هدنة تهدئ الأسواق العالمية والنفط يهوي

استعادت الأسواق العالمية توازنها بشكل ملحوظ عقب إعلان عن نية لتعليق الضربات العسكرية على منشآت طاقة إيرانية، مما أدى إلى تهدئة التوترات الجيوسياسية وطمأنة المستثمرين.
وفي غضون دقائق، انتهى الذعر الذي خيم على الأسواق، وتحولت شاشات التداول من اللون الأحمر إلى الأخضر، بعد أن كانت تتوقع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، لكن الأسعار هوت بنحو 15 في المائة، وانتعشت أسواق الذهب والأسهم، بينما انخفضت عوائد السندات.
وقالت إيفلين غوميز-ليشتي، الاستراتيجية في ميزوهو، ان تعليق الضربات أحدث انعكاسا حادا في الأسواق، حيث تراجعت الأصول عالية المخاطر بالتوازي مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة.
دفعت تصريحات إلى هبوط فوري وحاد في أسعار النفط بنحو 15 في المائة، واتسع الفارق بين خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى أكثر من 10 دولارات للبرميل.
وبلغ سعر العقود الآجلة لخام برنت نحو 101.9 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 9.2 في المائة، بعد أن كان قد انخفض بنسبة تصل إلى 15 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 96 دولارا للبرميل.
كما انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 8 في المائة إلى 89.55 دولار بعد أن خسر 13.5 في المائة إلى أدنى مستوى له خلال الجلسة عند 85.28 دولار.
وكان محللون قد حذروا من أن توجيه ضربات إلى محطات الطاقة في إيران سيرفع أسعار النفط إلى مستويات 150 دولارا، بل وحتى 200 دولار خلال فترة قصيرة.
سجل الدولار الأميركي تراجعا ملحوظا، منخفضا بنسبة 0.7 في المائة مقابل اليورو و0.6 في المائة أمام الين، قبل أن يقلص جزءا من خسائره لاحقا، لكنه أنهى الجلسة على انخفاض أمام العملتين.
وقفزت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بأكثر من 2 في المائة، حيث ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 712 نقطة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.4 في المائة، وارتفعت العقود الآجلة لمؤشر ناسداك 100 بنسبة مماثلة.
وفي أوروبا، محا مؤشر ستوكس 600 خسائره المبكرة ليتحول إلى المنطقة الإيجابية، مرتفعا بنسبة 0.7 في المائة بعد أن كان قد تراجع بأكثر من 2.2 في المائة في بداية التداولات، كما صعد مؤشر فوتسي 100 في لندن بنسبة 0.6 في المائة، بينما سجلت بورصتا باريس وفرانكفورت مكاسب تجاوزت 1 في المائة.
كما تراجع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو للخيارات، وهو مقياس الخوف في وول ستريت، بعد أن سجل في وقت سابق أعلى مستوى له في أسبوعين، ليسجل ارتفاعا طفيفا قدره 0.30 نقطة عند 27.08.
وقلص المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي عقب تصريحات، لتصل هذه الرهانات الآن إلى 20 في المائة في ديسمبر، مقارنة بأكثر من 50 في المائة قبل ذلك.
وقفزت أسهم شركات الطيران، حيث ارتفعت أسهم أميركان إيرلاينز ويونايتد إيرلاينز بأكثر من 4 في المائة لكل منهما، وصعدت أسهم البنوك، التي شهدت انخفاضا حادا خلال فترة النزاع، بشكل طفيف، حيث ارتفعت أسهم جي بي مورغان تشيس وغولدمان ساكس بنسبة 1.6 في المائة لكل منهما.
في أسواق السندات، تراجعت العوائد بشكل ملحوظ بعد موجة صعود حادة سبقت تصريحات، وانخفضت عوائد السندات البريطانية لأجل عامين، التي كانت من الأكثر تأثرا، بنحو 11 نقطة أساس خلال اليوم.
كما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بما يتراوح بين نقطتين وخمس نقاط أساس، فيما انخفض العائد على السندات لأجل 10 سنوات بنحو 4 نقاط أساس، ليصل إلى 4.35 في المائة.
وشهدت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو انخفاضا حادا عقب قرار، فيما أظهرت تسعيرات الأسواق أن سعر الفائدة على الودائع قد يبلغ 2.69 في المائة بنهاية العام، ما يعكس توقعات برفع الفائدة مرتين، مع احتمال بنسبة 75 في المائة لرفع ثالث، ويقارن ذلك بتوقعات سابقة عند 2.94 في المائة، كانت تشير إلى ثلاث زيادات محتملة واحتمال 70 في المائة لرفع رابع.
كما انخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار الرئيسي لمنطقة اليورو، بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.01 في المائة، بعد أن سجل 3.077 في المائة في بداية الجلسة، وهو أعلى مستوى له منذ يونيو 2011.
وكان شبح الركود التضخمي الناجم عن تداعيات الحرب تسبب في محو أكثر من 2.5 تريليون دولار من قيمة السندات العالمية خلال شهر مارس الحالي، لتسجل الأسواق أكبر خسارة شهرية لها منذ أكثر من ثلاث سنوات، في مشهد يعيد للأذهان ذكريات لعنة 2022، ورغم أن خسائر السندات بدت أقل حدة من النزيف الذي ضرب الأسهم العالمية والتي فقدت نحو 11.5 تريليون دولار من قيمتها السوقية، فإنها كانت غير متوقعة.
وفي سوق المعادن النفيسة، قلص الذهب الفوري خسائره ليسجل تراجعا بنسبة 1.3 في المائة إلى 4432.09 دولار للأونصة، فيما ارتفعت الفضة بنسبة 0.4 في المائة إلى 68.03 دولار للأونصة، مدعومة بتحسن معنويات المستثمرين عقب التراجع المفاجئ في التوترات الجيوسياسية.
وفي أسواق العملات المشفرة، ارتفعت البتكوين بنحو 4 في المائة لتتجاوز مستوى 71 ألف دولار، بينما سجلت الإيثيريوم مكاسب أقوى، مرتفعة بنحو 6 في المائة.
ورغم هذا التحسن، لا يزال التفاؤل الحذر هو السمة الغالبة في الوقت الراهن، وقال كريس بيوشامب، المحلل الاستراتيجي في شركة آي جي ان تعليق الضربات يقتصر على منشآت الطاقة، لكن ماذا عن بقية الأهداف؟ هل ستبقى إيران مكتوفة الأيدي؟ وماذا عن موقف إسرائيل؟ لا تزال هناك تساؤلات جوهرية دون إجابة.
واضاف صحيح أن الأسواق رحبت بالخبر، إلا أن ذلك لا يغير واقع أن المضائق لا تزال مغلقة، وهو ما يبقي المخاطر قائمة.







