من الخيال الى الواقع: زوكربيرغ يستبدل الميتافيرس بالذكاء الاصطناعي

في الثامن والعشرين من أكتوبر عام الفين وواحد وعشرين وقف مؤسس شركة فيسبوك ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ ليعلن ولادة ميتا واعدا العالم بالحدود التالية للتفاعل البشري عبر العوالم الافتراضية وفق ما اوردته صحيفة ذا غارديان في ذلك الوقت.
وبعد مضي اقل من خمس سنوات يبدو ان هذا الطموح قد اصطدم بجدار الحقيقة المالية حيث اعلنت الشركة رسميا في مارس الحالي اغلاق منصتها الرائدة هورايزن وورلدز على اجهزة نظارات الواقع الافتراضي كويست في خطوة وصفها المحللون بانها دفن هادئ لمشروع كلف ميزانية الشركة قرابة ثمانين مليار دولار بحسب ما افادت صحيفة ايكونوميك تايمز.
فلم تكن خسارة الثمانين مليار دولار مجرد رقم في الميزانية بل كانت فاتورة محاولة فاشلة لتغيير سلوك البشر قسرا فبحلول الربع الاول من هذا العام سجل قسم رياليتي لابس خسائر تشغيلية ضخمة بلغت تسعة عشر مليار دولار في عام الفين وخمسة وعشرين وحده وفق ما ذكره موقع بيزنس انسايدر وهذا النزيف المالي اجبر زوكربيرغ على اجراء استدارة استراتيجية هي الاعنف في تاريخ الشركة.
فقد قررت ميتا ازالة هورايزن وورلدز من متجر كويست بحلول الواحد والثلاثين من مارس الحالي مع ايقاف كامل لخدمات الواقع الافتراضي في الخامس عشر من يونيو القادم لتتحول المنصة الى مجرد تطبيق هاتف محمول يحاكي تجربة لعبة روبلوكس وفقا لصحيفة تايمز اوف انديا.
وبدلا من بناء عوالم افتراضية مهجورة قررت الشركة ايضا رفع سقف الانفاق الراسمالي لعام الفين وستة وعشرين الى ما بين مئة وخمسة عشر ومئة وخمسة وثلاثين مليار دولار موجهة الدفة بالكامل نحو البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات ونماذج لاما المتطورة.
لماذا سقط افق زوكربيرغ؟
تتعدد القراءات حول اسباب هذا الاخفاق لكن دراسات الحالة التحليلية تشير الى فجوة عميقة بين الغطرسة التقنية ورغبات المستخدم الحقيقية حيث يرى محللون في واشنطن بوست ان المستهلكين هم السياديون في نهاية المطاف وان عوالم ميتا الكرتونية قوبلت بالسخرية والرفض معتبرين ان زوكربيرغ حاول بناء سجن ذهبي لم يكن العالم مستعدا له.
كما توضح دراسة صادرة عن منصة كلتشر اوف انترنت الهندية ان المستخدمين احتضنوا ادوات الذكاء الاصطناعي التي تسهل حياتهم الواقعية بينما قاوموا فكرة العيش داخل نظارات واقع افتراضي ثقيلة وخرقاء تقنيا.
وفي تصريح لافت للمدير التقني لميتا اندرو بوزورث اعترف بان صناعة الواقع الافتراضي لم تنم بالسرعة المامولة مؤكدا ان التركيز سينتقل الان الى النظارات الذكية القابلة للارتداء والتي تعمل بالذكاء الاصطناعي بدلا من الانغماس الكامل وفق ما نقله موقع ذا فيرج التقني الامريكي.
الرهان الجديد
يقول المراقبون ان زوكربيرغ لا يتراجع عن حلمه بالسيطرة بل يغير ادواته فبينما كان الميتافيرس محاولة للسيطرة على المكان فان الذكاء الاصطناعي هو محاولة للسيطرة على الادراك حيث تستثمر ميتا الان في رقائقها الخاصة ام تي اي ايه لتقليل الاعتماد على شركتي انفيديا وابل ساعية لبناء ذكاء اصطناعي خارق يفهم السياق الشخصي للمستخدم بشكل كامل.
كما ان التحول نحو الذكاء الاصطناعي يمنح ميتا فرصة ثانية لامتلاك نظام تشغيل خاص بها لا يخضع لقيود ابل وهي الغاية الاساسية التي كانت تحرك مشروع الميتافيرس منذ البداية وفقا لما نشرته منصة هايبر ايه اي الصينية.
وبذلك يرجح الخبراء ان اغلاق هورايزن وورلدز ليس نهاية طموحات زوكربيرغ بل هو اعتراف بان الانترنت القادم لن يكون مكانا نزوره بل ذكاء يحيط بنا حتى لو كلفه ذالك خسارة ثمانين مليار دولار.







