صعود الدولار يثير قلق المصريين من شبح السوق السوداء

شهد سعر صرف الدولار الامريكي ارتفاعا ملحوظا مقابل الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم، حيث تجاوز حاجز 54 جنيها في عدد من البنوك الكبرى، واثار هذا الارتفاع تباينات بين خبراء الاقتصاد حول احتمالية عودة السوق السوداء مجددا.
واعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط متهمين باخفاء عملات اجنبية، واوضحت في بيان لها انه في اطار جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالنقد الاجنبي والمضاربة باسعار العملات، تم ضبط عدد من قضايا الاتجار في العملات الاجنبية بقيمة 9 ملايين جنيه خلال 24 ساعة.
وواصل الدولار ارتفاعه مقابل الجنيه المصري خلال الاسبوع الحالي، وكان الجنيه قد اختتم اداء العام السابق بقوة، ويتزايد اهتمام المواطنين بمتابعة سعر الدولار بشكل يومي لارتباطه المباشر باسعار السلع والخدمات، خاصة المستوردة منها، وسط مخاوف من عودة السوق السوداء.
وشهدت مصر ازمة سابقة في توفير العملة الصعبة استمرت لسنوات، وخلقت تباينا كبيرا بين السعر الرسمي للدولار والسوق السوداء، مما اثر على توفر السلع والخدمات، ودفع الى اتخاذ قرار بتعويم الجنيه ليرتفع سعر الدولار من نحو 30 جنيها في البنوك الى 50 جنيها.
ويرى استاذ الاقتصاد الدكتور محمد علي ابراهيم ان ازمة الحرب الحالية قد تفتح الباب مجددا لعودة السوق السوداء، وعزز رايه بالقول ان الطلب سيزداد على الدولار بغرض الاكتناز، وهذا الطلب المتزايد سيدفع الى وجود سوق سوداء، خاصة في ظل تراجع ايرادات قناة السويس والسياحة وتاثر تحويلات المصريين العاملين في الخارج.
لكن ابراهيم يقول ان الازمة اكبر من عودة السوق السوداء للعملة، وتتمثل في الخطوات المقبلة خصوصا مع استمرار الحرب وتداعياتها، فالدولار عالميا يرتفع على حساب كل العملات الاسيوية، والاقتصاد المصري مرهون بالدولار، لذا حدث ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد، ويوضح ان هذا المشهد يعيدنا الى المربع صفر، وسيدفع الى ضغوط تضخمية كبيرة على الاقتصاد القومي، ويضيف ان جميع الجهود التي تمت خلال الفترة الماضية من اجل الحد من التضخم قد تاثرت الان، والاخطر هو الذهاب الى ركود تضخمي.
وتشهد مصر موجات مرتفعة من التضخم وسط توقعات بان يشهد معدله في اذار الحالي ارتفاعا كبيرا مقارنة بالشهور الماضية، وسجل معدل التضخم على اساس شهري في شباط الماضي 2.7 في المائة مقابل 1.2 في المائة في كانون الثاني الماضي.
لكن الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله يرى ان الارتفاع القياسي للدولار ليس مؤشرا على عودة السوق السوداء، ودلل على ذلك بقوله ان البنوك توفر الدولار وتقدم سعر صرف مرنا وتوفر الاحتياجات المطلوبة من الدولار، لذا لا توجد سوق سوداء.
ويوضح ان عودة السوق السوداء تكون مرتبطة بعدم وجود اتاحة للدولار في البنوك، وعدم الاتاحة يحدث عند استنفاد الاحتياطي باتاحات من الاحتياطي وليست باتاحات من البنوك نفسها، ويضيف ان الجنيه يشهد انخفاضات يومية، فماذا سيحدث له اقل من ذلك في السوق السوداء؟ ويلفت الى ان سعر الدولار مقابل الجنيه صعد من 46 الى 54 جنيها للدولار الواحد، وهذا الرقم لو كان في السوق السوداء فلن يصل اليه.
ووفق الاعلامي المصري عمرو اديب فان بعض التجار في السوق المحلية يتعاملون بحساسية شديدة مع تطورات سعر الدولار، واشار خلال برنامجه التلفزيوني الى ان بعض التجار يحسبون سعر الدولار عند مستويات تصل الى 60 و70 جنيها، وهو ما ينعكس في النهاية على المواطن المصري.
وتنفذ الحكومة المصرية برنامجا اقتصاديا مع صندوق النقد الدولي منذ اذار 2024 بقيمة 8 مليارات دولار، وتلتزم فيه القاهرة بتحرير سعر صرف الجنيه وفق اليات السوق (العرض والطلب)، بخفض دعم الوقود والكهرباء وسلع اولية اخرى، مما دفع الى موجة غلاء يشكو منها مصريون.
وحدد الصندوق موعد المراجعة السابعة لبرنامج التسهيل الممدد لمصر في 15 حزيران المقبل تمهيدا لصرف 1.65 مليار دولار، فيما ستعقد المراجعة الثامنة الاخيرة في 15 تشرين الثاني المقبل تمهيدا لصرف شريحة مماثلة قيمتها 1.65 مليار دولار.
ويرى جاب الله ان استمرار الحرب سوف يدفع الى ارتفاع في سعر الدولار بالبلاد، مشيرا الى ان مصر من جانبها رشدت انفاقها وقللت دوام العمل في الاسبوع، وجميع هذه الاجراءات تقلل الخطر، لكن الخطر لا يزال قائما.
واعلنت الحكومة المصرية اخيرا اجراءات لترشيد الانفاق العام تضمنت ارجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحة والاغلاق المبكر للمحال التجارية وتخفيض استهلاك الكهرباء في الشوارع.







