توتر هرمز يثير نقاشا حول مستقبل الدولار في سوق الطاقة

مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة مضيق هرمز، تبرز محاولات من جانب إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات أخرى غير الدولار، وهي خطوة يعتبرها البعض تكتيكية للضغط على مراكز القوى الدولية.
وعلى الرغم من أن هذه الخطوة لا تمثل حتى الآن حرب عملات معلنة، فإنها تسلط الضوء على المساعي الدولية المتزايدة لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.
يأتي هذا في وقت يطالب فيه الرئيس الأميركي بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مع التشكيك في استعداد إيران للتفاوض، بينما يبدو الباب الدبلوماسي مغلقا.
بينما نفى وزير الخارجية الإيراني أي تحركات نحو طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر الرئيس الأميركي من أن حلف شمال الأطلسي (ناتو) قد يواجه مستقبلا سيئا للغاية إذا تقاعس الحلفاء عن تقديم المساعدة بشأن فتح مضيق هرمز.
ويرى رئيس مركز الخليج للأبحاث أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجها عالميا أوسع نحو تنوع العملات في المعاملات الدولية.
وفي تعليقه على المقترح الإيراني، بين أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية، مما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.
واكد أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار إعادة هيكلة تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.
ويشير إلى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير يدل على تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة.
وفي قراءته لدور الصين وروسيا في هذا السياق، يرى أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.
على الجانب الآخر، يرى مدير مركز فيجن الدولي للدراسات الاستراتيجية أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود عمليا على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلا رمزيا استراتيجيا طويل الأمد.
وقال إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري وتكاليف النقل.
واوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق، وقد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة، مما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية.
ويشير إلى أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية الموازنة الدقيقة، فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه نسبة كبيرة من وارداتها.
في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني رمزيا ضمن إطار بريكس لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.
ويرى أن هذه الضغوط الإيرانية تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية، حيث يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة في أميركا، مما يضع الاقتصاد الأميركي أمام خطر الركود.
اما على الصعيد الدولي، فإن صدمة الأسعار الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، وتخلق واقعا نقديا منقسما يزيد من تكاليف التجارة العالمية، مما يعزز شعورا عاما بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.
ويخلص إلى أن المطالبة الإيرانية تسرع رمزيا من وتيرة التحول عن الدولار، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيدا بعوائق دبلوماسية وعملية جمة، ويشدد على أن جوهر الأزمة يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته.
ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهنا بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.







