ازمة المهاجرين في سبتة تتفاقم وسط انتقادات حقوقية واسعة للحكومة الاسبانية

تتزايد المعاناة الانسانية داخل جيب سبتة مع استمرار تكدس الاف المهاجرين في ظروف معيشية قاسية تثير قلق المنظمات الحقوقية الدولية. وتجد عائلات مثل عائلة فاطنة التي تعاني رضيعتها من مشاكل صحية حرجة نفسها عالقة في انتظار تصاريح حكومية للانتقال الى البر الرئيسي الاسباني لتلقي العلاج الضروري. واوضحت التقارير الميدانية ان هؤلاء المهاجرين يواجهون مستقبلا غامضا في ظل تردد السلطات في منح التراخيص اللازمة للتحرك او الاستقرار.
واكدت مصادر حقوقية ان الالاف من المهاجرين لا يزالون يفترشون الشوارع او يختبئون في التلال المحيطة بالمدينة الصغيرة. وبينت المعطيات ان العديد من هؤلاء هم من الفئات الاكثر ضعفا كالقاصرين غير المصحوبين بذويهم والاسر التي تستحق الحماية الانسانية بموجب القوانين الاوروبية. وكشفت شهادات حية عن وجود انتهاكات تتعلق بالاعادة القسرية وغياب المساعدة القانونية والمترجمين الفوريين للمحتاجين.
واضافت المنظمات غير الحكومية في شكاوى رسمية موجهة لامين المظالم الاسباني ان سياسات الترحيل المتبعة تفتقر الى الشفافية وتتجاهل التقييم الفردي لكل حالة على حدة. واشار منسقو مراكز الاستقبال الى ان مراكز الايواء تجاوزت طاقتها الاستيعابية باضعاف مضاعفة مما يضع المهاجرين في مواجهة مباشرة مع خطر الترحيل دون تفسير واضح او ضمانات قانونية كافية.
واوضح خبراء في شؤون الهجرة ان تصنيف المغرب كبلد منشأ امن لا يعفي السلطات الاسبانية من مسؤوليتها في فحص طلبات اللجوء بدقة. وشدد هؤلاء على ان غياب الموارد البشرية والتقنية في مراكز التسجيل بسبتة يعيق معالجة الطلبات بشكل عادل وسريع مما يطيل امد الازمة لعدة اشهر قادمة ويجعل من المهلة الزمنية التي حددها الاتحاد الاوروبي امرا غير واقعي.
وذكرت نقابات الشرطة ان الارقام الرسمية للمهاجرين لا تعكس الواقع الكامل نظرا لتشتت الالاف في ارجاء المدينة في ظروف صحية متدهورة. واظهرت الفحوصات الطبية انتشار امراض معدية بين المهاجرين نتيجة المبيت في العراء مع اقتراب فصل الشتاء. وبينت الحكومة الاسبانية من جهتها ان جهودها مستمرة للتعامل مع هذا التدفق بمسؤولية معتبرة ان عمليات العودة تتم بشكل طوعي رغم نفي المنظمات الميدانية لهذه الادعاءات.







