خلف جدران المتاحف الغربية.. كيف يستعيد المصريون حق سرد تاريخهم المنهوب

كسر احتكار الحكاية التاريخية
نجح مشروع كل العيون عليها في متحف هورنيمان بلندن في احداث ثورة داخل اروقة المتاحف الغربية بعد حصوله على جائزة مرموقة كافضل برنامج للمشاركة المجتمعية. واشرك هذا المشروع اكثر من مئتين وخمسين مصريا في عملية اعادة صياغة الطريقة التي تُعرض بها قطعهم التراثية امام العالم. واظهرت هذه التجربة ان الهدف لم يعد مجرد استعادة القطع المادية بل استعادة الحق في رواية القصص المرتبطة بها بعيدا عن السرديات الاستعمارية الجاهزة.
واوضحت الباحثة المصرية هبة عبد الجواد ان الاشكالية الكبرى تكمن في فصل الحضارة المصرية القديمة عن امتداداتها المعاصرة. وبينت ان الكثير من المتاحف العالمية تتعامل مع التراث المصري ككيان يتيم منفصل عن المصريين الحاليين الذين يعيشون على الارض ذاتها. واكدت ان هذا الانفصال نتاج لتاريخ طويل من النفوذ الاستعماري الذي وضع علم المصريات في اطار اكاديمي غربي همش الاصوات المحلية.
واضافت ان اعادة القطع الاثرية الى بلادها لا تكفي وحدها اذا بقيت السلطة التفسيرية بيد المؤسسات الغربية. وشددت على ان استرداد الاثار دون تغيير السردية قد يمثل شكلا من اشكال الاستعمار المقنع. وكشفت ان المطلوب هو الاعتراف بالمصريين كطرف اصيل يمتلك المعرفة والقدرة على تفسير تراثه من خلال لغته العامية وطقوسه اليومية.
واشارت الى ان مفردات مثل تفكيك الاستعمار باتت تستخدم كاداء مؤسسي تجميلي لا يحدث تغييرا جذريا في علاقة المتاحف بجمهورها. واكدت ان التمثيل الرمزي للباحثين من دول الجنوب لا يكفي ما لم يقترن بمشاركة حقيقية في اتخاذ القرار وتطوير النصوص المتحفية. وتابعت قائلة ان الفرق بين التغيير الحقيقي والاداء الشكلي يظل جوهريا في ظل استمرار هيمنة المركزية الغربية على انتاج المعرفة.
وختمت حديثها حول حلمها بتصميم قاعة متحفية مصرية يشارك فيها الناس من مختلف المحافظات والطبقات الاجتماعية في كتابة نصوصها. وبينت ان هذه التجربة يجب ان تستلهم روح الاسواق المفتوحة والفرشات الشعبية التي تسمح بنقاش حي ومباشر مع القطع الاثرية. واكدت ان الهدف هو كسر عزلة الخبراء والاكاديميين ودمج اصوات المصريين من الداخل والشتات في صياغة ذاكرتهم الوطنية.







