جوجل تطلق ليريا 3 برو ثورة الذكاء الاصطناعي في عالم الموسيقى

أعلنت شركة جوجل رسميا عن إطلاق "ليريا 3 برو" وهو النموذج الأكثر تطورا في عائلة "ليريا" لإنتاج الموسيقى، ويأتي هذا الإصدار الجديد لسد الفجوة بين التجارب الموسيقية الأولية والإنتاج الموسيقي المتكامل، مما يضع معايير جديدة للجودة والبناء الهيكلي للمحتوى الصوتي، وذلك حسب ما ذكرته جوجل.
ووفقا لما نشرته مدونة جوجل بلوغ، فان التطور الأهم في نسخة البرو الجديدة هو القدرة على إنتاج مقاطع موسيقية تصل مدتها إلى ثلاث دقائق، وذلك مقارنة بالنسخة السابقة "ليريا 3" التي كانت تنتج مقاطع مدتها 30 ثانية فقط والتي صدرت في شهر فبراير الماضي.
وهذا التوسع الزمني ليس مجرد تكرار للموسيقى، بل هو بناء موسيقي متكامل ومتطور يفهم الاختلافات الجوهرية بين أجزاء الأغنية من المقدمات والمقاطع واللوازم والجسور، مما يمنح المقطوعة تدفقا طبيعيا يشبه الإنتاج البشري.
ويعمل النموذج الجديد بمعايير استوديو احترافية، حيث ينتج صوتا بنظام "48 كيلو هرتز ستيريو"، وتؤكد الوثائق التقنية لجيميني اي بي اي ان النموذج يدعم مدخلات متعددة الوسائط، حيث يمكن للمستخدم التوجيه النصي عن طريق وصف الحالة المزاجية والالات والسرعة، أو التوجيه بالصور عن طريق رفع صورة لتقوم الاداة بتحليل الجو العام وتحويله الى ايقاع موسيقي متوافق، كما يدعم النموذج التحكم في الكلمات عن طريق توليد الكلمات تلقائيا او مزامنة كلمات يكتبها المستخدم مع اللحن.
وتقول جوجل ان ليريا لم يعد مجرد تجربة معزولة، بل تم دمجه في صلب أدوات الإنتاج اليومي، ففي تطبيق جيميناي هو متاح الان لمشتركي ايه اي بلس وبرو وألترا مع حدود استخدام تصل الى 50 مقطعا يوميا لمشتركي الترا.
وفي جوجل فيدز، يمكن لصناع المحتوى توليد موسيقى خلفية مخصصة داخل منصة الفيديو الجديدة التابعة لوركسبيس، أما في فيرتكس ايه اي وجوجل ايه اي ستوديو فهو متاح للمطورين لبناء تطبيقات تعتمد على الموسيقى التوليدية.
وفي خطوة تهدف لضبط حقوق الملكية الفكرية، أكدت جوجل ديب مايند ان جميع المقاطع المولدة عبر ليريا 3 برو تتضمن علامة مائية رقمية غير مسموعة تسمى سينث اي دي.
واضافت جوجل ان هذه التقنية تظل ثابتة حتى بعد ضغط الملف أو تعديله، مما يتيح التحقق من أصل المحتوى عبر أدوات جوجل المتخصصة، كما تلتزم جوجل حسب قولها بفلترة المخرجات لمنع محاكاة أصوات الفنانين الحقيقيين بشكل مباشر.
وبينت جوجل ان اختبار ليريا 3 برو لم يقتصر على المهندسين، بل شارك في تطويره موسيقيون حائزون على جوائز جرامي مثل المنتج يونغ سبيلبرغ ودي جيه فرانسوا كيه، الذين استخدموا النموذج في العصف الذهني وتوزيع الموسيقى التصويرية للأفلام القصيرة، مما يعزز من مكانة الأداة كمساعد إبداعي وليس بديلا عن الفنان.
واوضحت جوجل انه لتحويل أفكارك الموسيقية إلى واقع ملموس، تتبع جوجل نهجا يعتمد على البساطة في الواجهة والتعقيد في المعالجة، ويمكن للمستخدمين المشتركين في باقات ايه اي بلس او برو او الترا الوصول الى النموذج عبر منصة جيميناي او من خلال اداة جوجل فيدز، وللمطورين يمكن البدء عبر جوجل ايه اي ستوديو واختيار نموذج ليريا 3 برو بريفيو.
وشددت على انه لا يجب الاكتفاء بكلمات عامة، فكلما زادت التفاصيل زادت دقة النتيجة، ولذلك اتبع المعادلة التالية النوع الموسيقي + الحالة المزاجية + الالات الاساسية + الايقاع السرعة، ويمكن توجيه النموذج لإنتاج أجزاء محددة مثل طلب مقدمة هادئة تتصاعد تدريجيا، او تحديد اماكن اللازمة لتكون اكثر حماسا وصخبا، أو إضافة خاتمة تنتهي بتلاشي الصوت.
واكدت انه اذا كنت ترغب في اغنية بصوت بشري فعليك كتابة كلمات الاغنية في الخانة المخصصة التي تدعم العربية والانجليزية بطلاقة، ومن ثم حدد نوع الصوت مثلا صوت نسائي ناعم او صوت رجالي عميق، بعد ذلك سيقوم ليريا 3 برو بتلحين الكلمات وتوزيعها اليا لتتناسب مع الايقاع المختار.
وبينت انه بعد توليد المقطع الذي يستغرق عادة اقل من دقيقة لمدة 3 دقائق يمكنك طلب تعديلات فورية مثل اجعل صوت الطبول اقوى في المنتصف او اضف لمسة من موسيقى السينث في النهاية او ارفع جودة التردد الى الحد الاقصى للنشر، وبمجرد رضاك عن النتيجة يمكنك تحميل الملف بصيغة دبليو ايه في عالية الجودة او ام بي 3 وتذكر ان الملف سيحتوي تلقائيا على علامة سينث اي دي المائية مما يضمن لك اثبات ملكية المحتوى كانتاج مدعوم بالذكاء الاصطناعي ويحميك من دعاوى الانتحال المباشر.
وللانتقال من مجرد مقطع عشوائي الى مقطوعة احترافية ينصح خبراء الصوتيات عند التعامل مع ليريا 3 برو باتباع قاعدة البي بي ام والدقة الايقاعية عن طريق تحديد سرعة المقطوعة باستخدام ضربات الايقاع في الدقيقة، واستخدام الطبقات الصوتية عن طريق وصف الطبقات بدلا من قول اريد موسيقى روك، واستخدام الكلمات الدلالية للصوتيات عن طريق استخدام مصطلحات تقنية لرفع الجودة مثل الدقة العالية او جودة الاستوديو والتصوير الستيريوي الواسع وضغط السلسلة الجانبية، وهندسة السكوت عن طريق توجيه النموذج لإضافة وقفات درامية بالقول اضف وقفة ايقاعية قبل اللازمة الاخيرة او اجعل النهاية تتلاشى تدريجيا.
واشار الخبراء الى انه يجب تجنب التلوث الصوتي عن طريق عدم طلب عدد هائل من الالات المتناقضة في امر واحد مثل عدم طلب اورج شرقي مع جيتار فلامنكو وطبلة افريقية فقد يؤدي ذلك الى تداخل الترددات، واستغلال الذكاء العابر للغات عن طريق دمج مقامات معينة في الوصف مثل طلب اغنية بوب بلمسة من مقام الحجاز.
ويرى المراقبون ان اطلاق ليريا 3 برو ليس مجرد إضافة تقنية الى ترسانة جوجل الرقمية بل هو اعلان عن نضوج عصر الابداع الخوارزمي الموجه، فبينما كان الذكاء الاصطناعي في السابق يكتفي بمحاكاة الالحان اصبح اليوم قادرا على فهم الهيكل الموسيقي والالتزام بمعايير الجودة الاحترافية وحتى حماية الملكية الفكرية عبر تقنيات مثل سينث اي دي.
واختتم المراقبون بان هذا التحول يضع الصناع والمبدعين امام واقع جديد فالاداة لم تعد هي العائق بل الخيال والقدرة على توجيه الالة هي المعيار الجديد للتميز، وبينما تتسارع الخطى نحو سيادة رقمية كاملة في الانتاج الصوتي يبقى السؤال الجوهري هل ستظل الموسيقى تعبيرا عن روح المبدع ام ستتحول الى هندسة دقيقة للاوامر والبيانات والاجابة تكمن في قدرة المبدع البشري على استخدام هذه الادوات كجناح للابداع لا كبديل عن الاحساس.







