حماية التراث الرقمي: كيف تعيد شركات التقنية احياء اللغات المهددة بالاندثار

تسعى كبرى المؤسسات التقنية العالمية خلال الفترة الحالية الى تكريس جهودها لحماية اللغات المهددة بالزوال عبر دمجها في انظمة الهواتف الذكية ولوحات المفاتيح الرقمية. وتأتي هذه الخطوة كجزء من استراتيجية اوسع تهدف الى تمكين المجتمعات المحلية من استخدام لغاتها الام في حياتهم اليومية وتجاوز العزلة التقنية التي قد تفرضها اللغات الاكثر انتشارا.
واكدت شركة ابل في هذا السياق اهتمامها بدعم اللغات الاصلية لسكان امريكا الاصليين ومنها لغة شيروكي التي باتت متاحة الان لمستخدمي اجهزتها. واضافت الشركة انها وسعت نطاق دعمها ليشمل لغات اخرى مثل بلاكفوت وكومانشي وكري الشمالية الشرقية لتصل خدماتها الى اكثر من 200 لغة ومتغير لغوي حول العالم.
وبينت تقارير تقنية ان هذا التوجه لا يقتصر على ابل وحدها بل تشاركها فيه شركات كبرى مثل جوجل التي تسعى الى توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتبسيط اللغات النادرة وجعلها اكثر قابلية للاستخدام الرقمي. واوضحت ان الهدف الاساسي هو الحفاظ على الهوية الثقافية للمجتمعات المهمشة وتسهيل التواصل بين الافراد باستخدام لغاتهم الام.
وكشفت منظمة يونيكود غير الربحية عن دورها المحوري في تنسيق هذه الجهود بين الشركات التقنية وعلماء اللغة. واشارت الى انها تعمل كجهة تنظيمية لاعتماد الرموز واللغات وانظمة الكتابة لضمان توافقها عبر مختلف المنصات الرقمية رغم التحديات التي تواجه عملية الاعتماد والتي قد تستغرق اعواما طويلة بسبب دقة المعايير المطلوبة.
واشار تشاك هوسكن جونيور زعيم امة شيروكي الى ان دمج اللغات في التكنولوجيا يمثل طوق نجاة للاجيال الشابة التي تقضي معظم وقتها في العالم الرقمي. واضاف ان اتاحة هذه اللغات على الاجهزة الحديثة يساهم بشكل مباشر في نقل الموروث الثقافي الى المستقبل ويحفز المتحدثين الجدد على تعلم واستخدام لغتهم بعيدا عن مخاطر الاندثار.
وختمت الشركات التقنية مساعيها بالتأكيد على ان هذه المبادرات تتجاوز التنافس التجاري لتصل الى ابعاد انسانية واجتماعية عميقة. وبينت ان الجهود المبذولة مع اللغات الاصلية تشبه في جوهرها العمل المستمر على تطوير دعم اللغة العربية ولهجاتها المختلفة عبر توفير لوحات مفاتيح مخصصة ورموز تعبر عن خصوصية كل مجتمع عربي.







