تساؤلات برلمانية حول التزام الحكومة المصرية بقرارات التقشف

في تطور لافت، أثار تحرك برلماني في مصر جدلا واسعا حول مدى التزام الحكومة بقرارات التقشف المعلنة، وذلك على خلفية ما وصف بمخالفات شابت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية.
وتقدم عضو مجلس النواب، حسين هريدي، بسؤال برلماني لرئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، يستفسر فيه عن مدى الالتزام بقرار الحكومة الصادر في 18 مارس الحالي، والخاص بترشيد نفقات السفر للخارج، وقصرها على الضرورة القصوى.
واشار هريدي في سؤاله، إلى ما أثير حول مرافقة أحد الأشخاص لبعثة المنتخب المصري المتجهة إلى السعودية، دون الإفصاح عن هويته، معتبرا ذلك يثير تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بضوابط القرار وتطبيقه على جميع الجهات دون استثناء.
وطالب النائب الحكومة بتوضيح الصفة الرسمية أو التكليف الذي بموجبه تمت هذه المرافقة، والجهة التي تحملت تكاليف السفر والإقامة، وما إذا تم الحصول على الموافقات اللازمة وفقا للضوابط المقررة.
وغادرت بعثة المنتخب المصري لكرة القدم، بقيادة مديره الفني حسام حسن، القاهرة متوجهة إلى مدينة جدة استعدادا لمواجهة منتخب السعودية وديا، ضمن الاستعدادات لكأس العالم 2026.
ونقلت تقارير صحافية عن المركز الإعلامي للاتحاد المصري لكرة القدم أسماء مرافقي البعثة، والتي ضمت وزير الشباب والرياضة جوهر نبيل، ورئيس مجلس إدارة اتحاد الكرة والمشرف على المنتخب الأول هاني أبو ريدة، ونائب رئيس الاتحاد خالد الدرندلي، كما ذكرت التقارير أن البعثة تتوجه عقب مواجهة السعودية إلى برشلونة لخوض ودية أخرى أمام إسبانيا.
وتساءل هريدي عن المعايير المنظمة لتطبيق قرار ترشيد السفر، والإجراءات التي تتخذها الحكومة لضمان عدم وجود ازدواجية أو استثناءات غير مبررة في التنفيذ، مؤكدا على أهمية تحقيق الشفافية والانضباط في تطبيق قرارات ترشيد الإنفاق، بما يضمن ترشيد المال العام وتحقيق العدالة في تطبيق السياسات الحكومية.
وقال أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور طارق فهمي، إن تفعيل إجراءات التقشف الحكومي يحتاج إلى آليات محددة لا كلام عام لرئيس الوزراء، مبينا أنه ينبغي أن تحدد كل وزارة آليات لخفض النفقات بما لا يؤثر على عملها، وأن يصدر من رئيس الحكومة خطاب عمل لكل وزارة يتضمن إجراءات وآليات محددة لخفض النفقات يشعر بها المواطن، مؤكدا على أن يكون الوزراء أنفسهم قدوة في التقشف.
واكد فهمي أن من بين أوجه الإنفاق الحكومي التي تحتاج إلى تخفيض أو تقنين في الوقت الراهن، سفر المسؤولين للخارج ما دام لا يحمل ضرورة سياسية، والسيارات الحكومية الكثيرة التي تخصص لمسؤولين لا يحتاجونها، وكذلك الحراسات الخاصة التي تخصص أيضا لمسؤولين لا يحتاجونها، وأيضا الاحتفالات والمؤتمرات والندوات غير المجدية.
وكانت الحكومة المصرية أعلنت تطبيق إجراءات استثنائية لمدة شهر للحد من تداعيات حرب إيران، ضمن حزمة إجراءات عاجلة لترشيد استهلاك الطاقة، في إطار مواجهة التحديات الحالية بعد القفزة في أسعار المحروقات عالميا.
وتضمنت الإجراءات ترشيد نفقات السفر خارج البلاد إلا للضرورة القصوى وبعد موافقة رئيس مجلس الوزراء أو في حالة تحمل الجهة الداعية لجميع تكاليف السفر وبعد موافقة السلطة المختصة.
وطبقت الحكومة المصرية أخيرا زيادة في أسعار الوقود والغاز بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة، كما قررت وزارة النقل زيادة أسعار تذاكر القطارات بنسب تتراوح ما بين 12 في المائة و25 في المائة، إلى جانب زيادة تذاكر بعض رحلات مترو الأنفاق.
واكد الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده، أن الحكومة تفتقد إلى الرؤية الواضحة بشأن التقشف، موضحا أنه حسب تصريحات رئيس الحكومة فإن البلاد في وضع يشبه اقتصاد الحرب؛ لذلك يجب أن يطبق هذا المفهوم على الحكومة أولا قبل المواطن فالكثير من النفقات الحكومية غير مبررة ولا ضرورية.







