الف بطل من رحم المعاناة.. تحدي الكاراتيه في غزة يكسر قيود الدمار

تحت انقاض مركز رشاد الشوا الثقافي غربي مدينة غزة، رسم مئات الاطفال والفتية لوحة تحد فريدة من نوعها، حيث استعرضوا مهاراتهم القتالية في فن الكاراتيه بعد تدريبات شاقة تواصلت بين الخيام والركام. واعلن الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه عن نجاحه في اعداد الف لاعب ولاعبة ضمن مبادرة انسانية ورياضية طموحة تهدف الى ابقاء شعلة الرياضة متقدة رغم شح الامكانات وضراوة الحرب.
واكد الاتحاد خلال فعالية بعنوان الف حلم جديد ولد من بين الركام، ان هذا الانجاز يمثل انتصارا للارادة الفلسطينية، حيث تولى اللاعب الدولي الكفيف مؤمن البيطار تقديم العروض القتالية المذهلة التي ابهرت الحضور، مبديا صمودا لافتا في وجه الظروف القاسية.
واوضحت الطفلة راما الصوير، احدى المشاركات في المبادرة، ان الكاراتيه منحتها مساحة آمنة للتحرر من العزلة والاكتئاب الذي خلفته الحرب، واضافت ان التدريبات المتواصلة جعلتها تشعر بالانتماء لعائلة كبيرة تجمعها بمدربها وزملائها، مشيرة الى ان هذه الرياضة ساعدتها كثيرا في اكتساب الهدوء والتحكم في اعصابها خلال فترات القصف والتوتر.
واشار حسن الراعي، نائب رئيس الاتحاد الفلسطيني للكاراتيه، الى ان الاتحاد واجه تحديات جسيمة تمثلت في تدمير الاندية الرياضية واعدام المقومات الاساسية، واضاف ان المدربين اضطروا لنقل حلقات التدريب الى داخل الخيام ومراكز النزوح، مبينا ان هذه الظروف لم تزد اللاعبين الا اصرارا على بناء مستقبل رياضي جديد رغم كل شيء.
وشدد الراعي على ان الرياضة ليست مجرد ترفيه، بل هي وسيلة حيوية للتعافي النفسي والاجتماعي وحماية الطفولة من آثار الحروب، واكد ان المبادرة تحمل رسالة للعالم اجمع بحق الاطفال في غزة بالحياة والابداع، داعيا المؤسسات الدولية الى توفير الدعم اللازم لاستمرار هذا المشروع الرياضي الملهم.
واوضح عاهد فروانة، امين سر نقابة الصحفيين، ان هذه الفعالية نظمت بتعاون وثيق مع النقابة، مبينا ان المبادرة تضم فئات متنوعة من المجتمع بما في ذلك الاشخاص ذوي الاعاقة ومبتورو الاطراف، واضاف ان اللاعبين يتدربون في ظروف قاسية جدا، حيث يتم استغلال المساحات المتاحة في المخيمات او المنشآت المتبقية رغم الدمار الواسع الذي طال البنية التحتية الرياضية في القطاع.
واضاف محمد حمادة، احد اولياء الامور، ان ممارسة الكاراتيه انعكست بشكل ايجابي على سلوك الاطفال، حيث ساعدتهم على تعلم الالتزام والاخلاق وتعزيز قدراتهم على التواصل مع اقرانهم، واكد ان الاهالي يسعون جاهدين لمساندة ابنائهم وتحقيق طموحاتهم رغم فقدان الكثير من الرياضيين والمنشآت جراء الهجمات المتواصلة.







