خلافات تعرقل إصلاح منظمة التجارة العالمية.. هل تنجح جهود الكاميرون؟

تشهد محادثات إصلاح منظمة التجارة العالمية تعقيدات جمة بسبب الخلافات المستمرة بين الدول الأعضاء، خاصة بين الولايات المتحدة والهند، وذلك وفقا لما صرح به دبلوماسيان لوكالة رويترز.
ويأتي هذا في الوقت الذي يجتمع فيه وزراء التجارة في ياوندي، عاصمة الكاميرون، لمناقشة الإصلاحات الضرورية في المنظمة، حيث تواجه المنظمة اختبارا حاسما لمستقبلها وسط تحديات اقتصادية عالمية متزايدة.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى لرويترز إن هناك التزاما حقيقيا بين الوزراء للوصول إلى اتفاق بشأن الإصلاحات، لكن ثمة عقبة كبيرة تعيق التقدم تتمثل في الخلافات بين الهند والولايات المتحدة.
وأضاف دبلوماسي آخر من دولة أفريقية أن الهند لم تبد حتى الآن أي مؤشرات على تغيير موقفها، ومع ذلك، قد يكون من الممكن إبداء بعض المرونة، معربا عن أمله الكبير في أروقة المفاوضات.
وامتنع الدبلوماسيون عن ذكر أسمائهم نظرا لحساسية المفاوضات الجارية، وبينما تقر الولايات المتحدة والهند بضرورة إصلاح النظام التجاري العالمي، فقد رفضتا مقترحات وضع خطة عمل جوهرية بشأن الإصلاحات.
وقال دبلوماسي رفيع المستوى إنه لا يرى مجالا كبيرا للمناورة بين مواقف الولايات المتحدة والهند فيما يتعلق بالإصلاح.
كما عارضت الهند اتفاقية دعم الاستثمار في الدول النامية، فضلا عن اقتراح الولايات المتحدة بتمديد تعليق الرسوم الجمركية على عمليات النقل الإلكتروني بشكل دائم، والذي من المقرر أن ينتهي هذا الشهر.
وقال كريس ساوثوورث، الأمين العام لغرفة التجارة الدولية البريطانية، إن مواقف الولايات المتحدة والصين والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة معقولة، لكن هناك طرفا واحدا نحتاج إلى تنازله لتحقيق التقدم، ألا وهو الهند.
واضاف أن الإحباط بين الأعضاء سيبدأ بالظهور هنا في ياوندي إذا لم نشهد أي تقدم.
ومن جانبه، شكك وزير التجارة والصناعة الهندي، بيوش غويال، في جهود الولايات المتحدة لتمديد تجميد التجارة الإلكترونية، قائلا إن الأمر يستدعي إعادة نظر دقيقة.
وأوضح أن الهند تشعر بالقلق إزاء خسارة عائدات الرسوم الجمركية، وصرح الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، بأن واشنطن غير مهتمة بتمديد الحظر مؤقتا، بل بتمديده دائما.
كما انتقد غويال تحركات الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول التي تسمح لمجموعة من الأعضاء باتخاذ قراراتها الخاصة من خلال اتفاقات متعددة الأطراف، قائلا إن أي نتيجة يجب أن يتفق عليها بالإجماع.
وبين أن ذلك ألقى بظلاله على إمكانية إدراج اتفاقية تيسير الاستثمار من أجل التنمية، التي تهدف إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي المباشر في الدول النامية والأقل نموا، ضمن قواعد منظمة التجارة العالمية في ياوندي.
وأوضح أجاي سريفاستافا، مؤسس مبادرة أبحاث التجارة العالمية، أن موقف غويال يظهر سعي الهند لحماية البنية الأساسية لمنظمة التجارة العالمية.
وتابع أن هذين الأمرين معا يهددان بتحويل منظمة التجارة العالمية من هيئة قائمة على القواعد إلى هيئة تحركها القوة والتحالفات الانتقائية.
وتشهد منظمة التجارة العالمية جمودا في إحدى أهم أولويات نيودلهي، وهي إيجاد حل دائم بشأن حيازة المخزونات العامة، بما يسمح للدول النامية بتقديم الدعم لمزارعي الأرز والقمح من خلال آلية دعم الأسعار.
وختاما، يخشى كبار مصدري المنتجات الزراعية، كالولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وأستراليا، أن يسمح ذلك لدول مثل الهند بتكوين مخزونات ضخمة من المواد الغذائية والتخلص من الفائض، مما قد يشوه التجارة والأسواق.







