مروان المعشر: إسرائيل تستغل غياب المشروع العربي وتوسع نفوذها

كشف وزير الخارجية الاردني الاسبق مروان المعشر ان اسرائيل هي الرابح الاكبر من الحرب الدائرة في المنطقة، مؤكدا انها تسعى لتنفيذ اهدافها التوسعية دون اي رادع عربي او دولي، ومحذرا من ان المعركة القادمة ستكون في لبنان والضفة الغربية.
واوضح المعشر خلال مقابلة، ان الولايات المتحدة اساءت تقدير قدرة ايران على الصمود، مبينا ان القدرات العسكرية وحدها لا تحسم الحروب، واضاف ان ايران ارتكبت خطا استراتيجيا فادحا باستهدافها دول الخليج ودولا مجاورة كالاردن، مؤكدا انها ستجد نفسها بعد انتهاء الحرب في عزلة اقليمية ودولية واسعة.
واشار الى ان ايران ستخرج من هذه الحرب اضعف عسكريا مما كانت عليه، لكن دون ان يصل التغيير النظام السياسي من الداخل، مستندا الى ان التاريخ لا يسجل حالة واحدة نجحت فيها دولة في تغيير نظام دولة اخرى عبر الضربات الجوية فحسب.
وفي السياق ذاته، يرى المعشر ان اسرائيل تسعى الى اعادة ابن الشاه الى دفة الحكم في ايران، وهو مسعى لا يحظى بشعبية داخلية ايرانية ولا بدعم واضح من ادارة الرئيس الامريكي.
ولفت الى ان النظام الايراني يبقى متماسكا ومتجذرا بفعل الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، مبينا ان الرهان على انهياره سريعا ينم عن قصر نظر استراتيجي اسرائيلي معهود.
وفيما يتعلق بدول الخليج، اشار المعشر الى ان الاتفاقات الابراهامية لم توفر لهذه الدول الحماية التي راهنت عليها، لا من الضربات الايرانية ولا من الاستهداف الاسرائيلي.
ويرى ان هذا الواقع قد يدفع دول المنطقة الى اعادة النظر في تلك الاتفاقيات، خاصة في ظل مزاج شعبي خليجي مزدوج يعارض التدخلات الايرانية ويرفض في الوقت ذاته الهيمنة الاسرائيلية المتنامية.
وسلط المعشر الضوء على ما وصفه بالتحدي الاعمق في المشهد الراهن، وهو الغياب الكامل لاي مشروع عربي جماعي في مواجهة هذه التحولات الكبرى.
واشار الى ان مجلس التعاون الخليجي لم يدع للانعقاد، ولا الجامعة العربية على اي مستوى، في حين تملا اسرائيل هذا الفراغ بمشروعها الواضح في ضم الضفة الغربية وتقسيم المنطقة.
وحذر وزير الخارجية الاردني الاسبق من ان ما بعد الحرب قد يكون اشد خطورة من الحرب ذاتها، اذ ستجد المنطقة نفسها امام اسرائيل تتحرك دون رادع نحو لبنان والضفة الغربية.
وخلص الى ان الخروج من هذا المازق لن يتحقق الا بمبادرة عربية حقيقية تؤدي الى تقارب وتنسيق فعلي، لا بالصمت الذي يمنح الاخرين حرية ملء الفراغ.







