العراق يشدد الرقابة الأمنية لحصر قرار الحرب بيد الدولة

كشفت مصادر أمنية عراقية عن تطور ملحوظ في التحقيقات المتعلقة بالهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة التي استهدفت مواقع دبلوماسية وأمنية داخل البلاد، بالتزامن مع تصاعد الضغوط السياسية والقانونية الرامية لحصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة.
وقال مصدر أمني مطلع إن معلومات حول مطلقي الصواريخ والمسيّرات بدأت تتجمع لدى الجهات الرسمية، موضحا أن هذه المعطيات جاءت بعد اعتقال ثلاثة عناصر ينتمون إلى فصيل مسلح، حيث صدرت بحقهم مذكرات توقيف.
وأضاف أن قوة أمنية ألقت القبض أيضا على مجموعة أخرى يشتبه في تورطها بالهجمات التي استهدفت السفارة الأميركية في بغداد.
ورجح المصدر العراقي صدور المزيد من مذكرات القبض بحق آخرين توفرت معلومات بشأن خرقهم للقوانين، على خلفية شن هجمات باستخدام الصواريخ والمسيرات.
بينما لم تعلن الحكومة رسميا أسماء الجهات المسؤولة عن تلك الهجمات، فإن فصائل مسلحة دأبت على تبني عمليات مماثلة عبر بيانات أو منصات رقمية، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويضعف قدرة الدولة على ضبط السلاح خارج إطارها الرسمي.
وجاءت هذه المعلومات في أعقاب تحذير أطلقه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان من تداعيات خطيرة بسبب انفراد بعض الفصائل وجهات غير رسمية بقرارات ذات طابع عسكري، معتبرا أن ذلك يمثل خرقا صريحا للدستور ويعرض البلاد لمخاطر العزلة الدولية والعقوبات.
وأوضح زيدان أن إعلان حالة الحرب يخضع لآلية دستورية محددة تتطلب موافقة ثلثي البرلمان بناء على طلب مشترك من رئيسي الجمهورية والوزراء.
وتعكس هذه التطورات احتدام التوتر بين الدولة والفصائل المسلحة، في ظل مساع لإعادة فرض سلطة المؤسسات الرسمية، خصوصا مع تزايد الانتقادات الداخلية والخارجية بشأن تعدد مراكز القرار الأمني واستمرار الهجمات التي تهدد البعثات الدبلوماسية وتفاقم الضغوط على العراق في محيطه العربي والدولي.
وفي سياق أوسع من التحديات التي يواجهها العراق، وصف مسؤولون ما يجري بانخراط غير مباشر في جغرافية الحرب الإقليمية، مع تكرار الهجمات على مواقع مرتبطة بالوجود الأميركي سواء في بغداد أو أربيل، بالتوازي مع ضربات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل البلاد.
ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية، وتنفذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق، فيما تتعرض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.
سياسيا، تتصاعد الدعوات داخل العراق لتأكيد حصرية قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الدستورية، وأكد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن الحكومة هي الجهة الوحيدة المخولة بهذا القرار، رغم أنها تعمل حاليا بصفة تصريف أعمال بعد التغيرات البرلمانية الأخيرة.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج، مشددة على تضامنها الكامل مع الدول الشقيقة وحرصها على أمنها واستقرارها، انطلاقا من أن أمن الخليج لا يتجزأ من الأمن القومي العراقي وأن استقرار المنطقة يمثل مصلحة مشتركة لجميع شعوبها.
وكانت السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن قد أدانت الاعتداءات التي تشنها فصائل مسلحة موالية لإيران من العراق على دول في المنطقة ومنشآتها وبنيتها التحتية، مما يشكل خرقا للقوانين والمواثيق الدولية.
إلى ذلك، جدد رئيس الجمهورية عبد اللطيف جمال رشيد موقفه الرسمي الرافض للحرب، معربا عن بالغ القلق من اتساع دائرة الصراع في المنطقة، وحث على الوقف الفوري للأعمال العسكرية واعتماد الحوار سبيلا لحل الأزمات بين الأطراف المتنازعة.
وشدد الرئيس العراقي في اتصال هاتفي أجراه مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان على أن استمرار الحرب لا يخدم مصالح أي من دول المنطقة بل يهدد الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن العراق شعبا وحكومة يدعو إلى السلام ويعبر عن تضامنه مع الشعب الإيراني الصديق، مثمنا صموده في مواجهة الاعتداءات.
وفي جنيف، جددت ممثلية جمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة التأكيد بأن توسيع رقعة النزاع الدائر في المنطقة سيؤدي إلى تعميق الأزمات وتقويض الاستقرار فيها.
وحذر جعفر محمد السكرتير الثاني للممثل الدائم لجمهورية العراق لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف من التداعيات الاقتصادية جراء عرقلة سلاسل إمداد الطاقة عبر مضيق هرمز وتأثيرها على بلدان العالم بأسره.







