الدولار يحافظ على تماسكه وسط قلق الأسواق من تصاعد الأزمات بالشرق الأوسط

حافظ الدولار الأمريكي على استقراره يوم الاثنين، متجها نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو الماضي، وسط مخاوف المستثمرين من تداعيات الصراعات المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، الأمر الذي أدى إلى تراجع الين إلى ما دون مستوى 160 ينا، مما أثار مخاوف من تدخلات اقتصادية.
وشهدت الأسواق اضطرابات ملحوظة هذا الشهر بعد أن أدى الصراع الدائر إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد ممرًا حيويًا لنقل النفط والغاز عالميًا، مما دفع أسعار خام برنت نحو تسجيل أكبر ارتفاع شهري له، وأثار ذلك شكوكا حول توقعات أسعار الفائدة.
وامتدت تداعيات الأزمة إلى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، مع تزايد المخاوف من اتساع نطاق الصراع، مما زاد من حدة التوتر.
وأعلنت باكستان استعدادها لاستضافة محادثات جادة لإنهاء الصراع في الأيام المقبلة، رغم تأكيد طهران استعدادها للرد في حال شنت الولايات المتحدة عملية برية.
ولم تتأثر آراء المستثمرين بشكل كبير بتصريحات مسؤولين دوليين حول إجراء محادثات مع أطراف معنية بالأزمة.
وأدى ذلك إلى ارتفاع الدولار مع لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة هذا الشهر، وبلغ سعر اليورو 1.1512 دولار، متجها نحو انخفاض بنسبة ملحوظة في مارس، وهو أضعف انخفاض شهري له منذ يوليو.
وبلغ سعر الجنيه الإسترليني 1.32585 دولار، دون تغيير يذكر خلال اليوم، ولكنه يتجه نحو انخفاض بنسبة ملحوظة هذا الشهر، وبلغ مؤشر الدولار، الذي يقيس قيمة العملة الأميركية مقابل ست عملات أخرى، مستوى معينا في بداية التداولات.
وصرح رئيس قسم الأبحاث في إحدى الشركات بأن اللافت للنظر هو سرعة تغير الاحتمالات، فقبل فترة قصيرة، كان يُنظر إلى إرسال قوات إلى مناطق الصراع على أنه احتمال ضعيف، لكن هذا الوضع تغير بشكل واضح، مما يعزز ضرورة أن تبقى الأسواق منفتحة على جميع الاحتمالات، وتتمثل الاستراتيجية في الحفاظ على تحوطات ضد التقلبات.
وفي الوقت الراهن، ينصب تركيز السوق بشكل أساسي على أسعار النفط، حيث استقرت العقود الآجلة لخام برنت عند مستوى معين للبرميل، بزيادة ملحوظة في مارس، مسجلة بذلك أقوى ارتفاع شهري لها على الإطلاق.
وقال خبير استراتيجي إن اتجاه الدولار من الآن فصاعدا يعتمد ببساطة على أسعار النفط، فمع اتجاه أسعار النفط، يتجه الدولار.
وأدت أسعار النفط المرتفعة إلى تجدد المخاوف من التضخم، ما دفع العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى البدء في تسعير مخاطر رفع الاحتياطي الفيدرالي لأسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام، وهو تحول حاد عن بداية هذا العام عندما كان المتداولون يراهنون على خفضين محتملين لأسعار الفائدة.
وفي الوقت نفسه، يولي المستثمرون اهتماما متزايدا للتداعيات الاقتصادية طويلة الأجل لصراع مطول.
وقال خبير اقتصادي إن البنوك المركزية تجد نفسها في موقف بالغ الصعوبة: إذ تواجه أسعارا تشير إلى تشديد السياسة النقدية، بينما تشير مؤشرات النمو إلى ضرورة توخي الحذر، إنها علامة فارقة للركود التضخمي، وقد ظهرت قبل أن يكون معظم المستثمرين مستعدين لها.
وارتفع الين الياباني بعد أن سجل مستوى معينا في وقت سابق، وهو أضعف مستوى له منذ فترة طويلة عندما تدخلت طوكيو آخر مرة في أسواق العملات.
وقد جاء هذا التراجع في ظل تصعيد اليابان لتهديدها بالتدخل في سوق الين، وإشارتها إلى أن المزيد من الانخفاضات في قيمة العملة قد يبرر رفع أسعار الفائدة على المدى القريب، وقد انخفض الين بأكثر من نسبة معينة في مارس وسط مخاوف من ارتفاع أسعار النفط.
وقال مسؤول السياسة النقدية في اليابان إن السلطات قد تضطر إلى اتخاذ خطوات حاسمة إذا استمرت المضاربات في سوق العملات، بينما صرح محافظ بنك اليابان بأن البنك المركزي سيراقب عن كثب تحركات الين وتأثيرها على الاقتصاد والأسعار.
وفيما يتعلق بالعملات الأخرى، انخفض الدولار الأسترالي بنسبة معينة ليصل إلى مستوى معين، متجها نحو تسجيل انخفاض شهري بنسبة معينة، وهو أكبر انخفاض له منذ فترة، كما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة معينة ليصل إلى مستوى معين، مسجلا انخفاضا بنسبة معينة في مارس.







