، حيث يصلون فيها المغرب والعشاء، ويبيتون بها حتى فجر الاربعاء العاشر من شهر ذي الحجة، قبل ان يعودوا الى مشعر منى لتكملة مناسك الحج.
وتبلغ مساحة مشعر عرفات قرابة 33 كيلومترا مربعا، يتجمع فيه اكثر من مليوني حاج، وفرت لهم الحكومة السعودية جميع وسائل الراحة والامن، وقدمت اليهم خدمات باعلى معايير الجودة، لتمكينهم من اداء مناسكهم بيسر وطمانينة.
ودعت وزارة الصحة حجاج بيت الله الحرام الى الاطلاع على الدليل الارشادي حول الاستخدام الامثل للمظلة الشمسية، مؤكدة اهمية الالتزام بالسلوكيات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالتعرض المباشر لاشعة الشمس، خصوصا في اثناء التنقل بين المشاعر المقدسة.
واوضح الدليل ان استخدام المظلة يعد من الوسائل الوقائية الفعالة التي تسهم في تقليل احتمالية الاصابة بالاجهاد الحراري وضربات الشمس والجفاف، الى جانب دورها في الحماية من الاشعة فوق البنفسجية، بما يعزز سلامة الحجاج ويساعدهم على اداء المناسك بشكل صحي وامن، وتسهم المظلة في خفض درجة الحرارة المحيطة بالحاج بنحو 10 درجات مئوية.
وسجلت الهيئة العامة للطرق عبور اكثر من 77 الف مركبة عبر الطرق المؤدية الى مكة المكرمة خلال يوم 6 ذي الحجة، ضمن الجهود التشغيلية والتنظيمية الهادفة الى تسهيل حركة ضيوف الرحمن خلال موسم حج 1447هـ، ورفع كفاءة التنقل على شبكة الطرق في مختلف الاتجاهات المؤدية الى العاصمة المقدسة.
واوضحت الهيئة ان طريق الامير محمد بن سلمان تصدر الطرق من حيث عدد المركبات العابرة باكثر من 23 الف مركبة، يليه طريق الليث وطريق الطائف مكة المكرمة عبر السبيل الكبير باكثر من 13 الف مركبة.
وتتصف ارض عرفات باستوائها، وتحيط بها سلسلة جبال، يوجد في شمالها جبل الرحمة الذي يتكون من اكمة صغيرة مستوية السطح وواسعة المساحة، مشكلة من حجارة صلدة ذات لون اسود كبيرة الحجم، ويقع الى الناحية الشرقية من جبل عرفات بطول يبلغ 300 متر، ومحيطه 640 مترا، وترتفع قاعدته عن الارض المحيطة به بمقدار 65 مترا، ويوجد على قمته شاخص يبلغ ارتفاعه 7 امتار.
ويتطلع الحجاج الى الوقوف على «جبل الرحمة» بعرفات خلال ادائهم مناسك الحج تاسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي وقف عليه والقى منه خطبة الوداع، ويحرصون على الدعاء والتضرع لله، طمعا في الرحمة والمغفرة.
ويعد «نمرة» ثاني اكبر مسجد مساحة بمنطقة مكة المكرمة بعد الحرم المكي، وبني في الموضع الذي خطب فيه الرسول عليه الصلاة والسلام خلال حجة الوداع، وشهد في عهد الدولة السعودية اضخم توسعاته، بطول بلغ 340 مترا، وعرض يقدر بـ240 مترا، بمساحة تجاوزت 110 الاف متر مربع، مع ساحة مظللة خلفه تقدر بـ8000 متر مربع، ليستوعب نحو 400 الف مصل.
ويعرف مسجد نمرة بعدة اسماء اخرى في الكتب التاريخية، ومنها «مسجد ابراهيم الخليل، ومسجد عرفة، ومسجد عرنة»، ويضم 6 ماذن بارتفاع 60 مترا، وله 3 قباب، و10 مداخل رئيسية تحتوي على 64 بابا، ويضم غرفة للاذاعة الخارجية مجهزة لنقل الخطبة والصلاتين في يوم عرفة مباشرة بواسطة الاقمار الاصطناعية.







