روحانية رمضان تجسد التسامح في سريلانكا

في سريلانكا، يتجلى شهر رمضان بتقاليد فريدة وأجواء دينية وروحانية مميزة، حيث يعيش أكثر من مليوني مسلم، يشكلون نحو 10% من السكان، شهر الصيام بخصوصية وتآلف.
لا يشعر المسلمون في سريلانكا بالغربة خلال شهر رمضان، فالحكومة تقدم لهم تسهيلات لأداء العبادات والاحتفاء بالتقاليد الرمضانية بيسر وسهولة.
ويبدا المسلمون يومهم بتناول وجبة السحور التي تتكون من الارز والخضروات واللحوم بالاضافة الى الارز مع الموز وحليب جوز الهند او حليب تفاح الخشب وشرب كوب من حليب البقر.
وفي وقت السحور، تحرص الامهات على تشغيل الراديو للاستماع الى البرامج الاسلامية التي تبثها الاذاعة الحكومية والتي تهدف الى بناء مجتمع ذي اخلاق اسلامية.
ومن بين البرامج التي يتم اذاعتها منذ عقود خلال وقت السحور ولن تمحى من ذاكرة المسلمين في سريلانكا تلاوات القران الكريم باصوات قراء كبار مثل الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والدكتور محمد ايوب يوسف بالاضافة الى القصائد الاسلامية للقارئ الباكستاني وحيد ظفر قاسمي.
خلال شهر رمضان، يحصل الطلاب في المدارس الحكومية ذات الأغلبية المسلمة على إجازة، يستغلها الأهالي لإلحاق أبنائهم بالدروس والحلقات الإسلامية التي تنظمها المساجد.
وللموظفين المسلمين في القطاع الحكومي امتيازات خاصة خلال رمضان، فالحكومة تصدر إرشادات خاصة قبل حلول الشهر، تسمح لهم بمغادرة العمل في الساعة الثالثة، أي قبل ساعة وربع من الموعد المعتاد.
وبعد صلاة العصر، تبدأ النساء في إعداد وجبة الإفطار، إذ يفضل المسلمون في سريلانكا تناول وجبات خفيفة عند الإفطار ثم وجبة العشاء لاحقا.
وتتميز مائدة الإفطار السريلانكية ببساطتها، حيث تتضمن السمبوسة، والمشروبات الباردة، والفواكه كالخضراوات، ويعتبر حساء الكنجي، المحضر من الأرز وحليب جوز الهند واللحم، من الأطباق التقليدية الهامة.
وتقوم المساجد في سريلانكا بتوزيع هذا الحساء على السكان المجاورين، حيث يأتي الأطفال بعد صلاة العصر بأوعيتهم للحصول على نصيبهم من الكنجي.
والى جانب المسلمين يحصل السكان من مختلف العرقيات والمعتقدات على الحساء ايضا من المساجد في مشهد يعكس التسامح بينهم.
ويقول راتناياكا للجزيرة نت انه يذهب للمسجد القريب منه في مدينة كاندي وسط سريلانكا لتلقي حساء الكنجي كل رمضان موضحا ان مثل هذه اللحظات المبهجة تجعل التقريب بين مكونات الشعب سهلا.
وإلى جانب الإفطار في المنازل، يغتنم المسلمون في سريلانكا شهر رمضان للتجمع مع الأصدقاء وتناول الإفطار سويا.
ويقول محمد فصلي من مدينة تهاريا غربي سريلانكا للجزيرة نت انه اعتاد على الافطار مع اصدقائه من المدرسة منذ عشر سنوات مضيفا ان هذه المناسبة السنوية تجمع الاصدقاء من كافة انحاء البلاد.
واشار فصلي الى انهم يجمعون تبرعات خلال الافطار الجماعي لتوزيعها على العائلات الفقيرة من بينهم مما يعزز من صداقتهم التي بدات منذ التحاقهم بالمدرسة عندما كانوا في السادسة من اعمارهم.
وفي ليالي رمضان، يزين المسلمون المساجد، ويعين كل مسجد قارئا مشهورا لإمامة صلاة التراويح وقيام الليل، وبعد الصلاة، يلقي الإمام درسا موجزا.
وإلى جانب صلاة التراويح، تنظم المساجد حلقات لختم القرآن الكريم وتوزيع الحلوى على الأطفال الذين يحرصون على المشاركة فيها لسعادتهم بقراءة القرآن مع أقرانهم في المسجد.
اما الشباب والكبار فيحرصون على الاعتكاف في العشر الاواخر من رمضان في المساجد التي تشهد في ليلة 27 رمضان دروسا وفعاليات اخرى بالاضافة الى صلاة التراويح وتستمر حتى صلاة الفجر.
ومع نهاية شهر رمضان، يحرص المسلمون على إخراج زكاة الفطر، التي كانت تخرج قديما من الأرز، ولكنها أصبحت تخرج الآن من النقود.







