الكبريت يهدد سلاسل الإمداد العالمية من الأسمدة إلى بطاريات النيكل

لم يعد لغلق مضيق هرمز تاثير على تجارة النفط فقط، بل امتد ليؤثر على سوق الكبريت العالمي، وذلك بعد منع خروج إمدادات منه تمثل ما يقارب نصف التجارة البحرية للكبريت في العالم، أي نحو 20 مليون طن سنويا تنطلق من الخليج العربي.
وذكرت مؤسسة معهد الأسمدة العالمي ان حوالي 50% من صادرات الكبريت العالمية تمر عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق، وهذا يوضح لماذا يتحول إغلاق الممر إلى أزمة عالمية سريعة.
تكمن أهمية الكبريت في كونه عنصرا أساسيا في إنتاج حمض الكبريتيك، وهو عنصر محوري في تصنيع حمض الفوسفوريك والأسمدة الفوسفاتية.
وتوضح مجموعة المكتب الشريف للفوسفات أن حمض الفوسفوريك ينتج أساسا عبر معالجة صخور الفوسفات بحمض الكبريتيك، فيما تشير وكالة حماية البيئة الأمريكية إلى أن تصنيع الأسمدة الفوسفاتية يستهلك ما بين 60% و75% من حمض الكبريتيك، إضافة إلى استخدامات رئيسية أخرى في التعدين وترشيح الخامات والتكرير والكيماويات.
في هذا السياق، يستعرض هذا التقرير أكبر منتجي ومصدري ومستوردي الكبريت في العالم وفي العالم العربي، مع تسليط الضوء على أبرز استخداماته.
بلغ الإنتاج العالمي من الكبريت 84 مليون طن في 2025، وكانت أكبر 10 دول منتجة على النحو الآتي، حسب هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية: الصين (19 مليون طن)، الولايات المتحدة (8.1 ملايين طن)، روسيا (7.5 ملايين طن)، السعودية (7.2 ملايين طن)، الإمارات (6.3 ملايين طن)، كندا (5 ملايين طن)، كازاخستان (4.8 ملايين طن)، الهند (3.7 ملايين طن)، قطر (3.1 ملايين طن)، وكوريا الجنوبية (3.1 ملايين طن).
واظهرت بيانات البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية ان أكثر 10 دول مصدرة للكبريت الخام أو غير المكرر في 2024، من حيث عائد التصدير، هي: قطر (321.48 مليون دولار)، كازاخستان (320.02 مليون دولار)، كندا (274.77 مليون دولار)، الولايات المتحدة (195.05 مليون دولار)، كوريا الجنوبية (120.16 مليون دولار)، زامبيا (111.51 مليون دولار)، الهند (81.02 مليون دولار)، اليابان (61.01 مليون دولار)، السعودية (46.49 مليون دولار)، وتركيا (41.37 مليون دولار).
وبالنظر إلى الدول العربية، نجد أن أكبر مصدري الكبريت في العالم العربي هم: قطر (321.48 مليون دولار)، السعودية (46.49 مليون دولار)، الكويت (1.21 مليون دولار)، مصر (0.16 مليون دولار)، والأردن (71 ألف دولار).
اما أكبر 10 دول مستوردة للكبريت الخام في 2024، فجاءت حسب البنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية على النحو الآتي: المغرب (1.83 مليار دولار)، الصين (1.15 مليار دولار)، إندونيسيا (480.45 مليون دولار)، البرازيل (320.53 مليون دولار)، الهند (248.60 مليون دولار)، الولايات المتحدة (123.71 مليون دولار)، زامبيا (117.20 مليون دولار)، تونس (80.27 مليون دولار)، بلجيكا (67.25 مليون دولار)، والمكسيك (66.32 مليون دولار).
وفي المقابل، فان أكبر المستوردين بين الدول العربية في 2024 هم: المغرب (1.83 مليار دولار)، تونس (80.27 مليون دولار)، مصر (37.24 مليون دولار)، الأردن (37.14 مليون دولار)، لبنان (9.74 مليون دولار)، والسعودية (0.161 مليون دولار).
ويفسر هذا الترتيب لماذا يبدو المغرب في مقدمة المتضررين من أي نقص طويل الأمد في الكبريت، حيث تظهر البيانات أنه أكبر مستورد عالميا في 2024.
ورغم كون الصين أكبر منتج عالمي للكبريت، فإنها في الوقت نفسه من أكبر المستوردين له، ويمثل موردو الشرق الأوسط أكثر من نصف واردات الصين من الكبريت.
وتمثل إندونيسيا الحلقة الأوضح لانتقال الأزمة من الأسمدة إلى معادن البطاريات، فقد بلغت وارداتها من الكبريت 480.45 مليون دولار و3.62 ملايين طن في 2024، مع اعتماد كبير على السعودية والإمارات وقطر والكويت.
وذكرت وكالة رويترز الأسبوع الماضي أن منتجي النيكل في إندونيسيا يعتمدون على الشرق الأوسط في 75% من الكبريت الذي يستخدمونه، وأن مخزونات بعض مصانع الاستخلاص الحمضي عالي الضغط تكفي عادة شهرا أو شهرين فقط.







