المركزي السعودي: الاقتصاد الوطني محصن ضد الصدمات بفضل رؤية 2030

أكد محافظ البنك المركزي السعودي (ساما) أيمن السياري أن الاقتصاد السعودي يمثل نموذجا للمرونة ومواجهة الأزمات بقوة.
وبين أن تنفيذ رؤية 2030 حصن المملكة ضد الصدمات الإقليمية مدعوما بنمو قوي وتضخم متحكم به وإدارة حكيمة للسياسة النقدية والمالية.
واضاف أن هذه القوة لم تكن وليدة الصدفة بل نتيجة تراكم عقود من الإصلاحات الهيكلية والاستثمار الاستراتيجي في البنية التحتية والمؤسسات مما منح المملكة قدرة تشغيلية ومرونة عالية في امتصاص الصدمات لتحويل مقومات القوة الوطنية إلى صمام أمان يحفظ ثقة المستثمرين والمستهلكين في الاقتصاد العالمي.
وفي إطار الربط بين الجاهزية الوطنية والأمن الماكرو اقتصادي العالمي أبرز السياري أمام اللجنة الدولية للشؤون النقدية والمالية التابعة لصندوق النقد الدولي والتي يرأسها وزير المالية السعودي محمد الجدعان دور البنية التحتية المتنوعة للطاقة والتجارة في المملكة كركن أساسي لاستمرارية الإمدادات تحت الضغط.
واشار إلى أن الاستثمارات السعودية طويلة الأمد وفي مقدمتها خط أنابيب شرق غرب الممتد إلى موانئ ينبع أثبتت جدواها كشريان حياة ليس فقط للصادرات السعودية بل لإمدادات الطاقة العالمية كلها مبينا أن هذه القدرة على إعادة توجيه الصادرات والوصول الآمن لموانئ البحر الأحمر والمصدات الاستراتيجية تعكس قيمة التخطيط طويل الأمد في حماية العالم من انقطاعات الإمداد وتؤكد ضرورة معاملة أمن الطاقة كجزء لا يتجزأ من الاستقرار المالي الدولي مع تجنب أي سياسات تهمش الدور المحوري للوقود الأحفوري في استدامة التجارة والنمو.
ومن هذا المنطلق القوي للمملكة انتقل السياري لتشخيص التحديات التي تواجه النظام متعدد الأطراف محذرا من أن الحرب في الشرق الأوسط تضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار مادي قد يعيد للأذهان حقبة الركود التضخمي التي سادت في السبعينات.
واشاد بالإنجاز المتمثل في مبادئ الدرعية التوجيهية والتي عدها محطة مفصلية في مسار إصلاح حوكمة صندوق النقد الدولي بعد نحو عقدين من الجمود مؤكدا أن هذه المبادئ التي تجسد مستهدفات إعلان الدرعية تعكس مزيجا من الواقعية والطموح وتوفر منطلقا جماعيا لتعزيز فاعلية الصندوق في تمثيل الاقتصادات العالمية المعاصرة.
وشدد السياري على أن هذه الخطوة تعد حجر الزاوية لتمكين الصندوق من القيام بمهامه الأساسية في الرقابة والإقراض ومواكبة التحولات التقنية المعقدة مثل الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية بما يضمن استقرار النظام النقدي الدولي في مواجهة المخاطر الجيوسياسية الناشئة وشبح الركود التضخمي الذي يهدد النمو العالمي.
واكد السياري على أن المملكة تترجم نجاحها الاقتصادي إلى دعم ملموس للمجتمع الدولي وهو ما يتجسد في التعهد بمبلغ 279 مليون دولار لدعم تنمية القدرات في صندوق النقد الدولي وافتتاح المكتب الإقليمي للرياض الذي يعزز التعاون مع دول المنطقة وخارجها كما اشار إلى منصات مثل مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة كأدوات سعودية لتبادل الخبرات العملية وتعزيز الإصلاحات الضرورية لدعم المرونة والنمو طويل الأجل.







