مخاوف في مصر من تداعيات استهداف مفاعل ديمونة وتساؤلات حول البرنامج النووي الإسرائيلي

أثارت الضربة الصاروخية التي استهدفت مدينة ديمونة في صحراء النقب جنوب إسرائيل تساؤلات ومخاوف في الأوساط المصرية بشأن احتمال تاثر اي هجوم على مفاعل ديمونة النووي، وذلك في ظل الغموض الكبير الذي يكتنف البرنامج النووي الاسرائيلي.
و أعقبت التساؤلات بشأن مخاطر استهداف واسع النطاق لمفاعل ديمونة، الذي يبعد 70 كم عن مصر، وفق تقديرات خبراء، اعلان الجيش الاسرائيلي السبت وقوع ضربة صاروخية مباشرة على مبنى في المدينة.
و من جانبها قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية انها لم تتلق اي اشارة عن اضرار في مركز الابحاث النووية في النقب، واضافت الوكالة ان المعلومات الواردة من السلطات الاقليمية لم تظهر اي مستويات اشعاعية غير طبيعية، وفق حساب الوكالة عبر منصة اكس.
و سارع عضو مجلس ادارة الجهاز التنفيذي للاشراف على مشروعات انشاء المحطات النووية لتوليد الكهرباء في مصر، امجد الوكيل، الى الطمانة بان التاثير محكوم بعوامل متعددة ومعقدة وليس مجرد وقوع الحدث.
و اشار في منشور له على موقع فيسبوك مساء السبت، الى ان مصر تتمتع بعوامل امان استراتيجية على المستوى الجغرافي والفني والمؤسسي، واضاف ان المخاطر المحتملة على مصر، اذا وجدت، محدودة النطاق وقابلة للادارة العلمية الرصينة.
و ذهب الوكيل، وهو رئيس سابق لهيئة المحطات النووية المصرية، الى ان استهداف المفاعلات النووية لا يؤدي الى انفجار نووي كما يحدث في القنابل الذرية، ورجح ان اسوا السيناريوهات الممكنة قد تقتصر على تسرب اشعاعي يمكن التعامل معه فنيا وبيئيا، مضيفا ان الرياح السائدة في منطقة شرق المتوسط، من الغرب الى الشرق، تمثل عاملا طبيعيا يحد من انتقال اي سحابة اشعاعية محتملة نحو العمق المصري.
و على الرغم من عدم تسجيل اي اضرار لمصر جراء الضربة، وفق الوكيل، فقد تساءل البرلماني والاعلامي المصري مصطفى بكري عن تداعيات استهداف محتمل للمفاعل، قائلا ماذا لو اصيب مفاعل ديمونة نتيجة القصف الذي استهدف المدينة؟ وقال لـ الشرق الاوسط مصر مجاورة لهذا المفاعل والنتائج ستكون خطيرة في حال تدميره.
و بدا التساؤل منطقيا من وجهة نظر الدكتور يسري ابو شادي، كبير مفتشي الوكالة السابق الدولية للطاقة الذرية، الذي اكد ان المخاوف من مخاطر القدرات النووية الاسرائيلية لها ما يبررها، مضيفا لـ الشرق الاوسط ان الاعتماد على الرياح لتقليل اي تسرب اشعاعي يبقى امرا غير مضمون.
و كذلك يجزم الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الاسبق، ان مخاطر مفاعل ديمونة قائمة وتشكل تحديا حقيقيا لمصر والمنطقة، مشيرا الى ان الضربات الايرانية الاخيرة كانت بمثابة طلقة تحذير استهدفت محيط المفاعل ولم تقترب من قلبه.
و لكنه حذر في تصريح لـ الشرق الاوسط من ان اي استهداف مباشر لجسم المفاعل او احواض الوقود المستعمل بقنبلة شديدة الانفجار قد يؤدي الى تناثر المواد النووية في الجو، مكونة ما يعرف بـ سحابة الفطر، قد تؤثر على دول الاقليم باكمله، وهو ما يعتمد على اتجاه وسرعة الرياح.
و اوضح عبد النبي ان مفاعل ديمونة يستخدم الماء الثقيل ويعمل بطاقة 150 ميغاواط حرارية، وهو مخصص لانتاج البلوتونيوم 239 المستخدم في القنابل النووية، مع استخدام التريتيوم في تصنيع القنابل الهيدروجينية، مؤكدا ان اخطر ما فيه هو اليورانيوم المخصب بدرجة عالية.
و سبق ان علق المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، على استهداف ديمونة، داعيا الى مراعاة اقصى درجات ضبط النفس العسكري، خصوصا في محيط المنشات النووية، وفق حساب الوكالة عبر اكس، علما بان اسرائيل ليست طرفا في معاهدة عدم انتشار الاسلحة النووية، ما يعني ان الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا تملك صلاحية تفتيش الموقع النووي الاسرائيلي.
و يقول البرلماني مصطفى بكري ان القيادة المصرية والقوات المسلحة حريصة على مواجهة اي تداعيات خطيرة قد تؤثر على المواطن المصري.
و اما عبد النبي فقال ان مصر تمتلك شبكة رصد اشعاعي تضم 20 مركزا تابعا لهيئة الرقابة النووية والاشعاعية، منها ما هو على حدود سيناء وقناة السويس، لمراقبة اي تسرب نووي محتمل، نظرا لقربهما من مفاعل ديمونة ومسارات السفن التي تحمل مواد مشعة.
و كما يشير ابو شادي الى ان عضوية مصر في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية تعزز من قدرتها على متابعة الملف عن كثب، والتنسيق مع الجهات الدولية المختصة لضمان تقييم دقيق لاي مخاطر محتملة على المستوى الاقليمي.







