توترات جيوسياسية تلقي بظلالها على بورصات الخليج وسط مخاوف من ارتفاع مخاطر الائتمان

تراجعت أسواق الأسهم في منطقة الخليج في تعاملات اليوم، حيث سجلت بورصة دبي خسائر كبيرة، جاء ذلك وسط استمرار التوترات الجيوسياسية وتصاعد أسعار النفط، مما أثار مخاوف بشأن اضطرابات محتملة في حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
وانعكست التوترات الجيوسياسية بشكل مباشر على معنويات المستثمرين في أسواق المال الخليجية، حيث يراقب المتعاملون تطورات الصراع واحتمالات توسعه ليشمل مسارات الطاقة العالمية.
وقال الرئيس الامريكي دونالد ترمب في تصريحات سابقة إنه غير مهتم بالتفاوض مع طهران، مضيفا أن الحرب مع ايران لن تنتهي الا عندما يضعف الجيش الايراني.
وزادت التطورات السياسية الداخلية في ايران من تراجع الآمال في تهدئة قريبة، خاصة بعد اختيار مرشد جديد للجمهورية الاسلامية، وهو ما اعتبره محللون مؤشرا على استمرار هيمنة التيار المحافظ على السلطة.
وتسود مخاوف في أسواق الطاقة العالمية بشأن التوتر المتزايد حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
وفي الأسواق الخليجية، قلص المؤشر الرئيسي في دبي بعض خسائره وأغلق منخفضا بنسبة ملحوظة، وتراجعت أسهم شركات كبرى مثل اعمار العقارية وسالك.
وبحسب بيانات السوق، فقد خسر المؤشر في دبي أكثر من 11% منذ استئناف التداول الأسبوع الماضي، لتصل خسائره منذ بداية العام الى نحو 5%، كما تراجع سهم العربية للطيران.
وفي أبوظبي، انخفض المؤشر العام مسجلا سادس جلسة تراجع متتالية، مع هبوط سهم بنك أبوظبي التجاري.
وكانت بورصتا دبي وأبوظبي قد قررتا وضع حد أدنى مؤقت لتراجع أسعار الأوراق المالية بهدف الحد من التقلبات الحادة في السوق.
بالتوازي مع تراجع الأسهم، شهدت تكلفة التأمين ضد التخلف عن سداد الديون السيادية في عدة دول بالمنطقة ارتفاعا ملحوظا، مما يعكس تصاعد المخاطر المالية المرتبطة بالوضع الجيوسياسي.
وأظهرت بيانات صادرة عن مؤسسات مالية ارتفاعا في عقود مبادلة مخاطر الائتمان لعدة دول في المنطقة، مما يشير الى تزايد المخاوف بشأن الاستقرار المالي.
وفي السوق السعودية، تراجع المؤشر القياسي، مع هبوط أسهم بنوك كبرى وشركات طيران، في المقابل، ارتفع سهم أرامكو السعودية قبل صدور نتائجها السنوية المرتقبة.
ويرى محللون أن الأسواق الخليجية أصبحت أكثر حساسية لأي تطورات في الصراع الإقليمي، خصوصا مع ارتباط اقتصادات المنطقة الوثيق بأسواق الطاقة والتجارة البحرية.
واضاف جنيد انصاري من شركة كامكو انفست أن المستثمرين يميلون في مثل هذه الظروف الى القطاعات الأقل تعرضا للمخاطر الجيوسياسية.
وبين أن السوق السعودية لا تزال جذابة نسبيا، مدعومة بانخفاض مستوى الانكشاف المباشر للسعودية والمكاسب التي حققتها أسهم أرامكو.
وقال جورج بافيل المدير العام لشركة ناغا دوت كوم الشرق الأوسط إن الجهود السعودية لتحويل مسار صادرات النفط الخام عبر ميناء ينبع ساعدت في تخفيف المخاوف المرتبطة باحتمال تعطل الشحن عبر مضيق هرمز.
واضاف أن الأسواق قد تستفيد أكثر اذا استمرت أسعار النفط عند مستويات مرتفعة وبقيت المعنويات المحلية قوية.
وفي بقية أسواق المنطقة، انخفض المؤشر القطري مع تراجع شبه جماعي للأسهم المدرجة عليه، كما تراجع المؤشر في البحرين والكويت.
في المقابل، ارتفع المؤشر في سلطنة عمان ليكون السوق الوحيد في الخليج الذي أنهى الجلسة على مكاسب.
وخارج منطقة الخليج، تراجع المؤشر الرئيسي في البورصة المصرية مواصلا خسائره للجلسة الثانية على التوالي.
ووفقا لتقديرات، فإن استمرار الحرب واتساع نطاقها المحتمل يبقيان الأسواق المالية في المنطقة تحت ضغط شديد، خصوصا مع اعتماد تدفقات الطاقة العالمية على استقرار الملاحة في الخليج.







