جراح غزة المفتوحة.. حكايات البقاء وسط ركام الحلم والجسد

تتوالى الايام ثقيلة على اهالي قطاع غزة الذين يواجهون واقعا مريرا منذ سنوات الحرب الطويلة، حيث تحولت احلام الاطفال والشباب الى قصص من الالم والفقد بعد ان سرقت نيران القصف سنوات عمرهم الغضة. كشفت شهادات الناجين عن حجم الماساة التي يعيشها الصغار الذين فقدوا اطرافهم واحباءهم، واظهرت ان جراحهم لم تعد تقتصر على الجسد بل امتدت لتطال مستقبلهم التعليمي والنفسي في ظل غياب ادنى مقومات الحياة.
واكد الطفل يوسف عقل ان حياته انقلبت راسا على عقب بعد استهداف منزله، مبينا ان فقدان والدته وشقيقيه تركه وحيدا يصارع اصابات جسدية ومعاناة نفسية عميقة. واضاف ان ايامه التي كان من المفترض ان يقضيها في المدرسة واللعب اصبحت محصورة بين جدران المستشفيات ومحاولات التعايش مع اعاقة فرضتها ظروف الحرب القاسية.
واوضحت التقارير الاممية ان مئات الالاف من الاطفال حرموا من حقهم في التعليم للعام الثالث على التوالي، واظهرت البيانات ان الغالبية العظمى من المدارس والجامعات تعرضت لدمار واسع، مما جعل جيلا كاملا يواجه مستقبلا مجهولا تحت وطاة فقدان الوالدين او التعرض لاصابات غيرت مسار حياتهم.
وبينت الطفلة سما ابو خصيوان ان بتر قدمها كان لحظة فارقة في حياتها، موضحة انها لا تزال تتمسك بامل الحصول على طرف صناعي للعودة الى حياتها الطبيعية. واضافت انها تحاول التغلب على وجعها عبر هواياتها البسيطة، مؤكدة ان حلمها في ان تصبح طبيبة لا يزال يراودها رغم كل الظروف المحيطة.
واشار الشاب سليمان الحرازين الى ان معاناته تضاعفت ببقاء جثامين اقاربه تحت الانقاض دون القدرة على وداعهم، موضحا ان انتظاره الطويل لدفن عائلته تحول الى جرح لا يندمل. واكد ان الحرب لم تكتف بسلب الاحياء حياتهم بل حرمت الاحياء من حقهم في دفن موتاهم بكرامة.
واظهرت تجربة مدرب التايكوندو محمود الكرنز ان طموحات الرياضيين قد تبخرت مع تدمير النوادي الرياضية وتوقف الانشطة الدولية. واضاف ان محاولاته لاستئناف التدريب اصطدمت بواقع مرير حيث لم يتبق من معدات او ملاعب سوى ركام يذكر الجميع بما كان عليه الحال قبل سنوات من الضياع.
وشدد المتحدث باسم الدفاع المدني محمود بصل على ان الطواقم الميدانية عاشت مشاهد مروعة لن تمحوها الذاكرة، مبينا ان حق الغزيين في العيش بكرامة وحرية هو مطلب انساني عادل لا يمكن التغاضي عنه بعد كل هذه السنوات من المعاناة.







