الدولار تحت ضغط النفط وقرارات البنوك المركزية تلوح في الأفق

شهد سعر صرف الدولار الامريكي تراجعا ملحوظا اليوم الاربعاء، وذلك في ظل الانخفاض الملموس في أسعار النفط الخام، الامر الذي اعطى الاسواق المالية بصيصا من الامل في تحسن معنويات المستثمرين، وذلك قبيل سلسلة من الاجتماعات الهامة المتعلقة بالسياسة النقدية التي ستعقدها البنوك المركزية الكبرى.
وتراجعت قيمة الدولار امام الين الياباني، من مستويات سعرية كانت قد اثارت تكهنات قوية بتدخل من الجانب الياباني في السوق لوقف هذا التدهور، وذلك قبيل انعقاد اجتماع هام في العاصمة الامريكية واشنطن يجمع بين الرئيس الامريكي دونالد ترمب ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي.
وقلص الدولار مكاسبه التي حققها امام اليورو خلال جلسة التداول، مع تسجيل العملة الاوروبية الموحدة ارتفاعا طفيفا للجلسة الثالثة على التوالي، بالتزامن مع انطلاق فعاليات اجتماع البنك المركزي الاوروبي الذي يستمر لمدة يومين متتاليين.
ورغم هذا التراجع الملحوظ، لا يزال الدولار الامريكي يحتفظ بمكاسب اجمالية كبيرة، بوصفه ملاذا امنا للمستثمرين في ظل الظروف الاقتصادية والسياسية غير المستقرة التي يشهدها العالم.
وكانت اسعار النفط قد شهدت ارتفاعا كبيرا في الفترة الاخيرة، الا انها تراجعت باكثر من دولارين للبرميل الواحد بعد موافقة كل من السلطات العراقية وحكومة اقليم كردستان على استئناف عمليات تصدير النفط عبر ميناء جيهان التركي ابتداء من اليوم.
وقال كبير استراتيجيي العملات في بنك سوميتومو ميتسوي، هيروفومي سوزوكي، انه مع توقف موجة صعود اسعار النفط مؤقتا، لا يمكن القول ان الاوضاع قد تحسنت بشكل كبير، الا ان الاسواق تبدو حاليا في حالة تعاف نسبي.
وفي تداولات زوج الدولار مقابل الين، مال الاتجاه بشكل طفيف لصالح قوة الين الياباني.
وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس اداء العملة الامريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية اخرى، بنسبة طفيفة بلغت 0.04 في المائة ليصل الى مستوى 99.51، مواصلا بذلك خسائره للجلسة الثالثة على التوالي، بينما ارتفع اليورو بنسبة مماثلة بلغت 0.04 في المائة ليصل الى 1.1543 دولار.
وعزز الين الياباني مكاسبه بنسبة 0.21 في المائة ليصل الى 158.64 ين للدولار الواحد، في حين سجل الجنيه الاسترليني ارتفاعا طفيفا بنسبة 0.1 في المائة ليبلغ 1.3368 دولار.
وكان الدولار الامريكي قد بلغ اعلى مستوياته في عشرة اشهر بنهاية الاسبوع الماضي، مدفوعا بتصاعد التوترات في منطقة الشرق الاوسط وارتفاع اسعار النفط، الامر الذي عزز الطلب عليه بوصفه ملاذا امنا.
ومع استمرار حالة الغموض التي تسيطر على الاسواق وغياب اي مؤشرات واضحة على خفض التصعيد، استقرت العقود الاجلة لخام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل الواحد لاربع جلسات متتالية.
وفي هذا السياق، اشار محللا ميزوهو للاوراق المالية، ماسافومي ياماموتو وماسايوشي ميهارا، الى انه حتى في حال تحول الصراع الى حالة جمود مطول، قد تشهد اسواق الاسهم انتعاشا ملحوظا، مما يدعم عملات السلع مثل الدولار الاسترالي، وفي الوقت ذاته يعزز عملات الاقتصادات المستوردة للنفط مثل الين واليورو.
وبالفعل، ارتفع الدولار الاسترالي بنسبة 0.21 في المائة ليصل الى 0.7117 دولار، فيما صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.19 في المائة ليصل الى 0.5868 دولار.
واضاف محللا ميزوهو، انه مع ذلك، نتوقع ان يكون تراجع الدولار مقابل الين محدودا، ويرجع ذلك جزئيا الى ان ادارة تاكايتشي قد تميل الى تفضيل ضعف الين.
ومن المقرر ان تغادر رئيسة الوزراء اليابانية واشنطن لعقد اجتماعها مع ترمب، حيث يرجح ان تشمل المناقشات، الى جانب الحرب، جولة ثانية من الاستثمارات اليابانية في الولايات المتحدة ضمن اطار اتفاقيات الرسوم الجمركية.
وذكرت هيئة الاذاعة والتلفزيون اليابانية NHK ان البلدين بصدد اصدار بيان مشترك يقر باستثمارات تصل الى 11 تريليون ين، الا ان الدولار لم يظهر تحركا يذكر مقابل الين عقب هذا التقرير.
على صعيد البنوك المركزية، من المقرر ان يعلن مجلس الاحتياطي الفيدرالي قراره بشان السياسة النقدية في وقت لاحق اليوم، على ان تتبعه قرارات كل من البنك المركزي الاوروبي وبنك انجلترا وبنك اليابان يوم الخميس.
وتتجه التوقعات على نطاق واسع الى تثبيت اسعار الفائدة، في حين يترقب المستثمرون اشارات بشان التضخم وافاق النمو الاقتصادي في ظل التوترات الجيوسياسية الراهنة.
وفي سوق العملات الرقمية، تراجع سعر البتكوين بنسبة 0.50 في المائة ليصل الى 74184.63 دولار، في حين ارتفع الايثيريوم بنسبة 0.04 في المائة ليصل الى 2329.46 دولار.







