تزايد ملحوظ في أعداد المغادرين السودانيين من مصر رغم توقف مبادرات العودة المجانية

مع اقتراب عيد الفطر، اتخذ السوداني محمد السيد البالغ من العمر 33 عاما قرارا بالعودة إلى السودان، حيث استقل حافلة من حي فيصل بمحافظة الجيزة المصرية متجها إلى مدينة أسوان، ومنها إلى المنفذ البري الرابط بين البلدين، وذلك بعد 10 أشهر قضاها في مصر، مبررا قراره المفاجئ بحملات الترحيل المصرية للمقيمين المخالفين.
وتشهد رحلات العودة الطوعية ارتفاعا ملحوظا خلال الاسبوعين الماضيين، على الرغم من تراجع مبادرات العودة المجانية، وفقا لمصادر سودانية، ويعزى ذلك إلى الحملات الأمنية التي تستهدف ترحيل السودانيين الذين لا يحملون إقامات سارية.
واضاف إبراهيم عز الدين، أمين عام الجالية السودانية في مدينة العاشر من رمضان، أن العديد من الأسر تفضل تحمل نفقات العودة بدلا من تكبد تكاليف الإقامة في مصر، ومواجهة خطر الترحيل.
وتسببت الحرب في السودان في نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، بما في ذلك حوالي 1.5 مليون شخص دخلوا مصر، وفقا لإحصاءات رسمية، ومع ذلك، تشير تقديرات سودانية رسمية إلى أن أكثر من 428 ألف سوداني غادروا مصر عبر المنافذ البرية منذ بداية عام 2024 وحتى نهاية عام 2025.
وقال عز الدين إن أعداد الأسر التي غادرت بعد عيد الفطر تفوق بكثير الأعداد التي كانت تغادر قبله، متوقعا أن تتضاعف الأعداد بعد انتهاء امتحانات الشهادة السودانية في مايو المقبل.
واكد محمد سليمان، مؤسس حملة راجعين لي بلد الطيبين، أن الحملة لديها قوائم طويلة مسجلة سيتم تفويجها تباعا للعودة، مشيرا إلى أن الأعداد شهدت زيادة كبيرة منذ عيد الفطر وحتى الآن، وأن الرحلات تسير بسلاسة بعد تدارك السلطات السودانية لأزمة كادت تؤثر على حركة العودة في ميناء أرقين البري.
وكان ميناء أرقين البري قد شهد تكدسا للعائدين يوم الجمعة الماضي، بعد إعلان سائقي الحافلات الإضراب اعتراضا على زيادة الضرائب المفروضة عليهم، مما أدى إلى افتراش العائدين من النساء والأطفال الأرض إلى جانب حقائبهم، وبعد ساعات من الأزمة، قرر رئيس الوزراء السوداني رفع الضرائب واستأنف السائقون رحلاتهم إلى الداخل السوداني.
وعلق سليمان قائلا: "لو لم تحل الأزمة سريعا لأثر ذلك على أعداد الوافدين يوميا، بعدما شهدت أعدادهم زيادة ملحوظة".
واكد أيضا مدير معبر أرقين العميد مبارك داؤود سليمان، أن المعبر يشهد زيادة مستمرة في أعداد العائدين عقب عطلة عيد الفطر، حيث يتراوح عدد القادمين يوميا ما بين 1500 و2000 مواطن، على الرغم من أن الرحلات المنتظمة لمنظومة الصناعات الدفاعية لم تبدأ بعد.
وبعد انتظار لشهور، تفكر السودانية لمياء محمد البالغة من العمر 32 عاما في استبدال الحافلات المدفوعة بالعودة الطوعية المجانية، في ظل تأخر الأخيرة وغموض مواعيد رحلاتها، على الرغم من أن تدبير المبلغ الذي تحتاج إليه العودة المدفوعة بعد زيادة أسعارها ليس سهلا.
واوضح عبد الناصر جعفر، منسق حملة راجعين لي بلد الطيبين، أن أسعار الرحلات ارتفعت نحو ألف جنيه مصري، حيث أصبحت بـ3500 جنيه للفرد بعدما كانت بـ2500 جنيه، مرجعا ذلك إلى زيادة أسعار المحروقات.
وقالت لمياء إنها سجلت في المرحلة السابقة للعودة الطوعية المجانية قبل غلق باب التسجيل في أكتوبر 2025، وظلت تنتظر اتصالا يخبرها بموعد رحلتها، ولم يحدث ذلك، وبعد فتح باب التسجيل مجددا، حاولت التسجيل، لكنها تفاجأت بالتعقيد في الأمر، سواء من حيث حجم البيانات المطلوبة أو صعوبة تحميل الموقع.
واسهمت رحلات العودة المجانية التي انطلقت في يوليو من العام الماضي واستمرت حتى نهاية العام في إعادة عشرات الآلاف من السودانيين، لكنها توقفت بداية العام في انتظار توفير تمويل لاستئنافها.
وقبل أسبوعين، فتحت الحملة باب التسجيل للراغبين في العودة مجانا، دون إعلان موعد استئناف تفويج الرحلات، علما بأن المرحلة الجديدة ستتضمن رحلات بحرية من أسوان إلى ميناء وادي حلفا السوداني.
وترغب لمياء وعائلتها الكبيرة التي تتكون من 9 أشخاص في العودة خلال الشهر المقبل، وبحد أقصى قبل نهايته، وتقول: "نخشى حملات الترحيل، وفي الوقت نفسه لا نعلم متى ستستأنف رحلات العودة المجانية... سنحاول تدبير مبلغ العودة المدفوعة".
وبدات قوات الأمن المصرية في ديسمبر الماضي حملات موسعة في مناطق تمركز الوافدين وفي الطرق لتدقيق الإقامات وتوقيف المخالفين وفق شهادات متنوعة.
وتستضيف مصر أكثر من 10 ملايين وافد ما بين مهاجر ولاجئ وطالب لجوء من 62 جنسية مختلفة، في مقدمتهم السودانيون والسوريون، ويكلف ذلك الدولة أكثر من 10 مليارات دولار سنويا حسب تقديرات حكومية مصرية.
وقال مدير عام هيئة وادي النيل البحرية العقيد محمد آدم محمد أبكر إن العمل في ميناء وادي حلفا البديل يجري على قدم وساق وسيكون جاهزا خلال أسبوعين، متوقعا أن تستأنف رحلات العودة الطوعية منتصف أبريل، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن ذلك ليس موعدا نهائيا.







