النفوذ الطاقي الصيني يتعزز في آسيا وسط الأزمات

تحولت الصين في السنوات الأخيرة إلى لاعب رئيسي في سوق الطاقة الآسيوية، حيث لم تعد مجرد أكبر مستورد للغاز في العالم، بل أصبحت وسيطاً طاقياً رئيسياً يُعيد تشكيل المشهد الطاقي في المنطقة. وأكد فيودور دميتريينكو، الباحث والمحلل الجيوسياسي، أن ذلك يعود إلى شبكة معقدة من الإمدادات وخطوط الأنابيب التي تعزز من نفوذها، خاصة في أوقات الأزمات.
وأضاف دميتريينكو أن الحرب الإيرانية كشفت عن التحولات الهيكلية التي حدثت خلال العقد الماضي، حيث طورت الصين استراتيجيات جديدة تسمح لها بإعادة بيع الغاز بأسعار تنافسية. وأشار إلى أن الصين قامت بإعادة بيع 19 شحنة من الغاز الطبيعي المُسال خلال الربع الأول من عام 2026، ما يظهر قدرتها على التأثير في الأسعار العالمية.
وأردف دميتريينكو أن الفجوة بين ما تتعهد به الصين وما تستهلكه فعلياً تُظهر الفائض المتاح لإعادة البيع، والذي قد يتوسع في السنوات القادمة. وتوقع أن تصل كميات الفائض إلى نحو 70 مليار متر مكعب بحلول عام 2035، مما يمثل تحدياً للدول الأخرى مثل اليابان التي تعتمد على الغاز الطبيعي المُسال.
وتطرق دميتريينكو أيضاً إلى التأثيرات الجيوسياسية للأزمات في منطقة الخليج، موضحاً أن مضيق هرمز يعتبر شرياناً حيوياً بالنسبة لدول مثل اليابان وكوريا الجنوبية، حيث تعتمد على واردات الطاقة البحرية. وأشار إلى أن الصين كانت الوحيدة التي تمتلك فائضاً من الغاز يمكن طرحه في السوق خلال أوقات الأزمات.
وأكد دميتريينكو أن الصين لا تتنافس فقط في سوق الغاز، بل تدير استراتيجيات متعددة تشمل ضغط الأسعار وتآكل الطلب على الغاز الطبيعي المُسال. كما أن استراتيجيتها الثالثة تتمثل في تعزيز نفوذها خلال الأزمات، مما يجعلها لاعباً أساسياً في تأمين الإمدادات لدول الجوار.
وفي ختام تحليله، أشار دميتريينكو إلى أن هيمنة الصين على سوق الطاقة ليست وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة استثمار طويل الأمد في تطوير البنية التحتية للغاز. وخلص إلى أن الدول الآسيوية التي تسعى اليوم لتأمين إمداداتها الطاقية تواجه تحديات كبيرة في ظل النفوذ المتزايد لبكين.







