سلطة الدولة في مواجهة اشتراطات حزب الله الامنية في بيروت

تصاعدت حدة التوترات السياسية والامنية في لبنان على خلفية مطالبة حزب الله بضرورة التنسيق المسبق معه قبل دخول القوى الامنية الى الضاحية الجنوبية لبيروت، وهو الامر الذي قوبل برفض واسع وتساؤلات حول مدى سيادة الدولة على اراضيها. وشهدت الساعات الماضية تحركات ميدانية مكثفة للجيش اللبناني الذي انتشر بشكل واسع في الضاحية وعند مداخلها لفرض هيبة القانون، وذلك عقب قيام مجموعات من الدراجات النارية التابعة لمناصرين للحزب بقطع شوارع العاصمة في خطوة اعتبرها مراقبون استعراضا للقوة.
واوضحت مصادر مطلعة ان الازمة بدات حين حاولت دورية من قوى الامن الداخلي مداهمة مستودع ادوية في منطقة غاليري سمعان، حيث اعترض شبان على دراجات نارية عمل الدورية قبل ان يتدخل الجيش ويفكك الطوق ويتمم المداهمة بالشمع الاحمر. واضافت المصادر ان بيان الحزب الذي تلا الحادثة ادعى وجود آلية تنسيق مسبقة مع الجهات الامنية، وهو ما نفته عمليا التحركات العسكرية للجيش التي اكدت على حصرية السلاح بيد المؤسسات الشرعية.
وبين النائب غسان حاصباني ان هذه المطالب تضع الحكومة امام مسؤولياتها التاريخية، متسائلا عن طبيعة التفاهمات المزعومة ومن يملك صلاحية تحديد المناطق ذات الحساسية الامنية التي يمنع على الدولة دخولها. وشدد حاصباني على ان تطبيق القانون لا يحتاج الى اذن مسبق من اي جهة حزبية، مطالبا بتوضيح حقيقة هذه التفاهمات ومدى توافقها مع مبدأ سيادة الدولة.
واكد النائب فؤاد مخزومي ان الاستقرار في لبنان لا يمكن ان يتحقق في ظل وجود سلاح خارج سلطة الدولة، مشيرا الى ان حصر السلاح بيد الجيش هو الاولوية القصوى التي لا تقبل التاجيل. واضاف النائب وضاح صادق ان ما جرى في شوارع بيروت يمثل مؤشرا خطيرا يشبه احداثا سابقة، محملا الحزب مسؤولية اي تدهور امني قد يطال العاصمة.
وكشفت التطورات الاخيرة عن تراكم ملفات الصدام بين الحزب والدولة، خاصة بعد حادثة ضبط شاحنة متفجرات قادمة من البقاع. واوضح وزير العدل عادل نصار ان التحقيقات في هذه الملفات تجري بجدية تامة ولا احد فوق القانون، مؤكدا ان نقل المتفجرات خارج غطاء الدولة يشكل خطرا وجوديا على السلم الاهلي. واضاف نصار ان الوزارة تدرس تحويل هذه الملفات الى المجلس العدلي لضمان عدم التهاون في قضايا تمس امن اللبنانيين وسلامة اراضيهم.







