الكاميرون محط أنظار التجارة العالمية لبحث مستقبل الرسوم الإلكترونية

تتجه أنظار أعضاء منظمة التجارة العالمية نحو الكاميرون، حيث يستعدون للمشاركة في المؤتمر الوزاري الرابع عشر (MC14) في ياوندي الأسبوع المقبل، وذلك وسط تباين في المواقف حول مستقبل برنامج عمل التجارة الإلكترونية، وخاصة مسألة الاستمرار في عدم فرض رسوم جمركية على الإرساليات الإلكترونية.
وتعكس عدد من الوثائق التي قدمتها دول أعضاء في المنظمة توجهات مختلفة حيال هذا الملف، حيث شددت البرازيل في مقترحها على أن جلسات برنامج العمل "وفرت منتدى مهما لتبادل وجهات النظر وتبادل الخبرات وأفضل الممارسات، وتحديد الاحتياجات والتحديات التي تواجه البلدان النامية وأقل البلدان نموا".
واشارت البرازيل إلى أن "الفجوة الرقمية لا تزال قائمة داخل البلدان وفيما بينها".
واكدت البرازيل "الحاجة إلى إجراء تحليل تجريبي إضافي لتأثير تعليق الرسوم على الحيز المتاح للسياسات الصناعية، ونظم الابتكار، وتطوير القطاعات الرقمية والإبداعية المحلية، والإيرادات الضريبية، وكذلك على المستهلكين والشركات في البلدان النامية وأقل البلدان نموا".
ودعت إلى الاستمرار في العمل ببرنامج التجارة الإلكترونية مع التركيز على البعد التنموي.
وفي المقابل، أشارت وثيقة مقدمة من عدد من الدول، من بينها الولايات المتحدة ودول أخرى، إلى أن "ممارسة عدم فرض رسوم جمركية على الإرساليات الإلكترونية لعبت دورا مهما في تطوير الاقتصاد الرقمي وتعزز الاستقرار وإمكانية التنبؤ في النظام التجاري لصالح الأعضاء من الدول المتقدمة والنامية وأقل البلدان نموا".
وفي سياق متصل، دعت مجموعة من الدول إلى إنشاء إطار مؤسسي دائم داخل المنظمة، حيث أكدت إحدى الوثائق "الحاجة إلى لجنة رسمية في منظمة التجارة العالمية ذات ولاية محدثة واستشرافية لفحص ومتابعة الاعتبارات المتعلقة بسياسات التجارة الرقمية".
وبينت الوثيقة أن تكون اللجنة "منتدى متعدد الأطراف للحوار والتعاون والشفافية بشأن قضايا السياسات المرتبطة بالتجارة الرقمية العالمية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية الناشئة".
وتبرز الفجوة الرقمية كأحد المحاور الرئيسية في النقاشات، إذ تشير إحدى الوثائق إلى أن "5.5 مليار مستخدم لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت، فيما لا يزال 2.6 مليار شخص خارج الشبكة".
وفي وقت تؤكد فيه الدول النامية الحاجة إلى دعم أكبر لتطوير البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات.
كما تناولت الوثائق مسألة الضرائب على الخدمات الرقمية، حيث أوضحت أن "مزيجا من الدول المتقدمة والنامية أدخل تشريعات لفرض ضريبة قيمة مضافة داخلية غير تمييزية على التجارة الإلكترونية والتجارة الرقمية"، في ظل استمرار تعليق الرسوم الجمركية على الإرساليات الإلكترونية.
وفيما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، أشارت الوثائق إلى أن "المدفوعات الموجهة إلى البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بلغت 60% من إجمالي المدفوعات المخصصة للاتصال الرقمي".
مع طرح مقترحات لتعزيز التمويل والتدريب وبناء القدرات في الدول النامية.
واكدت الوثائق أن التحول الرقمي يتجاوز مفهوم التجارة الإلكترونية التقليدية، حيث أوضحت أن "رقمنة الاقتصاد تتجاوز التجارة الإلكترونية وتتطلب مناقشة قضايا الأمن والمنافسة والتنظيم والمعايير التقنية".
ياتي ذلك في وقت تسعى فيه الدول الأعضاء إلى التوصل لتوافق حول مستقبل تنظيم التجارة الرقمية، وسط استمرار النقاشات بشأن تحقيق التوازن بين تعزيز النمو الاقتصادي وضمان توزيع عادل لمنافع الاقتصاد الرقمي بين مختلف الدول.







