اليابان تتحرك لمواجهة أزمة النفط باحتياطياتها الاستراتيجية

في خطوة لمواجهة تصاعد أزمة الطاقة العالمية، أعلنت اليابان عن عزمها استخدام احتياطيات النفط الوطنية والمخزونات المشتركة لتأمين إمدادات الطاقة وتعويض النقص المحتمل من منطقة الشرق الأوسط.
وكشفت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن بلادها ستلجأ إلى المخزونات المشتركة التي تحتفظ بها مع الدول المنتجة للنفط بحلول نهاية شهر مارس الحالي، وذلك في إطار الإجراءات الطارئة التي تتخذها طوكيو.
وارتفعت أسعار النفط العالمية إلى مستويات غير مسبوقة منذ عام 2022، عقب التوترات الجيوسياسية المتزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وإغلاق محتمل لمضيق هرمز، الممر المائي الحيوي لشحنات النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقالت تاكايتشي عبر حسابها على وسائل التواصل الاجتماعي: "بدأنا بالفعل الإفراج عن الاحتياطيات المملوكة للقطاع الخاص منذ 16 مارس، وسنتبع ذلك بالإفراج عن الاحتياطيات الوطنية بدءًا من 26 مارس، بالإضافة إلى المخزونات المشتركة مع الدول المنتجة للنفط في وقت لاحق من هذا الشهر".
وبينت وكالة الطاقة الدولية أن إجمالي مساهمة اليابان في عملية الإفراج القياسية عن مخزون النفط، التي تنسقها الوكالة، سيبلغ حوالي 80 مليون برميل، تتكون أساسًا من النفط الخام.
واضافت الوكالة أن اليابان تحتفظ أيضًا بشكل مشترك بنحو 13 مليون برميل من النفط، أي ما يعادل 7 أيام من الإمدادات، مع كل من السعودية والإمارات والكويت.
وقال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، إن بلاده ستستخدم من هذه الشحنات ما يكفي لتغطية خمسة أيام من الإمدادات، موضحا أن هناك ناقلتين قادمتين من ميناء ينبع في السعودية، وناقلة أخرى من الفجيرة في الإمارات، وجميعها تسلك طرقًا بديلة لتجنب مضيق هرمز، متجهة إلى اليابان، ومن المتوقع وصولها هذا الأسبوع وبداية شهر أبريل.
واكد أكازاوا أن ناقلة نفط أخرى قادمة من خارج منطقة الشرق الأوسط في طريقها أيضًا إلى اليابان، ومن المقرر أن تصل في أواخر شهر أبريل.
وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لوكالة "كيودو" للأنباء، بأن طهران مستعدة للسماح بمرور السفن المتجهة إلى اليابان عبر مضيق هرمز، إلا أن بيانات تتبع السفن أظهرت عدم مغادرة أي ناقلات متجهة إلى اليابان المنطقة منذ أوائل مارس.
واعلنت شركتا الشحن اليابانيتان الرئيسيتان تعليق عمليات النقل البحري في الخليج، وأن سفنهما تنتظر في منطقة آمنة، بينما تتجه اليابان إلى استخدام احتياطياتها المالية لدعم أسعار البنزين، وتدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، ويتجه المشترون المحليون إلى مصادر أخرى، بما في ذلك الولايات المتحدة، لتأمين إمداداتهم.
وتوقعت رابطة البترول اليابانية ألا تصل أي إمدادات بديلة إلى اليابان قبل شهر يونيو المقبل.
وفي السياق ذاته، قالت وزيرة المالية اليابانية، ساتسوكي كاتاياما، إن الحكومة مستعدة لاتخاذ جميع الإجراءات اللازمة "على جميع الجبهات"، لكنها لم تعلق بشكل مباشر على إمكانية تدخل اليابان في سوق العقود الآجلة للنفط الخام.
وذكرت "رويترز" أن الحكومة اليابانية تدرس التدخل في سوق العقود الآجلة للنفط الخام، في ظل تصاعد أزمة الشرق الأوسط التي تؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة.
وبينت كاتاياما أن التحركات المضاربية في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام تؤثر أيضًا على سوق الصرف الأجنبي، مؤكدة عزم الحكومة اليابانية على اتخاذ إجراءات شاملة في جميع الأوقات وعلى جميع الجبهات، نظرًا لتأثير تقلبات العملة على حياة الناس والاقتصاد.







