رهان ايران على الاكتفاء الذاتي من البنزين في ظل تحديات الطاقة

كشفت السلطات الايرانية عن توجه استراتيجي جديد يهدف الى الاستغناء التام عن استيراد البنزين في الوقت الراهن، وذلك بعد سنوات طويلة من استنزاف الموارد المالية في عمليات الاستيراد التي كانت تكلف الخزينة العامة مليارات الدولارات سنويا، حيث تسعى طهران حاليا الى موازنة كفتي الانتاج المحلي مع معدلات الاستهلاك المتزايدة في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة.
واوضحت البيانات الرسمية ان الحكومة الايرانية نجحت في تقليص الفجوة اليومية بين الانتاج والطلب، والتي كانت تصل الى 14 مليون لتر، من خلال فرض سياسات ترشيد صارمة خفضت الطلب اليومي ليقترب من مستويات الانتاج التي تبلغ 120 مليون لتر، وهو ما يمثل تحولا جوهريا في ادارة ملف الطاقة الوطني.
واضافت الحكومة انها اعتمدت نظام دعم متدرج يمنح المواطن حصة شهرية محددة بسعر مدعوم تبلغ 110 لترات، مع رفع اسعار الاستهلاك الاضافي للسيطرة على الطلب المفرط، وهو اجراء يهدف في المقام الاول الى كبح جماح الاستهلاك المحلي وضمان استمرارية الامدادات في ظل التوترات الاقليمية التي تؤثر على قطاع الطاقة.
وبينت الخبيرة في شؤون الحرب الاقتصادية كيسينا كيركهام ان هذه الخطوات تمثل استجابة ضرورية للواقع الاقتصادي الراهن، مشيرة الى ان تعرض البنى التحتية للمصافي النفطية لضغوط خارجية دفع ايران نحو تبني سياسات تقشفية قسرية للتأقلم مع نقص الامدادات والحفاظ على توازن السوق الداخلي.
واكدت كيركهام ان هذه التدابير لا تعدو كونها حلولا مؤقتة وليست اصلاحات هيكلية مستدامة، حيث تظل الحاجة ماسة لاصلاح مرافق التكرير المتضررة، لافتة الى ان الادارة الايرانية تسعى من خلال هذه السياسة الى تخفيف الضغط عن العملة المحلية وتقليل الاعتماد على النقد الاجنبي في عمليات الاستيراد.
وشدد الرئيس الايراني مسعود بزشكيان في وقت سابق على اهمية التعاون المجتمعي في انجاح سياسات الترشيد، مبينا ان هذه الجهود جنبت البلاد فاتورة واردات كانت قد تصل الى 12 مليار دولار، مما يعكس رغبة القيادة في تعزيز صمود الاقتصاد الوطني امام الصدمات الخارجية وتحديات الحصار الاقتصادي.







