الأردن يفتح آفاق جديدة للاستثمار عبر تعزيز سوق رأس المال

أكد عماد أبو حلتم، رئيس مجلس مفوضي هيئة الأوراق المالية، أن الأردن تمكن من الحفاظ على مكانته كوجهة استثمارية جاذبة على الرغم من الظروف الإقليمية والدولية الصعبة. وأوضح أن المملكة تمثل "ملاذاً آمناً للاستثمار" في المنطقة.
وخلال جلسة برنامج "الصالون الاقتصادي" الذي ينظمه المنتدى الاقتصادي الأردني، تم تسليط الضوء على أهمية الاستثمار في سوق رأس المال الأردني في إطار رؤية التحديث الاقتصادي.
وفيما يتعلق بتراجع أعداد الشركات المدرجة، أكد أبو حلتم أن الهيئة والحكومة تعملان على وضع حزمة من الحوافز والتشريعات لتشجيع الشركات الخاصة والعائلية على التحول إلى شركات مساهمة عامة، مما يساهم في توسيع نطاق أعمالها وجذب التمويل.
وأشار إلى أن العديد من الشركات العائلية في الأردن حققت نجاحات كبيرة، لكن الانتقال إلى الشركات المساهمة العامة يوفر لها فرصاً أكبر للاستدامة والنمو عبر هياكل مؤسسية أكثر وضوحاً.
وشدد أبو حلتم على أهمية سوق رأس المال كجزء أساسي من المنظومة الاستثمارية الوطنية، موضحاً أن دوره يمتد ليكون رافعة تمويلية تدعم أهداف رؤية التحديث الاقتصادي.
كما أضاف أن الهيئة تركز على تطوير البيئة التشريعية والتنظيمية بما يتماشى مع أفضل المعايير العالمية، لتعزيز تنافسية السوق الأردني.
وكشف عن تحديث العديد من الأنظمة والتشريعات، مشيراً إلى أن مشروع قانون الأوراق المالية المعدل في انتظار استكمال مراحله الدستورية، ويتضمن تعديلات تهدف إلى مواكبة التطورات العالمية مثل إدخال صناديق الاستثمار العقاري وصناديق المؤشرات المتداولة.
ولفت أبو حلتم إلى أن البيئة التنافسية العالمية تتطلب من الهيئة العمل على توفير أدوات استثمارية حديثة ومتنوعة، لتلبية احتياجات المستثمرين.
وأشار إلى أن مفهوم "الملاذ الآمن" تاريخياً كان يتعلق بالذهب والدولار، لكنه أكد أن الأردن يثبت حالياً أنه يمثل بيئة مستقرة للمستثمرين، خاصة خلال الأزمات الإقليمية الأخيرة.
وأوضح أن جاذبية الأردن للاستثمار تعتمد على استقرار سياسي واقتصادي راسخ، مما يعزز ثقة المستثمرين في السوق.
كما أكد أن الأردن نجح في الحفاظ على بيئة اقتصادية مستقرة في ظل تحديات اقتصادية ونقدية كبيرة تواجهها دول المنطقة، مما يعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب.
وأشار أبو حلتم إلى أن الاستدامة الاقتصادية تعتمد على نهج استراتيجي طويل الأمد، يتجاوز الحكومات والدورات الاقتصادية المختلفة، مع التركيز على سياسات واضحة لتعزيز استقرار الاقتصاد الوطني.
كما أشار إلى تأثير التطورات الدولية على الاقتصاد الأردني، مثل ارتفاع أسعار الفائدة وتقلبات التجارة، إلا أن الأسس الاقتصادية القوية تمنح الأردن القدرة على مواجهة هذه التحديات.
وشدد على أن رأس المال يبحث عن الأمان والوضوح، وهي عناصر يوفرها الأردن لتعزيز مكانته كوجهة استثمارية موثوقة.
وكشف عن خطط لإصدار نظام خاص للتعامل في الأصول الافتراضية، والذي يهدف إلى تنظيم هذا القطاع وتوفير الحماية للمستثمرين.
وأكد أن سوق رأس المال يمثل جزءاً أساسياً من تحقيق أهداف رؤية التحديث الاقتصادي، ويحتاج إلى سوق نشط يوفر سهولة الدخول والخروج للمستثمرين.
كما أوضح أن القطاع المصرفي يمثل العمود الفقري للتمويل، لكن أسواق رأس المال تكمل هذا الدور عبر توفير أدوات استثمارية إضافية.
وكشف عن موافقة الهيئة على عدد من صناديق الاستثمار المشترك، مما يعزز الخيارات الاستثمارية المتاحة للمستثمرين.
وشدد على أهمية التحسن الذي شهدته السوق خلال العامين الماضيين، نتيجة أداء الشركات وزيادة أرباحها، مما يعكس تحسن الاقتصاد الكلي.
وبين أن هناك ارتباطاً متزايداً بين الأداء المالي للشركات المدرجة وتقييماتها السوقية، مما يعكس استجابة المستثمرين للنتائج الإيجابية.
كما تناول أهمية الصكوك الإسلامية كأداة تمويلية، مشيراً إلى أن الهيئة تعمل على تعزيز هذا المجال لجذب مستثمرين جدد.
وأشار إلى أهمية تطوير بيئة سوق رأس المال بالتعاون مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بما يتماشى مع رؤية التحديث الاقتصادي.
وأكد أن المرحلة المقبلة ستشهد جهوداً مستمرة لتطوير التشريعات وتعزيز قاعدة المستثمرين، مما يسهم في تعزيز دور سوق رأس المال كأحد المحركات الرئيسية للنشاط الاقتصادي.
من جانبه، أوضح رئيس المنتدى، خير أبو صعيليك، أهمية استكمال الإصلاحات التشريعية لتعزيز كفاءة السوق وزيادة مستويات السيولة.
وأشار إلى الترابط بين قوانين الأوراق المالية وقانون الاستثمار، موضحاً أن التعديلات السابقة كانت تهدف إلى معالجة بعض القضايا الجوهرية.
وأبرز أهمية تطوير إجراءات رهن الأسهم لتسهيل بيئة الاستثمار، داعياً إلى مراجعة التعليمات الحالية.
وشدد على ضرورة دراسة أثر التشريعات الاقتصادية قبل إقرارها لضمان تحقيق أهدافها الاستثمارية.







