الاسترليني يحقق قفزة نوعية مقابل اليورو وسط ترقب لسياسات البنوك المركزية

يتجه الجنيه الاسترليني نحو تحقيق أفضل مكاسبه الشهرية مقابل اليورو منذ أكثر من عام، مدفوعا بارتفاع تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل في بريطانيا، بينما يسجل في الوقت نفسه أكبر انخفاض شهري له مقابل الدولار منذ 5 أشهر، مع استمرار اضطراب الأسواق.
وارتفع الجنيه بنسبة 0.16 في المائة مقابل الدولار عن أدنى مستوى له في 4 أشهر الذي سجله يوم الاثنين، كما سجل ارتفاعا طفيفا مقابل العملة الموحدة عند 86.82 بنسا لكل يورو.
لكن على مدار الشهر، تظهر التحركات التأثير المشترك لصدمات أسعار الطاقة وسياسات الفائدة قصيرة الأجل، فقد انخفض الجنيه الاسترليني بنسبة 2.1 في المائة مقابل الدولار في مارس، بينما سجل اليورو تراجعا بنسبة 1 في المائة مقابل الجنيه، وهو أكبر انخفاض له منذ فبراير 2023، ومن جهة أخرى، ارتفع الجنيه الاسترليني بنسبة 2 في المائة مقابل الفرنك السويسري، مسجلا أعلى مستوى له في شهر واحد خلال عامين.
وقال محللون في بنك بي ان بي باريبا في مذكرة إن المملكة المتحدة ومنطقة اليورو تستوردان طاقة أكثر مما تنتجان، لذا فإن أي صدمة ناتجة عن نقص المعروض تضعف العملتين عبر شروط التبادل التجاري وقنوات النمو، مما يحد من الإنفاق الاستهلاكي للأسر.
واشار المحللون إلى أن الصدمات السابقة في أسعار الطاقة أظهرت أن الجنيه الاسترليني قد ينخفض بنحو 4 في المائة مقابل الدولار في سيناريو مماثل، وأن تحركاته عادة ما تتماشى تقريبا مع أداء اليورو، ومع ذلك، كان أداء الجنيه أفضل هذه المرة نظرا للتغير النسبي في أسعار الفائدة.
ويتوقع المتداولون أن ارتفاع أسعار الطاقة سيدفع البنوك المركزية لتشديد سياساتها النقدية لمنع موجة تضخم ثانية، وهو ما غير بشكل كبير توقعاتها تجاه بنك إنجلترا، ففي أواخر فبراير، كانت الأسواق تتوقع خفضين لأسعار الفائدة هذا العام، والآن تتوقع رفعين على الأقل، أما بالنسبة للاحتياطي الفيدرالي، فقد تغيرت التوقعات من خفضين إلى عدم تغيير، وكذلك بالنسبة للبنك المركزي الأوروبي من عدم تغيير إلى 3 زيادات في الأسعار.
وقد أدى ذلك إلى صعود عوائد السندات البريطانية الحساسة للفائدة لأجل عامين بمقدار 94 نقطة أساس في مارس، وهو أعلى مستوى لها منذ اضطرابات السوق البريطانية في أواخر 2022، متجاوزة مستويات العوائد في الولايات المتحدة ومنطقة اليورو، مما دعم بدوره الجنيه الاسترليني رغم تأثير صدمة الطاقة.
ومع ذلك، ذكر بنك بي ان بي باريبا أنه لا يتوقع استمرار تفوق أداء الجنيه الاسترليني طويلا، نظرا لأن السوق تأخذ في الحسبان تأثير صدمة الطاقة على النمو والوضع المالي، فضلا عن آثارها على شروط التجارة، وينصح البنك المتداولين بأخذ مراكز بيع قصيرة على الجنيه مقابل الفرنك السويسري.







