تحديات جديدة أمام ليبيا في سبيل الانتخابات وسط تزايد اللجان

تواصل ليبيا مواجهة أزمات معقدة في سعيها نحو تحقيق الاستقرار السياسي. وأفادت مصادر أن البلاد تشهد تجدد المبادرات والاجتماعات عبر تشكيل لجان جديدة، في محاولة لتجاوز التعقيدات التي تلازمت منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي عام 2011.
وذكرت التقارير أن لجنة "4+4" الجديدة، التي تم تشكيلها من قبل البعثة الأممية، قد انطلقت بعد اجتماع في روما. حيث ركز الاجتماع على مناقشة القضايا العالقة المتعلقة بالإطار الانتخابي. ويأتي ذلك وسط انقسام سياسي وعسكري في البلاد.
وأبرزت البعثة أن اللجنة تهدف إلى معالجة الأزمات المستمرة من خلال النقاشات المتكررة. وأوضحت أن النقاشات السابقة لم تثمر عن تقدم كافٍ. مما دفعها لتدشين هذه اللجنة كخطوة جديدة نحو حل الأزمة.
وشددت البعثة على أهمية هذه اللجنة، مشيرة إلى أن الاجتماع الأول ناقش الخطوات الأساسية لتهيئة المناخ لإجراء الانتخابات. وذكرت أن من بين النقاط الأساسية تعديل الإطار القانوني والدستوري وإعادة تشكيل مجلس مفوضية الانتخابات.
وبينما تتواصل الاجتماعات، أشار بعض السياسيين إلى أن هذه الجهود لا تعالج جذور الأزمة. حيث اعتبر فتحي الشبلي، رئيس حزب "صوت الشعب"، أن هذه التحركات تعكس استمرار إدارة الأزمة بطرق غير فعالة. ورأى أن تشكيل لجان جديدة خارج الأطر الدستورية يعيد إنتاج المشكلات ذاتها.
وفي سياق متصل، أعرب الشبلي عن قلقه من أن النقاشات تقتصر على مسائل تقنية مثل إعادة تسمية رئيس المفوضية. واعتبر أن جوهر الأزمة هو أزمة سلطة وتوافق سياسي تستدعي معالجة شاملة.
من جهة أخرى، عادت ليبيا لتسليط الضوء على تاريخ الحوار السياسي، حيث بدأت المحادثات في مدينة غدامس التي شهدت أول جولات الحوار في 2014. ومنذ ذلك الحين، تم نقل الملف إلى جنيف مع تزايد المبادرات والحوارات.
ولفتت البعثة إلى أنه رغم الانتقادات، فإن اللجنة تمثل خطوة أولى نحو إعادة تشكيل المؤسسات السياسية في ليبيا. وأكد سعد بن شرادة، عضو المجلس الأعلى للدولة، على أهمية هذه الخطوات في سياق العملية السياسية.
ورغم التفاؤل الحذر، يبقى القلق قائماً بشأن التدخلات الدولية في الشأن الليبي. حيث أكد الشبلي أن الوضع لن يتغير إلا بتدخل الشعب نفسه لإنهاء حالة الانسداد السياسي. وأوضح أنه لا يتوقع إجراء انتخابات في القريب العاجل في ظل الظروف الحالية.
ويستعد مجلس النواب لعقد جلسة استثنائية في سبها لمناقشة تطورات الأزمة السياسية. ومن المقرر أن تتناول الجلسة القضايا ذات الصلة بخريطة الطريق الأممية، التي تمثل المخرج الوحيد للأزمة الحالية.
وفي إطار محاولات تعديل الوضع، تشكلت لجنة "6+6" من مجلسي النواب والدولة، واتفقت على تعديل الإطار القانوني والدستوري. هذه الخطوات تأتي في وقت يتم فيه تداول مقترحات جديدة تتعلق بالقيادة السياسية، بما في ذلك مقترحات تتعلق بتشكيل مجلس رئاسي جديد.
وفي ختام المناقشات، يبقى الإطار السياسي في ليبيا معقداً، ويتطلب جهوداً مستمرة لتحقيق الاستقرار. حيث تسلط الأحداث الحالية الضوء على الحاجة الملحة لإيجاد حلول واقعية وفعالة تخرج البلاد من حالة الانسداد السياسي.







