ترقب عالمي لبيانات اقتصادية حاسمة في ظل تداعيات التوترات الجيوسياسية

تتجه أنظار العالم إلى مجموعة من البيانات الاقتصادية الهامة التي ستصدر قريبا، والتي من المتوقع أن تكشف عن التأثيرات الحقيقية للتوترات الجيوسياسية على مختلف القطاعات، مثل التوظيف والتصنيع ومستويات الأسعار العالمية، فالمستثمرون يراقبون عن كثب التطورات الميدانية في المنطقة وتأثيرها على الاقتصاد.
وفي الولايات المتحدة، يترقب الجميع تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر مارس، والذي سيوضح مدى قوة الاقتصاد الأمريكي في ظل ارتفاع أسعار الوقود، ويتوقع خبراء نموا إيجابيا متواضعا، إلا أن الأسواق بدأت تتوقع احتمالية رفع الفائدة في عام 2026 بسبب المخاوف من تآكل القوة الشرائية وارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة للأحداث في الشرق الأوسط.
وفي أوروبا، ومع قرب عطلات عيد الفصح، تترقب القارة العجوز صدور بيانات التضخم الأولية لشهر مارس، بدءا من ألمانيا وصولا إلى فرنسا وإيطاليا ومنطقة اليورو، وتعتبر هذه الأرقام بالغة الأهمية لأنها ستوضح تأثير الصراع في الشرق الأوسط على المستهلكين الأوروبيين، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.
ويرى محللو إنفستيك وإتش إس بي سي أن ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وخاصة الغاز الطبيعي الذي ارتفع بنسبة كبيرة، بدأ يؤثر بالفعل على تكاليف الإنتاج الزراعي والصناعي من خلال الأسمدة والمواد الخام.
ومع انخفاض قيمة اليورو أمام الدولار، ارتفعت فاتورة الاستيراد بشكل ملحوظ، مما يضع البنك المركزي الأوروبي في موقف صعب، فمن جهة، يضغط التضخم المستورد لرفع الفائدة، ومن جهة أخرى، يهدد تباطؤ الاستهلاك بدفع القارة نحو ركود تضخمي طويل الأمد.
وحسب وول ستريت جورنال، فإن الأسواق لم تعد تتوقع خفض الفائدة في الصيف، بل بدأت تستعد لاحتمال بقاء التضخم أعلى من الهدف المحدد لفترة أطول من المتوقع.
وتشهد سوق السندات الحكومية البريطانية اضطرابات كبيرة، حيث أدت التطورات الجيوسياسية إلى تغيير التوقعات بشكل كامل، فبعد أن كانت الأسواق تتوقع خفضين لسعر الفائدة خلال عام 2026، بدأت العقود الآجلة تتوقع ثلاث عمليات رفع متتالية للفائدة لمواجهة الضغوط التضخمية الناتجة عن تعطل سلاسل التوريد.
وفي هذا السياق، تترقب الأوساط المالية صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي المنقحة، لفهم الوضع الاقتصادي الذي بدأت منه بريطانيا في مواجهة التحديات الحالية، وما يثير قلق المستثمرين هو البيانات التي تشير إلى احتمالية كبيرة لرفع بنك إنجلترا للفائدة بشكل كبير في اجتماعه القادم، مما أدى إلى ارتفاع عائدات السندات.
وتترقب الأسواق العالمية بحذر شديد صدور مؤشرات مديري المشتريات الرسمية والخاصة في الصين، حيث ستوضح هذه البيانات قدرة الصين على التعامل مع ارتفاع التكاليف الناتج عن التوترات الجيوسياسية، وعلى الرغم من التوقعات المتفائلة بعودة النشاط التصنيعي للتوسع، إلا أن المخاوف تتركز حول هوامش الربح التي تتأثر بارتفاع أسعار المواد الخام وتكاليف الشحن البحري البديلة.
ووفقا لبيانات ستاندرد آند بورز، تواجه الشركات الصينية الصغيرة والمتوسطة ضغوطا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وتخوفها من تراجع الطلب العالمي نتيجة للتضخم، وأي انكماش في النشاط الإنشائي أو التصنيعي الصيني سيكون إشارة مبكرة لتباطؤ النمو العالمي، خاصة وأن الصين تسعى جاهدة لتحقيق التوازن بين دعم الاقتصاد المحلي وارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.
وفي اليابان، تترقب الأسواق المالية صدور ملخص آراء بنك اليابان، وسط ضغوط على الين، وبينما حافظ البنك على سعر الفائدة، فإن تصاعد التوترات وضع صانعي السياسة النقدية في طوكيو أمام تحديات كبيرة، فاليابان التي تستورد معظم احتياجاتها من الطاقة، تراقب عن كثب تسارع التضخم المدفوع بتكاليف الشحن والوقود.
وحسب مسح تانتان للأعمال، يشعر كبار المصنعين اليابانيين بالقلق من أن يؤدي استمرار الأزمة إلى تآكل الهوامش الربحية لقطاع الرقائق والإلكترونيات، مما قد يجبر البنك المركزي على التدخل لدعم العملة أو رفع الفائدة لكبح تضخم المستوردات.
وفي كوريا الجنوبية، ورغم توقعات بنمو الصادرات بفضل قطاع الرقائق، فإن تضخم المستوردات يظل التهديد الأكبر لاستقرار الميزان التجاري الكوري.
ولا تبدو الهند، ثالث أكبر مستهلك للنفط في العالم، بمنأى عن تداعيات الصراع، فالروبية الهندية تواجه ضغوطا متزايدة نتيجة اتساع عجز الحساب الجاري مع ارتفاع فاتورة الطاقة، ومع اقتراب صدور بيانات مديري المشتريات، تترقب نيودلهي مؤشرات واضحة على قدرة الشركات الهندية على التعامل مع ارتفاع تكاليف النقل والمدخلات الأولية.
ويشير المحللون إلى أن البنك الاحتياطي الهندي قد يضطر للتدخل في سوق الصرف الأجنبي لمنع انخفاض قيمة العملة، خاصة مع ازدياد تكاليف الشحن عبر الممرات البحرية البديلة، ويعتمد مستقبل الهند على قدرة الطلب المحلي القوي على تعويض التباطؤ المحتمل في الطلب العالمي، وسط مخاوف من أن تؤدي أزمة الطاقة الحالية إلى إعاقة خطط النمو الطموحة.







