خارطة التفكيك الاسرائيلي: كيف تتحول الضفة الغربية الى معازل جغرافية

تتجاوز التحركات العسكرية الاسرائيلية الاخيرة في مدينة الخليل مجرد كونها ردا امنيا على هجوم حاجز فرش الهوى، حيث تظهر المعطيات الميدانية ان هناك عملية ممنهجة لاعادة هندسة الواقع الجغرافي والديموغرافي في الضفة الغربية عبر سلسلة من الاجراءات القسرية، وتكشف هذه التحركات عن توجه نحو فرض قيود مشددة على حركة الفلسطينيين وهدم المنازل واجبار العائلات على الاخلاء، مما يثير مخاوف جدية من ان تتحول هذه الممارسات الى حلقة جديدة في مشروع تقطيع اوصال الضفة وعزل مدنها عن بعضها البعض بشكل نهائي.
واضافت المصادر الميدانية ان هذا التصعيد جاء بعد اشتباك مسلح استمر لفترة زمنية عند حاجز فرش الهوى، وهو الامر الذي دفع جيش الاحتلال للاعلان عن عملية عسكرية واسعة النطاق يرجح استمرارها لعدة ايام، وشدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في هذا السياق على اطلاعه على خطط عسكرية قد تكون هي الاوسع من نوعها منذ عقود، مبينا ان هذه التحركات ترافقت مع اقتحامات واعتقالات واسعة شملت محافظات جنين وطولكرم ونابلس ومناطق شمال الضفة، مما يعكس نية مبيتة لتوسيع رقعة السيطرة الميدانية.
وبين الخبير العسكري والاستراتيجي الياس حنا ان ما يجري على الارض هو تحول جذري في الاستراتيجية الامنية، موضحا ان الخليل بوضعها الحالي وتركيبتها السكانية تشكل هدفا مركزيا في هذا المخطط، واكد ان التحكم بالطرق الحيوية مثل طريق 60 وطريق 35 يعد جزءا اصيلا من عملية التقطيع العرضي التي تهدف الى عزل التجمعات الفلسطينية وتطويقها، مشيرا الى ان هذه التكتيكات تستحضر مفاهيم قديمة مثل مشروع النجوم السبع الذي سعى لربط المستوطنات عبر طرق التفافية تخترق العمق الفلسطيني.
واوضح حنا ان هذه المشاريع ليست وليدة اللحظة بل هي تراكم لمشاريع استيطانية تاريخية تطورت لتصل الى صيغة ما يسمى الون بلس، والتي تهدف الى فرض سيطرة امنية واقتصادية شاملة على كافة ارجاء الضفة، واشار الى ان المناورات العسكرية الاخيرة وتشكيل فرق عسكرية جديدة لغور الاردن تعكس استعدادات منظمة لعمليات واسعة، كاشفا ان الهدف النهائي هو تنفيذ استراتيجية قضم الارض تدريجيا لتقويض اي امكانية للتواصل الجغرافي الفلسطيني وتحويل المدن الى كانتونات معزولة.







