سر طول العمر اكتشف التمارين التي تتجاوز المشي

كشفت دراسات حديثة عن أهمية تنويع التمارين الرياضية لتحقيق فوائد صحية أكبر وطول العمر، وذلك بدلا من الاكتفاء بنوع واحد فقط مثل المشي.
واكد الخبراء أن ممارسة الرياضة بانتظام واتباع نمط حياة صحي ومتوازن يقلل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة ويدعم الصحة النفسية، ويساهم في إطالة العمر.
وبينت لورين ماناكر، اختصاصية التغذية المعتمدة، أن إضافة السباحة أو تمارين رفع الأثقال إلى الروتين الرياضي اليومي يعتبر أفضل من الاكتفاء بالمشي فقط.
واوضحت أن تنويع الأنشطة الرياضية يشكل تحديا لأجسامنا بطرق مختلفة، فالتمارين الهوائية مثل الجري تدعم وظائف القلب والرئتين، بينما تعزز تمارين المقاومة قوة العضلات والعظام.
واستند هذا الطرح إلى دراسة حديثة أجرتها كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد، ونشرت في المجلة الطبية البريطانية، وأظهرت أن فعالية النشاط البدني ترتبط بالتنوع، وأن الأشخاص الذين يمارسون تمارين متنوعة يحققون فوائد أكبر.
واضافت الدراسة أن الجمع بين تمارين الكارديو وتمارين القوة والرياضات الأخرى، إلى جانب المشي بانتظام، يعد من أفضل الطرق لبناء روتين رياضي يساعد على إطالة العمر.
وذكر الباحثون أنهم تتبعوا عادات التمارين الأسبوعية لدى 110 آلاف رجل وامراة في الولايات المتحدة لمدة 30 عاما، وأفاد المشاركون بأنواع التمارين التي مارسوها ومدة ممارستها، وشملت المشي والجري وركوب الدراجات والسباحة والتجديف وتمارين اللياقة البدنية ورياضات كرة المضرب ورفع الأثقال وتمارين المقاومة واليوغا والبيلاتس، إضافة إلى الأعمال المنزلية والعناية بالحديقة وصعود السلالم.
وخلصت الدراسة إلى أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة أكثر، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة تتراوح بين 4% و17% خلال فترة الدراسة، مقارنة بمن مارسوا الرياضة أقل، وأن من مارسوا مزيجا متنوعا من التمارين، انخفض لديهم خطر الوفاة بنسبة إضافية قدرها 19%، مقارنة بمن كانوا يلتزمون بنفس النوع في كل مرة.
وبينت الدراسة أن المشي السريع ارتبط بأقل خطر للوفاة بنسبة 17% لدى من يمارسونه أكثر، يليه الجري بنسبة 13%، ثم صعود الدرج بنسبة 10%، ثم تمارين المقاومة بنسبة 9%.
واشارت الدراسة إلى أن خطر الوفاة انخفض بنسبة 15% لدى من لعبوا التنس أو الإسكواش، وبنسبة 14% لدى من مارسوا التجديف أو تمارين اللياقة البدنية، وبنسبة 4% لدى من مارسوا ركوب الدراجات.
ولفتت الدراسة إلى أنه لوحظ أكبر انخفاض في خطر الوفاة عند ممارسة المشي بوتيرة عادية لمدة 7.5 ساعات أسبوعيا، أو ساعتين ونصف من المشي السريع أسبوعيا، وأن 6 ساعات من النشاط المعتدل أو 3 ساعات من التمارين المكثفة أسبوعيا هي المقدار الأمثل من التمارين.
وقال الدكتور يانغ هو، الأستاذ بكلية هارفارد للصحة العامة والمشرف الرئيس على الدراسة، إن تنويع الأنشطة البدنية والمزج بين تمارين الكارديو وتمارين المقاومة أو القوة يمنحنا استفادة قصوى.
واضافت دراسات سابقة أن تنويع التمارين قد يكون سببا في تعظيم فوائد ممارسة الرياضة، فالجري والسباحة والمشي وركوب الدراجات مفيدة للقلب والجهاز التنفسي، وتقلل من خطر أمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، بينما تساعد تمارين القوة على الحفاظ على كتلة العضلات، وتعد أساسية للوقاية من السقوط، خاصة بين كبار السن.
وفي تقرير نشرته مجلة سيلف، أشارت مدربة اللياقة البدنية المعتمدة سيارا لوكاس إلى أن فوائد تنويع التمرين الرياضي لا تقتصر على الصحة البدنية، بل تمتد إلى تعزيز صحة الدماغ أيضا.
وتضيف هيلاري كاوثن، الحاصلة على الدكتوراه في علم النفس الرياضي، أن النشاط البدني يطيل أعمارنا الصحية ليس فقط على مستوى صحة القلب، بل أيضا من حيث صحتنا النفسية، أما التمارين المتنوعة تحديدا، فتحسن نمو الدماغ والقلب والعضلات وتقلل من الفتور والملل وإصابات الإجهاد والإرهاق وتدهور مسارات الدماغ العصبية مع التقدم في السن.
وبحسب لوكاس، يقدم هذا البحث استنتاجا مشجعا مفاده أن الفوائد الصحية للتمارين الرياضية تميل إلى التوقف عند المستويات المتوسطة، وهو ما يعني أنك لست بحاجة إلى تمارين مرهقة لتحقيق نتائج ملموسة، فالحركة المنتظمة والمعتدلة تحقق نتائج رائعة.
وتوضح ماناكر أن الدراسة أظهرت أن نمط الحياة النشط ضروري، وأن التنوع أداة فعالة لتعزيز فوائده، وأن الأشخاص الذين يمارسون مزيجا من الأنشطة البدنية أقل عرضة للوفاة، مقارنة بمن يقتصرون على نوع واحد فقط أو لا يمارسون الرياضة إطلاقا.
وتبين الدراسة أنه للاستفادة من هذه النتائج في حياتك اليومية يجب ألا تعتمد على نوع واحد من التمارين فقط، فالتنوع شرط للتقدم في أي رياضة، فعلى سبيل المثال، كي تتفوق في الجري يجب أن تمارس أيضا تمارين رفع الأثقال.
وبالمثل، إذا كنت تمارس المشي بانتظام، ففكر في إضافة ركوب الدراجات أو تخصيص يومين أسبوعيا لتمارين رفع الأثقال، أو تمارين وزن الجسم مثل الضغط والقرفصاء.
وتختتم لوكاس قائلة إن هذه الدراسة تشير إلى أنه لا داعي لتقييد نفسك بنمط واحد، والمطلوب هو أن تجد مجموعة من طرق التمرين التي تناسب نمط حياتك وتستمتع بها بانتظام، فالمهم وجود خطة تمارين تضفي حيوية على روتينك وتحافظ على حماسك.







