خطر يهدد اقتصاد العراق.. تراجع حاد بانتاج النفط يكبد البلاد خسائر فادحة

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واستمرار الحرب في الممرات المائية، يدخل العراق مرحلة اقتصادية حرجة مع تراجع حاد في إنتاجه النفطي، وسط تحذيرات من تداعيات واسعة على موازنته العامة التي تعتمد بشكل شبه كلي على عائدات النفط.
وافاد سامر الكبيسي، مراسل الجزيرة في العراق، ان البصرة ليست مجرد كبرى محافظات الجنوب، بل تمثل الرئة الاقتصادية التي تتنفس منها الموازنة المالية، إذ يعتمد العراق على موانئها لتصدير نحو 90% من نفطه.
واضاف ان هذه الرئة تواجه اختناقا حقيقيا مع اغلاق مضيق هرمز واستهداف المنشات النفطية، مما دفع العراق الى اعلان "القوة القاهرة" ووقف الانتاج في 6 حقول كبرى، الى جانب تعليق التصدير عبر الموانئ.
واوضح الخبير النفطي احمد صدام، ان الانتاج النفطي تراجع الى نحو مليون و400 الف برميل يوميا، بعد ان كان عند حدود 4 ملايين و300 الف برميل يوميا، واكد ان هذا الانخفاض يعني خسارة ما بين 80 و85% من مستوى الانتاج، مع خسائر مالية يومية تتراوح بين 250 و300 مليون دولار.
واشار مراسل الجزيرة الى ان منفذ الشلامجة الحدودي، الواقع في اقصى شرق البصرة، لا يزال يشهد حركة نشطة نسبيا، باعتباره حلقة الوصل الوحيدة مع ايران، وان حركة المسافرين والتبادل التجاري لم تتوقف الا ساعات محدودة وبشكل مؤقت نتيجة الضربات الجوية داخل الاراضي الايرانية، ثم عادت الى طبيعتها.
وفي سياق متصل، اكد مدير المنفذ الحدودي حيدر محيسن الشياع، ان الحركة في المنفذ لم تتوقف الا ساعات محدودة، مشددا على استقرار الاوضاع الامنية واستمرار النشاط التجاري وحركة المسافرين.
ولفت مراسل الجزيرة الى ان موانئ البصرة التجارية التي توصف بانها "الشريان الابهر" للعراق، تاثرت بشكل واضح بالحرب، اذ انخفض عدد السفن الواصلة الى نحو ربع مستواها السابق، واصبحت الموانئ تستقبل عددا محدودا من البواخر القادمة من الخليج في ظل اغلاق مضيق هرمز واضطراب حركة الملاحة.
ونقل الكبيسي عن مختصين تحذيرات من ان استمرار اغلاق مضيق هرمز سيؤدي الى توقف شبه كامل للصادرات النفطية مما يضع العراق في صلب ازمة اقتصادية.
واشار الى ان اعتماد البلاد على النفط بنسبة تصل الى 90% في تمويل الموازنة يجعل من اي توقف طويل الامد تهديدا مباشرا للاستقرار المالي.
وفي سياق مساعي العراق لتعزيز قدراته التصديرية وتقليل اعتماده على المسارات التقليدية، كشفت وزارة النفط الخميس عن خطط استراتيجية لتطوير منظومة تصدير الخام في ظل التحديات الجيوسياسية المتصاعدة في المنطقة.
واوضح وكيل وزارة النفط باسم محمد خضير لوكالة الانباء العراقية، ان العراق يمتلك مسارين رئيسيين لنقل النفط احدهما داخل اقليم كردستان العراق بطاقة تصل الى 900 الف برميل يوميا والاخر عبر الانبوب الرئيسي الممتد من كركوك الى فيشخابور بطاقة تصميمية تبلغ 1.5 مليون برميل يوميا، مشيرا الى ان هذا الخط تعرض لاضرار سابقة ويخضع حاليا لاعمال تاهيل.
واضاف ان الطاقة التشغيلية للانبوب تبلغ نحو 350 الف برميل يوميا مع خطط لرفعها الى 500 الف برميل بعد استكمال عمليات الصيانة، في حين يمكن ان يسهم انتاج حقول كركوك الذي يقدر بنحو 250 الف برميل يوميا في دعم عمليات التصدير.
وفيما يتعلق بمسار ميناء جيهان، اشار خضير الى ان الصادرات من اقليم كردستان كانت تقارب 200 الف برميل يوميا قبل الازمة مع امكانية زيادتها الى 400 الف برميل بما يسمح برفع اجمالي الطاقة التصديرية عبر هذا المسار الى نحو 650 الف برميل يوميا.
وفي اطار تنويع منافذ التصدير، كشف المسؤول العراقي ان الوزارة تدرس انشاء خط نفط جديد ينطلق من جنوب البلاد مع فروع تمتد نحو الاردن وميناء بانياس ضمن خطة تهدف الى تعزيز مرونة الصادرات وتقليل المخاطر المرتبطة بالممرات الحيوية لا سيما مضيق هرمز.
واكد ان المشروع المرتقب سيفتح الباب امام شركات عراقية واجنبية للمنافسة على تنفيذه وفق المعايير العالمية في خطوة تستهدف تامين بدائل استراتيجية لصادرات النفط العراقية.







